هذا المقال المرفق في نهاية فقرتنا هذه يحوي خلاصة كتاب ضم بين دفتيه أكثر من ألف صفحة، وحوالي خمس عشر سنة من التجربة الجهادية كان معظمها في سوريا في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ضد الطاغية الأب، وفي المقال خلاصة التجربة الماضية بكل آلامها وأحزانها، وبسيل الدماء المتدفق فيها، نرجو من إخواننا الأبطال أن يقرؤوها بتدبر، وأن يتلافوا الأخطاء التي وقعت فلا يكرروها، وأن يطوروا في أساليبهم فلا يجمدوا ولا يتركوا فرصة للعدو كي ينال منهم (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).
أبو مصعب، مصطفى بن عبد القادر بن مصطفى بن حسين بن الشيخ أحمد المُزَيِّكْ الجاكيري الرفاعي، وتُعرف عائلته اليوم بـ "ست مريم"، نسبة إلى جدة الأسرة؛ "مريم".
ولد في مدينة حلب، عام 1378هـ، ودرس في كليتها؛ الهندسة الميكانيكية.
التحق الشيخ بتنظيم "الطليعة المقاتلة"، الذي أسسه القائد الشهيد مروان حديد رحمه الله في سورية لقتال النظام النصيري البعثي.
تلقى الشيخ عددا من الدورات العسكرية بإشراف ضباط فارين من الجيش النصيري السوري في الاردن، وضباط من الجيش العراقي والمصري في بغداد والقاهرة، وكانت هذه الدورات ضمن دعم النظامين العراقي والمصري لتنظيم الإخوان المسلمين ضد النظام النصيري في سوريا لخلافات وجدت بين تلك الأنظمة في حينها.
تخصص الشيخ في علم هندسة المتفجرات وحرب عصابات المدن والعمليات الخاصة، وعمل مدربا في قواعد الجهاز العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين في الأردن, وفي معسكراته ببغداد.
أثناء معارك حماة؛ عينت قيادة تنظيم الإخوان المسلمين المقيمة في بغداد الشيخ أبا مصعب عضوا في القيادة العسكرية العليا بإمارة الشيخ سعيد حوى، ونائبا للمسؤول عن منطقة شمال غرب سوريا.
إثر دمار مدينة حماة وانهيار برنامج المواجهة مع النظام النصيري؛ أعلن الشيخ أبو مصعب انفصاله عن تنظيم الإخوان المسلمين, احتجاجا على إبرامهم "التحالف الوطني" مع الأحزاب العلمانية والشيوعية والفرع العراقي لحزب البعث! وذلك لأسباب عقدية منهجية, واحتجاجا على الفساد وسوء الإدارة لدى الإخوان، واعتبرهم مسؤولين عن دمار حماة وفشل وإجهاض الثورة الجهادية.
وسجل فيما بعد تفاصيل ذلك في كتابه المشهور والذي أرَّخ فيه لتاريخ تلك التجربة ودروسها.
شارك الشيخ مرة أخرى مع الشيخ القائد عدنان عقلة في محاولة إعادة بناء "الطليعة المقاتلة" في سوريا، لكن تلك المحاولة باءت بالفشل، واعتقل الشيخ عدنان عقلة، ومعظم من تبقى من "الطليعة".
تفرغ الشيخ بعد ذلك لاحياء العمل الجهادي في بلاد الشام، وقد قادته تلك المحاولات إلى أفغانستان، حيث تعرف في يبشاور/ باكستان على الشيخ الشهيد عبد الله عزام رحمه الله الذي أقنعه بالانضمام إلى تجمع المجاهدين العرب, ليضع خبراته العسكرية في تدريب الوافدين الجدد إلى أفغانستان.
التحق بتنظيم القاعدة في بداية تأسيسه، وقد كان قبل ذلك من المقربين من الشيخ أسامة خلال مرحلة الجهاد الأفغاني.
تعرف الشيخ أبو مصعب خلال الجهاد الأفغاني على الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز، صاحب كتابي "العمدة" و "الجامع"، واستفاد منه في تحصيله الشرعي، وكان الشيخ يتردد عليه دائماً ويعرض عليه كتاباته. وذكر مرة؛ أنه لم ينشر كتابه "التجربة السورية" إلا بعد عرضه على الشيخ عبد الله عزام, ثم مراجعته وقراءته من قبل الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز وإجازته له بنشره، كما عرض عليه البيان الأول لدعوة المقاومة الإسلامية العالمية، قبل نشره، وأجاز ما فيه من فتاوى.
انكب الشيخ خلال فترة الجهاد الأفغاني على دراسة الكتب الشرعية، وخاصة كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، واهتم بتراث علماء السلف وكتب أئمة الدعوة النجدية... واهتم بمطالعة كتابات الشيخين الشهيدين سيد قطب وعبد الله عزام, وتأثر بهما تأثراً بالغاً في منهجه وكتاباته.
أثناء وجوده في باكستان وأفغانستان درس الشيخ في جامعة بيروت العربية، في قسم التاريخ - بالمراسلة - وحصل على شهادة "ليسانس" في التاريخ، من فرع الجامعة في عمان / الأردن.
سافر الشيخ إلى بريطانيا بناء على دعوة الشيخ قاري سعيد الجزائري الذي عاد من أفغانستان إلى الجزائر ليشارك في تأسيس "الجماعة الإسلامية المسلحة"، فمكث الشيخ في لندن وعمل مع الخلية الإعلامية الداعمة للجهاد الجزائري، وكتب في نشرة الأنصار الجزائرية وغيرها من نشرات الجماعات الجهادية التي كانت تصدر من أوروبا خلال تلك الفترة، وخاصة "الفجر" الليبية و "المجاهدون" المصرية.
أسس في لندن "مكتب دراسات صراعات العالم الإسلامي"، وقام المكتب يتنفيذ مشروع مقابلتين صحفيتين مع الشيخ أسامة بن لادن، الأولى لصالح القناة التلفزيونية الرابعة في "BBC"، والثانية مع شبكة "CNN".
على إثر نجاح حركة طالبان في إقامة الإمارة الإسلامية، هاجر الشيخ إلى أفغانستان، وبايع أمير المؤمنين ملا محمد عمر في قندهار، وشكل مجموعة مجاهدة عملت ميدانيا مع الطالبان، كما عمل الشيخ مع وزارة الإعلام، وكتب في جريدة "الشريعة" الناطقة الرسمية باسم الإمارة، وشارك في إعداد برامج إذاعة كابل العربية.
أسس الشيخ في أفغانستان؛ "معسكر الغرباء"، في قاعدة "قرغة" العسكرية الشهيرة في كابل بتعاون مع وزارة دفاع الطالبان، وقد تعرض هذا المعسكر إلى تدمير الطائرات الصليبية بالكامل، أثناء هجومها على الإمارة الإسلامية إثر أحداث سبتمبر.
أسس الشيخ في أفغانستان "مركز الغرباء للدراسات الإسلامية
الكتاب لا يتحدث عن سوريا اليوم, و لكن عن التجربة الجهادية في سوريا أيام الأسد الأب -لعنه الله - في السبعينيات و الثمانينيات, و به نقد لأخطاء الحركات الإسلامية و في مقدمتها الإخوان
هذه الملاحظات تشكل جزءاً صغيراً من كتاب ضخم للكاتب بعنوان ( الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا ) * أو ما ينشر على الإنترنت أحياناً بإسم ( التجربة السورية ) وهو يمثل شهادة معاصرة للكاتب حول أحداث الثورة الجهادية في سوريا في الثمانينيات (1979 - 1991 ) ، و ما يعرف بأحداث حماة ..
في هذا الجزء يناقش الكاتب أربعة مباحث رئيسية ، هي - كما ذكرها المؤلف - :
1. ملاحظات حول التجربة ككل. 2. ملاحظات على التجربة الجهادية للطليعة. 3. ملاحظات على التجربة الجهادية للإخوان المسلمين. 4. ملاحظات على التجربة للقيادة الميدانية للمجاهدين والضباط في الداخل .
ويحاول الكاتب في هذه المباحث أن يحدد -بإيجاز- أهم الأخطاء التي ارتكبها كل طرف من الأطراف المشاركة في هذه الثورة ، في محاولة منه لتفسير ما آلت إليه هذه التجربة المؤلمة من فشلٍ ذريع، حتى تُستخلص من ذلك العبرة وتُؤخذ منها الدروس في أي تجارب لاحقة.
وهو في نفس الوقت لا يُغفل ذكر بعض الإيجابيات دون أن يخفيَ حُزنَه وأسفه الشديدَين لأن كثيراً من البطولات والتضحيات التي بذلت لم يتم الإفادة منها أو استثمارها على النحو المطلوب ، بل إن فشل التجربة ككل قد غطى عليها بالكامل فضاعت وخمد ذكرها كأن لم تكن !
جديرٌ بالذكر أن بعض مراكز الدراسات الغربية قد اهتمت بهذا البحث ، فاعتمدته لدراسة مدى استفادة الحركات الجهادية المسلحة المحسوبة على تيار السلفية الجهادية من كتابات "أبو مصعب السوري" كأحد أكبر منظري هذا التيار. **
_______________________________________ * الجزء الأول : الفصل الثاني : الباب الأول: [ملاحظات حول التجربة الجهادية في سوريا] .
** مع الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، ظهرت «القاعدة في بلاد الرافدين» كأحد اللاعبين الأساسيين في الساحة العراقية، و عمد «مركز دراسة الإرهاب» في كلية "وست بوينت" العسكرية في نيويورك، في دراسة نشرت عام 2006، إلى تطبيق رؤية السوري لأسباب «فشل التجربة الجهادية في سوريا» عليها، لقياس مدى استفادتها منها، ووجدت (الدراسة) تطابقاً عالياً من حيث استفادة القاعدة من الدروس التي أشار إليها السوري في دراسته المذكورة أعلاه، وأدرجت ذلك في جدول خاص، ووجدت كذلك أن أبو مصعب الزرقاوي، قائد القاعدة في العراق قبل مقتله عام 2006، تلافى أخطاء «التجربة الجهادية في سورية» في ما يتعلق بـ: التخطيط الاستراتيجي، واستخدام الإعلام، وإيجاد قيادة مركزية، وعدم الاعتماد على الحكومات الأجنبية... وغيرها من الأسباب التي أوردها السوري ؛ إلا أن الدراسة وجدت أن الزرقاوي لم يستطع تلافي [خطأين أساسيين] أشار لهما السوري في التجربة السورية، وهما: عدم استقطابه المحليين للتنظيم، وتجنب نعت التنظيم بالتطرف. - [(مقال):استراتيجيات «جبهة النصرة» لـ«كسب العقول والقلوب» واستراتيجيات الجهاديين العالمية - مراد بطل الشيشاني]
ـــ (برأيي المتواضع ، أن الحركات الجهادية التي تقاتل الآن في سوريا قد نجحت إلى حد كبير في تلافي هذين الخطأين تحديداً ؛ فمن جهة استقطاب المحليين ، نجدً أنّ الغالبية العظمى منها - ولنأخذ جبهة النصرة و حركة أحرار الشام على سبيل المثال ، وهما من أكبر الحركات الإسلامية الجهادية وأكثرها تأثيراً على الأرض - ، غالبيتهم من السوريين ، ولا يشكل الوافدون أو الجنسيات الأجنبية إلا نسبة قليلة ، وإن اتفق الجميع أنها مؤثرة .. وقد نجت هذه الحركات في كسب تعاطف قطاع لا يستهان به من العوام ، سيّما وأن جهودها لم تقتصر على العمل العسكري فقط ؛ بل امتدت لتشمل الحفاظ على الأمن و الفصل في الخصومات وفض النزاعات، وتوفير متطلبات الحياة الرئيسية من خبز ووقود وغير ذلك ، طبعاً في حدود ما تسمح به الظروف ، وقد أكسبها ذلك بلا شك قدراً كبيراً من التعاطف الذي ربما لم تحظَ به أمثالها وأقرانها في جبهات أخرى ، وهو ما كان له أكبر الأثر في نفي صفة "التطرف" التي كانت كثيراً ما ترتبط بهذه الجماعات والتنظيمات في نظر الكثيرين تأثراً بوسائل الإعلام الغربية والعربية .
لهذا نقول: العلم قبل العمل ومع العمل وبعد العمل ولهذا نقول: ان كل اجتهاد بعيد عن المنهج هو في الاصل انحراف عنه لا اجتهاد يؤجر عليه فليس من المنطقي الاجتهاد بعيدا عن المنهج وتوقع الانتصار واقامة الخلافة ونحن مستغرقون في فكر حداثي بالكامل حمل السلاح بلا استراتيجية هو قتل سريع لافكارك!
المؤمن لا يلدغ من الحجر مرتين الأخوان تقريبا نفس الأخطاء ثلاثة مرات و لنفس الأسباب , المشكلة ان ثورات هي حركات تاريخية تأتي كل عشرات السنين مرة و تأتي لكي يمسكها ناس سذج الى الأن كوادرهم ثقافتهم ضعيفة و لا يعلمون أي شيء عن تاريخ الثورات و الشعوب .
كتاب يحوي قواعد مهمة ودروس يمكن الأستفادة منها كثير , أحسست في بعض ما كتب كأنه يتحث عن حال سوريا اليوم , كثير مما ذكره يتكرر اليوم , صحيح أني لا أوافق على بعض ما كتب لكنن كتاب يقيم ويحمل عبر مهمة يمكن أن تكون قواعد للعمل فيما بعد