محمد مغنية، كاتب إسلامي، من أبرز علماء لبنان ، ولد سنة 1322 ه في قرية طيردبا من جبل عامل، درس على شيوخ قريته ثم سافر إلى النجف ، وأنهى هناك دراسته. ثم عاد إلى جبل عامل وسكن طيردبا، ثم عين قاضيا شرعيا في بيروت ثم مستشارا للمحكمة الشرعية العليا فرئيسا لها بالوكالة، إلى أن أحيل للتقاعد. والشيخ من الذين أبدعوا في شتى الميادين الإسلامية والاجتماعية والوطنية ، توجه بإنتاجه وأفكاره بصورة خاصة إلى جيل الشباب في المدارس والجامعات والحياة العامة، فكان يعالج في كتبه المشاكل والمسائل التي تؤرقهم وتثير قلقهم كمسائل العلم والأيمان، ومسائل الحضارة والدين ، ومشاكل الحياة المادية والعصرية، وكان يقضي في مكتبته بين( 14 إلى 18 )ساعة من اليوم والليلة ،وله أيضاً الكثير من المقالات والنشرات، وكان كثير الذب عن التشيع و الاسلام بلسانه وقلمه ضد التجني والافتراءات، وأيضاً كان يسعى بقلمه وقوله في التقريب بين المسلمين فألف الكتب و نشر المقالات ، توفي رحمه الله ليلة السبت في التاسع عشر من محرم الحرام سنة 1400 ه ، ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف وشيع تشييعا باهرا حيث صلى عليه السيد الخوئي،وأمر باغلاق الحوزة 3 أيام ، ودفن في إحدى غرف مقام الإمام علي - عليه السلام-.
كنت أبحث عن كتاب آخر في مكتبة والدي، لا أتذكر سوى شكله، وأن كاتب الكتاب اسمه الأخير "مغنية". لم أجده، وكما يقال "وجدني هذا الكتاب" بدل أن أفعل، فقررت قراءته سيّما وأن عنوان الكتاب أثار فضولي.. إذ ما شكل العصري وما المعني بأن تكون النظرة للإسلام عصرية.
الكتاب مجموعة مقالات متفرقة، ليست بحثًا واحدًا شاملًا يبحث مسألة أن يكون الإسلام عصريًا، والحق يُقال الكتاب غنيٌّ وجيّد وسابقٌ لأوانه ويطرح قضايا لازلنا لليوم نحتاجُ أن نفهمها ونعيشها، ومادمنا لا نفعل فستبقى تلك المبادئ حبرٌ على ورق، أما العنوان الأساسي فلم أجده سوى في مقالين أو ثلاثة، مفادهم أن الإسلام ليس محض نظرية حتى ينطبق عليه أن يكون عصريًا أو عتيقًا.
عرّج على أفكار كثيرة تؤكد حاجتنا لتمحيص كل ما نستقبله فلا نأخذه كما يصل وإلا ضعنا وضاع إسلامنا، وقارن الماركسية والمسيحية بالإسلام وردَّ على الشبهات مثل نظرية داروين وشبهات أخرى يتخذها الملحدون حججًا تدعم إلحادهم. غير ذلك فالكتاب يدعونا للتفكير والتأمل في القضايا التي تخصنا، يدعو المسلمين كافة للوحدة حتى لا يكون شتاتهم سلاحًا يُشهرعليهم فتتغلغل بذلك قوى الاستكبار والاستعمار فتلهو بنا وتسخر. كتاب غني وقيم.