يتحسس العرب ضد حبوب منع الحمل و كأنها عبقرية إسرائيلية لتقليص عدد مواليدنا خشية ولادة صلاح الدين مجدداً ، النتيجة زيادة عدد الأكلين لرغيف الدخل القومي في بلدان فقيرة ، و الدخل الفردي لبلدان ثرية يقطنها مواطنون فقراء .
يولد في كل ثانية مئات العرب و ربما آلاف ، و كأن نساؤهم يحبلن من الهواء، مقارنة بقراءة العوامل النفسية و الإقتصادية الصادة لرغبة الرجال في تناكح أو تلاقح، و مع ذلك ( الحسابة تحسب ، و الساعة بعشرات الآلاف من المواليد " المستمرين في البكاء من المهد الى اللحد .
تعرضنا جميعاً بما فينا أعالي القوم الى نمط ( التربية تخلصاً ) ، و عدم إيمان بأن هذا الغرير يملك فرصة انجاز كبير، لا أحد تم تربيته ليكون جالس على عرش، او سيد قرش ، جزء من تربيتنا جاء وفق قول آباءنا ( وش يقولوا عنا الناس ، رامي اولاده في الشارع ) ، كنا أولاد شوارع في بيوت ، ذات البؤس ، لا حضن و لا " بوس " ، ننام ليال متكررة دامعين العين مكسورين الخاطر
تمارس حكومات عربية ذات النهج ( الرعاية تخلصاً ) لمواطنيها، و تكاد تفرض تعاطي حبوب الحمل حتى على الرجال، لأن التوسع في عدد المدارس، المستشفيات و كل متطلبات الحياة المدنية المعاصرة تستوجب حكومات تخدم الناس تعبداً لله ثم محبة للوطن، أما ما يحدث الآن وفق مفاهيمها مجرد تربية " لعيال الناس " ، أو يكاد في أحسن حالاته رعاية أيتام أب و أم
يتم تلخيص اليتم بأنه " طفل لا يجد من يرعاه " ، يتم إرساله الى دار رعاية ، باتت دور الرعاية مؤخراً ذات سمعة غير حسنة في مجالات التحرش الجنسي او التعذيب الجسدي ، و مع قبول علم الهندسة إلى إتساع الدائرة تصبح أوطاننا دور رعاية ، نصبح أيتام، و نتعرض لذات السوء ، أوجاع متتوالية ، متوارثة ، و كأنها حتمية في هندستنا الوراثية
هكذا نحن، نولد لأباء يربوننا تخلصاً ، و حكومات ترعانا تأففاً ، نتبضع الكآبة يومياً و كأننا لا نعرف للعيش وجوداً بدونها، ثم نعود لتكرار ذات الخطأ، نتعجل الإنجاب، و كأن البؤس رأسمال شركة تقل قيمة آحاد أسهما إذا زاد عددها، أما الأرباح " باح " .
يتصدرنا تورطنا في العمل تحت إدارة مدراء يرددون كل صباح عند رؤيتهم لنا ( وش ذا المصيبة اللي رموها علينا ) ، و يتحين فرصة غياب جسدك او ذهاب عقلك من أجل ( يشوت ) مستقبلك المهني بقرار فصل، نقل، أو انذار مصحوب بخصم ، و كأن مهمة المدير تهشيم، تحطيم ، و بعثرة مستقبل موظفيه ، دون الإهتمام بتطوير حظوظهم المهنية ، ذلك نمط الإدارة تخلصاً
تمت تربيتنا، رعايتنا تخلصاً ، فأصابتنا العدوى ، نأكل تخلصاً من جوع ، لا يفهم أغلبنا من ثقافة الأكل إلا الجلوس على صحن ، و إسكات بطن، نقراء تخلصاً من أزمة إمتحان، نعمل كذلك بذات المفهوم، نصل رحمنا و أقاربنا تخلصاً من الملامة، و يجبرنا حرصنا على التخلص من ملل الوقت على مشاهدة تلفاز، كما أن جزء من جلوس الأزواج يأتي في آحايين كثيرة تخلصاً من عقدة ضمير .
يعيش الأفراد تخلصاً، و الشعوب ، يقوم الأباء بأماناتهم تخلصاً ، كذلك الحكومات، الوزارات، المدراء ، إذن على خارطة الوطن العربي نكتب تخلصاً " هذه أمة عرجاء، لم تنال تربية قويمة ، مقيمة على كوكب الأرض وفق تأشيرة زيارة لا تخول صاحبها حق العمل ، أو الإقامة الدائمة ، قابلة للإعارة لكوكب أخر ، مجرد نفايات بشر و تاريخ " .