تحكي الرواية تفاصيل حياة أسرة خليجية من خلال كشف الخادمة السوداء الضخمة «دادا نعيمة» لأسرار سيدتها «نوال» وللمجتمع النسائي الذي تنتمي إليه.
كما تسرد «الدادا» العائدة إلى أرضها السمراء بعد زمن من الخدمة لدى تلك العائلة حكايا مدهشة عن «يوسف»، إبن الستّ نوال، الهارب من أحلامه والتائه في حيوات نسائه.
روايه رائعه تغيب في عوالمها المذهله و الحياة الساكنه خلف البيوت الموصوده علي أسرارها تبرع الكاتبه في خلق شخصياتها و تفاصيلها ووصف المشاعر و الأحاسيس و نسيج العلاقات الانسانيه بيراعه شديده تستخدم مفردات جميله و موحيه و اسلوب ساحر يجعلك تلهث وراء سطورها روايه تتمني ان تنتهي منها و ان تستمر في قراءتها الي ما لا نهايه!
بلغة سهلة، وجمالية في الوصف لاحشو فيهما ولا إطناب، وبتكثيف وحبكة رائعين، وسرد متماسك، تكتب الأديبة اللبنانية لينة كريدية روايتها نساء يوسف بنهج الكُتَّاب الكبار المتمكِّنيين من العبارة ومواضعها، كل هذا يجعلك كقارئ تلهث دون توقف وراء الصفحات لتنهيها، وماإن توشك على ذلك، حتى تعود لتتمنى لو لم تصل الرواية إلى نقطة الختام.
وبعيدا عن مايصطلح عليه بالشخصية الرئيسية (البطل)، كما العادي، ورغم وحي العنوان بشيء كهذا، منحت لينة كريدية لكل شخوص روايتها نفس المساحة، وأصرّت على عدم إدخالهم في حوار ثنائي، حيث لاتجد حوارا قطّ بين شخصيتين داخل الرواية، ربّما تعمدت الكاتبة ذلك، لتؤكد لنا ذاك الجفاف والموت العاطفيين اللذان يحومان داخل فضاء الرواية.
وأنت تتلو رواية نساء يوسف، تشعر أنّ الكاتبة تحلّق كنسر حادّ البصر، فوق فضاء تعيه جيداً، حيث تمنحك صورا تغرف من واقع لامتخيل فيه، وتنزع رداء الزيف الذي تتزمل به الكثير من العوائل العربية الخليجية.
بين ردهات نساء يوسف، يتردد صوت الكاتبة لينة كريدية على لسان الدادا نعيمة، فتحدثنا عن الحب، بين يوسف ونادين، وتخبرنا الفرق بينه وبين الشغف، ثم تنتقل بنا إلى فانتازمات الجنس، والجنس المثلي، فتمثله في العلاقة المثلية بين زيزي والدادا نعيمة، وبين يوسف، والعاهرة صونيا، تحدثنا عن الآخر، والأنا المتضخمة خلف آلاف الأقنعة، عن الخيبات، التي تجلت في الشيخة نوال الأم، وأفراح زوجة الإبن، والبحث عن الحضن البديل.
كل هاته الشخوص والحيوات، إمتزجت لتمنحنا رواية، مرآة تعكس مجتمعا خليجيا يعاني الشرخ المؤدي إلى الموت الإجتماعي، حيث يصبح القصر الفخم مأوى للوحدة، كما هي في كوخ حقير في قرية الدادا نعيمة. نساء يوسف، رواية أنصح بتلاوتها.