وإذا كان الالتزام بالفهم السلفي في كل قضايا الإسلام ضرورة جوهرية.. فإن الالتزام به في ((قضية المسيح)) يتضمن للضرورة معنى خاصًّا. واختصاص معنى الضرورة في قضية المسيح يرجع إلى أن هذه القضية بطبيعتها ((فتنة))؛ ولذا أصبحت ((السلفية)) بأقصى ضرورتها ومناسبة مضمونها هي الصيغة الإسلامية الوحيدة لمعالجة هذه الفتنة، باعتبار أن الالتزام بالشرع نصوصًا وأحكامًا وفهمًا هو المواجهة الصحيحة للفتن، ومن هنا كان تصنيف الإمام البخاري لـ((كتاب الأحكام)) بعد ((كتاب الفتن)) لإثبات أثر الالتزام بالأحكام في مواجهة الفتن. كما أن قضية المسيح قضية ((غيبية))، مما يُحَتِّم التمسك بالنصوص الشرعية الواردة فيها والفهم السلفي لها، حتى لا يخرج التفكير والاجتهاد عن هذه النصوص وعن هذا الفهم. هذا هو الأساس الأول في سلفية دراسة قضية ((المسيح)).. أما الأساس الثاني فهو أن علاقة المسيح بأمة الرسول صلى الله عليه وسلم علاقة جوهرية، بدأت قبل نشأة الأمة الإسلامية.. ابتداءً بالبشارة التي كانت من عيسى برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث: { ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } [الصف: 6].. ومرورًا بنزوله في آخر الزمان، وكسره للصليب، وقتله للخنزير، ووضعه للجزية، حتى يصير الدين ملة واحدة وهي الإسلام.. وانتهاءً بدفنه بعد موته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم( ).. لتكون قضية عيسى عليه السلام داخلة ضمن الواقع التاريخي للأمة، المرتبط بالطائفة القائمة بأمر هذا الدين، والتي ستقاتل الدجال مع عيسى ابن مريم؛ مما يدل على أن التوافق بين قضية عيسى والمفهوم الكامل للسلفية قائمٌ وظاهرٌ، منهجيًّا وواقعيًّا من البداية حتى النهاية.
الشيخ رفاعي سرور؛ من مواليد سنة 1366هـ، ومن الرعيل الأول لحركات "السلفية الجهادية"، ويعد من العلماء القلائل الذين صدعوا بالحق في وجه الطغاة، وتحملوا تبعة ذلك بالسجن والتعذيب والتضييق في الرزق، وفرضت عليه إقامة شبه جبرية لسنوات طويلة وهو صابر محتسب، مع زهد وقناعة وحسن عبادة - ولا نزكي على الله أحداً -
ابتلي الشيخ بالسجن طيلة عمر الحركة الإسلامية الجهادية - منذ منتصف الستينات وحتى سنوات قريبة حتى لقي ربه بعد جهاده الطويل في عام 1433 هـ
أهم مؤلفات الشيخ رفاعي سرور...
أ) كتاب "عندما ترعى الذئاب الغنم"؛ وهو من جزئين، في غاية الروعة، وقد تُرجم إلى عدة لغات أجنبية، وكان قد ألفه في بداية حقبة السبعينات.
ب) كتاب "أصحاب الإخدود"؛ رغم صغر حجمه إلا أنه لاقى رواجاً كبيراً، وما فتئت دور الطبع تطبعه منذ السبعينات وحتى وقتنا الحاضر، كما ترجم إلى عدة لغات.
ج) كتاب "قدر الدعوة"؛ من الكتب القيمة التي ينبغي على أي داعية قراءته، وله كتابان في نفس السياق؛ "حكمة الدعوة"، و "بيت الدعوة".
د) كتاب "علامات الساعة"؛ دراسة تحليلية لعلامات الساعة، وهو كتاب متميز في طريقة عرضه، إذ لم يؤلفه على طريقة القدماء، بل غاص في مسائل تحليلية وأجاب ببراعة عن إشكاليات وملابسات في غاية الأهمية، وقد نُشر من جزأين، وترجم إلى اللغة الإنجليزية.
وله مؤلفات أخرى : في النفس و الدعوة - يبت الدعوة - التصور السياسي للحركة الإسلامية - المسيح دارسة سلفية .....
هذا كتاب بديع لم ينل حقه فى الانتشار , فهو بحق احد الكتب المهمة التى صدرت فى السنوات الاخيرة فى هذا الباب , باب نقد النصرانية و نقضها , و فى بيان السبب الذى حول كتاب النصرانية من كتاب " مقدس " الى كتاب " مكدس " بالاباطيل و كيف حُرفت هذه الديانة السماوية الشريفة وكيف تحولت الى أكبر اداة استخدمها الشيطان و مازال منذ 2000 سنة مضت فى اضلال الخلق و نشر الظلام فى الارض هذه الديانة التى اخترعها " بولس " اختراعا من عقله الفاسد المظلم مازالت حاضرة و بقوة فى هذا العصر , تبسط سلطانها على العالم , تؤثر فى سياسته و اقتصاده و صراعاته و حروبه . فمازالت اوروبا تدين بالنصرانية و رؤيتها للعالم مسيحية خالصة , وكل كلام عن تخلى الغرب عن دينه محض هراء , النصرانية هى النظارة التى ترى بها اوروبا العالم , و عقيدة الفداء و الصلب و التبشير قابعة فى وجدان السياسة الغربية الى حد مذهل حتى اللحظة . و من يتابع الاخبار فى غزة يعلم جيداً ان موقف الغرب مما يجرى هناك ليس بدافع المصلحة السياسية النفعية من وجود هذا الكيان الشاذ بين بلاد العرب و فقط , بل هناك ايضا دافع ديني نصرانى يدفع اوروبا و امريكا دفعاً لهذه المواقف المخزية . و لقد دفعت البشرية ثمنا هائلا مؤلما لانتشار هذه العقيدة السخيفة و هذا الدين الغريب فى ارجاء الارض , كفر بالغ , ليل بهيم لا ضوء فيه , عشرات الملايين من القتلى , سلب و نهب , ضلال و سخف , شعوب كاملة قد ابيدت و اختفت , دفعت البشرية و مازالت تدفع حتى اللحظة , و ستدفع مستقبلا ان تُركت هذه العقيدة حرة طليقة تفعل فى العالم ما تشاء . فالبذرة التى وضعها بولس كأنها " مفرخة " او خط انتاج , او رحم خبيثة تدفع كل يوم الى الدنيا كائنات مشوهة ممسوخة , عدد هائل من البدع و المذاهب و الفرق و الضلالات التى تجبر من يقرأ عنها الى ان يضرب كفا بكف تعجبا من هذه العقول التى لا سقف لها فى الضلال
و القارىء لكتب المؤلف رحمه الله يدرك انها تشترك جميعا فى صفة واحدة , كتب هامة ذات موضوعات دقيقة و غير مطروقة و كلها ايضا لم تنل حظها فى الانتشار و لا يعرفها اكثر الناس الا مصادفة هنا او هناك ..