في هذه الرواية يتلاصق الجنون المغيّب للعقل مع البحث العلميّ المتقدّم المعبّر عن سعة العقل وقوّة إدراكه، وتتلاقح عبر سطورها، الفلسفة والتأمّل مع الإنفلات والطيران بعيداً عن المنطق والأفكار المقيّدة لشطحات العواطف.
إنها رواية يمتزج فيها الشرق والغرب والعرب وأوروبا من خلال بطلها الغرائبيّ المتكوّن من أب عُمانيّ يحاول الفكاك من وطأة تقاليد الريف وعادات القرية حتى اهتزّت قواه واضطرب تفكيره، وأمّ إيرلنديّة لم تستطع إحتمال ذلك الجوّ الصارم ففرّت هاربة بطفلها الصغير تاركةً أخاه الأكبر يواجه قدرة غير مبالية به.
في هذه الرواية الثانية لمبدعتنا الشابّة، فقبلها صدرت عن المؤسّسة العربيّة روايتها "ثالوث وتعويذة"، وكانت مناخاتها عمانيّة أيضاً، لقد أثارت الكثير من الصخب والضجيج، وتدافع الجمهور على قراءتها في لهفة ودهشة لما حملته من جدّة الطرح وسعة الخيال وسلاسة اللغة وعذوبتها، مما دعا الناشر لترشيحها لجائزة البوكر العربية.
الدكتورة "زوينة الكلباني" روائيّة لها نفسها الخاصّ وأسلوبها المختلف، وأتصوّر أنها ستكون إحدى بصمات السرد المبهر في عمان، في قادم الوقت، إن واصلت السير وأخلصت لموهبتها المبدعة الصافية الدفّاقة.
تمتاز هذه الكاتبة بلغة سلسة وشهية ..عندما بدات قراءة الرواية شدتني البداية التراجيدية..فالبطل ليس كابطال الروايات يتميز بالوسامة بل على العكس..ولكن يتميز بارادة قوية وثقافة جيدة..ثم تتحول القصة الى ما أشبه بالفانتازيا ..وعالم الاساطير..ثم تنقلب الى طابع الكتابات البوليسية والحركة والخيال العلمي!! ثم يتجه الى الاسلوب الاجتماعي العاطفي ..لم يرق لي التباين الواضح في سير الاحداث.. ف النهاية هي ذائقة ربما تروق لغيري هكذا كتابات
تقتحم رواية زوينة عالم خاص مزج بين الواقع واللاواقع مستمتدا نمطه من خيالات نسجت من قصة بدأتها بواقعية لتنتقل بنا ومن خلالها الى عالم الأساطير ولعل ما لفت نظري هنا هو لغة الكاتبة التي انتقت مفردات عربية عميقة معبرة تنم عن ملكة جيدة باللغة....أعجتني صورة الغلاف (لرسام بلجيكي إسمه جيروم بوش).رواية جيدة