**** "(١٠٠) قصة من نهاية الظالمين" للكاتب "هاني الحاج" كتاب به من الاعتبار و الاتِّعاظ أكثر من التأريخ للوقائع و الأحداث.
*** هذا الكتاب هو بالفعل دعوة لأخذ العِبَر ممن سبقونا؛ حاول الكاتب فيه السير على نهْج واحد و هو أن الجزاء من جنس العمل.
* لم يهتم الكاتب بنهاية الظالم نفسه بقدر ما اهتم بأن تكون من جنس ظلمه أو تُفسَّر على ذلك... فالمتكبر يُذَل و القاتل يُقتَل...... وهكذا.
**** السرد :
- لم يكن تقريرياً خبرياً؛ و لذا لا يمكن وضع الكتاب فى طائفة كتب السير و التراجم من أمثال "الخالدون مئة" ترجمة "أنيس منصور" ؛و لكن الأسلوب كان دينياً تَوْعَوياً مزيناً بآيات القرآن الكريم و الأحاديث النبوية ؛ و كان الاهتمام الأكبر هو توضيح كيف أن هلاك الظالم كان من جنس عمله.
**** مميزات الكتاب :
١- لغة عربية قوية بلَاغياً خالية من الأخطاء الإملائية و النحوية؛ و بها من الرَّصانة و البلاغة الكثير ؛كما تحتوي على أبيات شعر كثيرة.
٢- عادةً فى هذه النوعية من الكتب يبحث القارئ عن ماهية الشخصيات المذكورة و كيفية ترتيبها سواء من حيث أعمالهم أو مدى تأثيرها مثل "الخالدون المئة" او بأي طريقة أخرى... و هنا الكاتب اتبع أسهل الطرق و أيسرها و هو الترتيب الزماني للشخصيات بقدر المستطاع و هذا لا بأس به.
**** مآخذ على الكتاب :
١- قلة المصادر والمراجع أثرت على مضمون الكتاب بالسلب و الكاتب نفسه أَقَر فى المقدمة اعتماده على ثلاثة مصادر فقط و بالمناسبة كلها كانت تنقل من "ابن كثير"؛ و هذا ما جعل الكاتب يعتمد الروايات دون التحقق من مدى صحتها.
٢- اهتمام الكاتب بالعِظة من القصة على حساب متنها جعله يضع بعض القصص الغريبة لمجرد وجود جزاء فى النهاية؛ مثل رقم (٢٠)قاتل أبيه؛ و القصص الأخيرة من الكتاب كعاقبة الزنا أو ترك الصلاة.
٣- اهتمام الكاتب بفصيل معين من الظَّلَمة أخرجَه من دائرة الموضوعية.. فكان جُل اهتمام الكاتب عن ظَلمِة الشيعة؛ و كنت أتمنى التنويع و التنقل بقلمه بين كل العصور؛ بل والخروج من حدود الدين إلى بحر التاريخ العالمي و التعرض جبابرة التاريخ "كجنكيز خان" أو "هِتلر" أو حتى "شارون".
٤- ابتعاد الكاتب عن الخلفاء الأمويين و العباسيين بل و الأدهى العثمانيين و المماليك؛ و كأنهم لا يخطئون لأنهم خلفاء؛ بالرغم من اكتظاظ كُتُب التاريخ بظلمٍ بَيِّن لهم.
٥- نقل القصة من المصدر بأسلوب صاحب المرجع؛ ما منع من ظهور بصمة سرد الكاتب و هذا أدى إلى ظهور السرد مفككاً وطريقة تقديم التفاصيل كانت مُنَفرة فى بعض الأحيان؛ ما يجعل من القارئ يتجاوز التفاصيل للوصول إلى فكرة الجزاء من جنس العمل فى النهاية
٦- اعتمد الكاتب بعض القصص الضعيف مثل أن الوزغ كان ينفخ فى النار فأمر الرسول بقتله و كأن الوزغ يحاسب كالبشر!!!
**** الكتاب تحت المجهر :
- على الرغم من تنوع الشخصيات و كثرتها إلا أنه من الممكن وضعها فى عدة أقسام لجأ الكاتب لها و هى :
أولاً :أمم قديمة ظالمة :
- تَحدثَ الكاتب فى هذا القسم بسهولة من واقع القرآن الكريم عن أقوام كعاد و ثمود و قوم نوح بالإضافة إلى شخصيات قابيل و إبليس و غير ذلك ممن سعوا فى الأرض فساداً.
- ملاحظات :
١- فى قصة قوم "إبراهيم" لم يحدَّد نهايتهم؛ بل تحدث عن عجزهم عن حرق "إبراهيم" عليه السلام.
٢- بعض الأقوام الظالمة أرادَ الكاتب تفسير نهايتهم من جنس عملهم... فمثلاً قوم "عاد" المتجبرين أراد الله أن يعذَّبوا بالريح من باب الإذلال و هذا لا بأس به من باب التوعية فقط.
٣- الجزم و الحزم فى تحديد أماكن الاقوام القديمة "كنوح" و "عاد" و "ثمود" خطأ كبير؛ فهناك لغط مثار حول أماكن تواجد تلك الأقوام.
ثانياً : نهاية ظلمة قوم موسى :
- فرعون و السامري و عُصَاة قوم موسى و قارون و غيرهم. - اهتم الكاتب بالتنويع فى إجرام هؤلاء الظلمة ما بين عصيان و تكبر و فتنة.
ثالثاً : نهاية الظالمين فى عهد رسولنا الكريم :
- أمثال "أبي جهل" و "أبي لهب" و "أمية بن خلف"؛ و كلها عبَر و تستحق التأمل.
رابعاً : الظالمون فى العهد الأموي و العباسي:
- انصَبَّ اهتمام الكاتب بفئات معينة من الظالمين أمثال:
١- الفِرَق غير السنية كالشيعة و المعتزلة و الجهمية.
٢- شخصيات ذات جبروت مثل قَتلة "الحسين" و "الحجاج" .
خامساً : قصص وُضِعَت لتكملة المائة فقط!! :
- و هنا لنا وقفة... فهناك من القصص ما يصل إلى العشرين وُضِعَت دون تحديد أسماء أو مصادر دينية "قرآن و سُنة " كما أنها ضعيفة و لكن أوردها الكاتب للعظة فقط أو لتكملة العدد المنشود (المائة قصة)؛ و كأن التاريخ قد عقم عن إخراج (١٠٠) ظالم حقيقي.
**** نظرة عامة على الكتاب :
- عرض الكاتب مئة قصة عن الظالمين و أعمالهم و نهايتهم و كانوا كما يلي :
١- إبليس :
-الملعون و الخلود فى النار لعصيانه أمر ربه فى السجود.
٢- قابيل:
- فصل مبتور فلم يتحدث الكاتب عما حدثَ له فى الدنيا.
٣- قوم نوح:
- روايات غريبة عن تواضع جبل "الجودِّي"؛ و تكَبُّر باقى الجبال ولم يتَحَرْ الكاتب عن مدى صحتها وحتى و إن ذكرت مع "ابن كثير ".
٤- ابن نوح:
- الكِبر و العقوق نهايته الغرق.
٥- عاد:
- حدد الكاتب بشكل قطعي مكانهم قرب "اليمن" دون دليل.
-فلسفة النهاية بأنها إذلال لتجبرهم فكانت بالريح.
٦- ثمود:
- تفاصيل لا بأس بها عن شرور قوم ثمود و نهايتهم.
٧- النمرود.
٨- قوم ابراهيم:
- هناك من الإسرائيليات الكثير فى الكتاب و خاصةً هذا الفصل مثل قصة الوزغ؛ و قصة من أشار بالحرق.
٩- قوم لوط:
- قراءة فلسفية تأملية فى سبب اختيار الله سبحانه وتعالى لتلك العقوبة.
١٠- سبأ. ١١- عمرو بن لحي:
- عرفت أنه أول من أدخل عبادة الأصنام لجزيرة العرب...... و لكن ما معنى بحر البحيرة و ساب السائبة!؟
١٢- فرعون:
- تطبيق نموذجي للجزاء من جنس العمل.
١٣- السامري
- قراءة سطحية لقصة "السامري" دون تعمق.
١٤- قارون
- نهاية البطر و الاستعلاء هو الخسف.
١٥- بلعام بن باعوراء:
- إسرائيليات ضعيفة.
١٦- قردة بني إسرائيل:
- تفريغ لفظائع بني إسرائيل فى عهد "موسى" عليه السلام و ما نالهم من جزاء مستحق.
١٧- مدين.
١٨- قاتلة "يحيى" عليه السلام :
- نهاية لقاطعة رأس سيدنا "يحيى" بقطع رأسها و لكن غير مفهوم قتل خمسة و سبعين ألف.
١٩- أصحاب الأخدود:
- أعتقد أن الكاتب خلطَ بين قصة أصحاب الأخدود و بين ماشطة ابنة فرعون التى تحدَّثَ ولدها.
٢٠- ذابح أبيه :
- رواية ضعيفة نقلاً لأنها ليس لها مصدر أو معروف أبطال الواقعة.. كما أنها لا يمكن اعتمادها عقلاً لأن هذا الحديث لم يسمعه سوى الابن و بالطبع لن يخرج على العامة و يعلن تفاصيل ذبحه لأبيه!!!
٢١- النضيرة بنت الساطرون:
- إحدى قصص العرب المأثورة.
٢٢- أبرهة.
٢٣- الرجلين الكافر و المؤمن:
- مذكورة فى القرآن؛ و لم يتَحرْ الكاتب إذا كانت مثال مضروب أو قصة واقعية.
٢٤- معذبة زنيرة:
- "زنيرة" الرومية إحدى السابقات إلى الإسلام و كانت فقدت بصرها تحت التعذيب ثم عاد بصرها بإذن الله؛ و اشتراها أبو بكر و أعتقها لوجه الله... لا يوجد ما ذكره الكاتب عن جزاء مُعَذِّبتها أو أن من عذبها امرأة أصلاً.
٢٥-٢٦-٢٧- ابو لهب و امراته و ابنه:
- النهاية المعروفة عن "أبي لهب" و امرأته؛ و بئس تلك نهاية!! و لكن ما هى نهاية الابن؟ لم يذكر الكاتب شيئا عنه.
٢٨- الوليد بن المغيرة ٢٩- أبو جهل٣٠- أبي بن خلف ٣١- ابن قمئة ٣٢- عقبة بن أبي معيط : فجرة قريش و شرح مبسط لكل من ذكره القرآن و نهايتهم المستحقة.
٣٣- بني النضير.
٣٤- كعب بن الاشرف:
- أسلوب السرد سئ جداً.
٣٥- حيي بن الأخطب:
- زعيم بني النضير و نهاية مستحقة.
٣٦- عبد الله بن أبي سلول:
- لم يتحدث عن نهاية رأس المنافقين بقدر ما تحدث عن حياته و فى الآخرة جزاؤه الدرك الأسفل من النار.
٣٧- ملك خيبر
- "أسير بن زارم" و نهاية الغدر بالعهد.
٣٨- كسرى:
- تحدث الكاتب عن قتل "شيرويه" لوالده "كسرى " و تمزيق ملكه رداً على تمزيق الرسالة.
٣٩- القرطاء البكايين:
من هم القرطاء؟ و كيف كانت نهايتهم؟ و لماذا ذكرهم الكاتب أصلاً؟ كلها أسئلة لن تجد اجابتها فى الكتاب.
٤٠- الفاسدون:
- الحديث عن حد الحرابة.
٤١- نزلت عليه صاعقة:
- قصة بها من غريب القول الكثير.
٤٢- أكلَ بشماله:
- و هنا نقطة نظام... فالحديث الموجود فى "مسلم" عن شخص يقال له "بسر ابن راعي العير" و شلل اليد كان للكبر و النفاق و ليس للأكل بالشمال مع الإقرار بالطبع بأن الاكل بالشمال ليس من السُنَّة.
٤٣- الأسود العنسي:
- مقتل مدعي النبوة.
٤٤- المرتد:
- قصة ضعيفة.
٤٥- مسيلمة الكذاب:
- حروب الردة فى عهد "أبي بكر الصديق".
٤٦- أبو سعدة:
- شخص من الكوفة رمى "سعد بن أبي وقاص" بالباطل فعاقبه الله فى الدنيا والآخرة.
٤٧- لاطم وجه "عثمان بن عفان":
- قصة ضعيفة.
٤٨- اعين بن ضبيعة:
- جاءت منقوصة؛ فلم يوضح الكاتب أن جرم هذا المجرم كان فى موقعة الجمل.
٤٩- أراد قتل "أبي معلق":
- عن حماية الله سبحانه وتعالى لأوليائه.
٥٠- أحد قتلة "الحسين":
- عاقبه الله بألا يرتوي أبداً.
٥١- عبد الله بن زياد:
- أحد قتلة "الحسين" و نال ما يستحقه؛ سرد مختصر وافي.
٥٢- الحجاج مع "أنس بن مالك":
- تحفظي فقط على فكرة الإشادة "بعبد الملك بن مروان" لوقوفه ضد "الحجاج بن يوسف" و كأنه غير مسئول عن كل جرائم عامله "الحجاج".
٥٣- المختار الثقفي:
- أحد مدعي النبوة نال ما يستحقه.
٥٤- الحجاج:
- تحدث الكاتب عن آخر جرائمه بقتل "سعيد بن جبير".
٥٥- الحارث بن سعيد:
- لم يوضح الكاتب شيئاً من ضلاله.
٥٦- المغيرة بن سعيد:
فى فقرة نهايته... ما معنى أراد مولاه "خالد" أن يعتنق النار؟
٥٧- بيان بن سمعان:
- نفس مصير السابق.
٥٨- الجعد بن درهم:
- نفس مصير السابق على يد نفس الشخص.
- الغريب أن الكاتب لم يتعرض لقاتلهم "خالد بن عبدالله القسري" بسوء؛ رغم أنه _على أغلب المؤرخين_ كان مثلهم فهو من ساق "سعيد بن جبير" إلى "الحجاج"؛ و نال ما يستحقه على يد "الوليد بن يزيد".
٥٩- أبو منصور الجعلي.
٦٠- غيلان الدمشقي.
٦١- الجهم بن صفوان.
٦٢- أبو مسلم الخراساني:
- حقيقةً أستغرب أن الكاتب يضع أمثال "أبي مسلم الخراساني" و "الحجاج" و "عبد الله بن زياد" موضع المجرمين دون تحميل خلفائهم المسئولية و هذا خطأ.
٦٣- أبو الخطاب الأسدي.
٦٤- هذيل بن واسع ٦٥- نوح الرشيدي:
- قصة مبتورة.
٦٦- بابك الخرمي.
٦٧- صاحب الزنج.
٦٨- سجان "ابن حنبل".
٦٩- ابن هانئ الشاعر :
- من آثر غير الله عذب به فقتل على يد "المعز".
٧٠- على بن الفضل الحميري.
٧١- ابو العلاء المعري:
- رهين المحبسين (داره و بصره ) و هو أحد شعراء الصوفية ممن كانوا يتميزون بقول ظاهره الإلحاد.
٧٢- ابن الراوندي.
٧٣- قاضي المعتصم:
- من المعتزلة و أحد أصحاب فتنة خلق القرآن.
٧٤- نهاية ظالم:
- قصص مأثورة للعبرة فقط.
٧٥- القاهر بالله:
- الخليفة الوحيد الذى ذكره الكاتب.
٧٦- ابن العلقمي:
- الخائن الشيعي الذى باع بغداد للتتار و نهاية للعبرة.
٧٧- الحلاج.
٧٨- ابن الفارض:
- غير واضحة.
٧٩- نهاية ظالم:
- قبر به نار لصاحبه جامع الضرائب.
٨٠- شاتم الشيخين:
- من غريب القول عن (ابن القيم).
٨١- نهاية ظالم:
- غير واضحة.
٨٢- مدمن خمر :
- نعوذ بالله من سوء الخاتمة.
٨٣- مؤسس البهائية:
- ديانة وضعية و نهاية مؤسسها بالجنون.
٨٤- أحمد القادياني :
- إسهاب طويل فى ذكره لدرجة الملل و سرد مفكك.
٨٥- اتاتورك:
- أحد القلائل المذكورين من ظَلمة القرن العشرين.
٨٦- ٩٩- قصص للعبر فقط :
- قصص إنشائية ليس لها داعي و لا أرى سبباً لوجودها إلا أن الكاتب أراد استكمال المائة دون عناء.
١٠٠- الشيخ محمد المهدي امام الملك فاروق:
- جزاءً وفاقاً لمن عرَّضَ بالنبي.
**** إجمالاً كتاب لا بأس من قراءته به ككتاب ديني للعظة و العبرة؛ و لكن ليس على المستوى المنشود _من عنوانه _ تأريخا و توثيقاً؛ سرد غير جيد و لغة عربية رصينة.. لم أندم على قراءته بل استفدت منه.
بعد تجربتى السابقة مع الكاتب هانى الحاج فى كتاب الف قصة وقصة من قصص الصالحين الذى يعد موسوعة رهيبة ومبسطة فلم يخيب ظنى فى هذا الكتاب ايضا الذى تعلمت منه الكثير انصح بهذا الكتاب بشدة