كان صوته كموجة النسيم الخضراء التي تنبعث من صفحة نهر النيل. والآه التي كان يطلقها من جراح قلبه كانت تتردد أصداؤها من قمة جبل صنين حتى قمم الأهرام. لقد عاش حياته أغنية، والعود الذي كان بين يديه كان صدره.. كان مغنياً يحتضن صدره، وأوتار هذا العود لم تكن غير شرايينه و عروقه.
الجرح الأول في قلبه كان حينما ماتت شقيقته روحه ودمه أسمهان. ومنذ ذلك الوقت بدأ النزيف. والبلبل الذي كان يدق بجناحه الصغير نوافذ بيوت الوطن العربي يحمل الأغنية في منقاره زنبقة ووردة وخيط نسيم يموت الآن. يموت بعد أن جعل الحياة حلوة وجميلة للناس، وجعل موسيقى الحياة تفرض أنغامها على الهواء العربي.
وكأنه كان يحس باقتراب اللحظة الأخيرة فكتب مذكراته هذه التي كانت جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الأغنية والموسيقى العربية، دفع بها إلى المحرر الفني لمجلة الأسبوع العربي الذي سلمها بدوره لنا في دار الجماهير.
مسكين من أضاع حياته دون أن يتعلم من دروسها واحدا تلو الآخر..أحزنني أنه أسرف في السهر و عزف عن الحياة الاجتماعية و لم ينتبه إلا قبيل وفاته. أجمل ما فيه هو خلق الأمراء. و أسوا ما فيه هو العناد و عدم التركيز في عمله فانشغل بالسهر على حساب الفن. نفس فكرة كتاب (فريد بين الفن و الحياة)..رحمه الله تجميع لمقالات كتبت عنه