تشكل دراسة التاريخ الفكري للحركات والتنظيمات السياسية مكانة خاصة في حقل الدراسات التاريخية سواء في الجانب السياسي أو الأيديولوجي، نظراً الى أن دراسة الفكر لا يمكن أن تنفصل عن دراسة البنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع، حيث تؤثر وتتأثر الواحدة بالأخرى في ظل عملية التغيير التي تتم في المجتمعات الإنسانية.
على هذا الأساس تأتي هذه العملية في سياقها التاريخي في إطار تكوين الشعوب والأمم ومنها الأمة العربية، حيث عالج المؤلف هذه الإشكالية في كتابه الأول التيارات الفكرية في الخليج العربي 1938 - 1971، في مرحلة ما بعد ظهور النقط في المنطقة وحتى حقبة الاستقلال التي شهدتها إمارات الخليج العربي ونيلها الاستقلال من الاستعمار البريطاني عام 1971.
وفي هذا الكتاب، يعمد المؤلف الى دراسة الفكر والسياسة في هذه المنطقة للفترة بين (1971- 2003)، إذ يتصدى لدراسة دول الخليج العربي المعنية والتي تتصف بخصائص التشابه السياسي والفكري والاجتماعي والاقتصادي، ما يجعلها بحق منطقة ذات هوية ثقافية واحدة، وتعتمد النفط أساساً لها في اقتصادها وعوائدها المالية الهائلة، وثروتها التي ألقت عليها تبعات جديدة سياسياً وفكرياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً، وما زالت حتى الوقت الحاضر.
يتضمن الكتاب مقدمة وخمسة فصول أساسية وخاتمة وقائمة مراجع، فضلاً عن الجداول، وقد كتبها المؤلف بالتزام علمي بالمنهج التاريخي التحليلي، وبموضوعية ومن دون تحامل أو تحيز لهذا التيار أو ذام، وبرؤية مجردة غير ذاتية.
كان الكتاب جيدا في تلخيصه للحركات والتيارات لكن أعيب عليه انه كان اشبه بتجميع من كتب اخرى حيث ان المصادر كثيرة للغاية حيث احتلت اسمائها حوالي 33 صفحة في نهاية الكتاب وكذلك اثرت على صياغة المقاطع في الكتاب حيث تقرأ احد المقاطع بشكل جميل ثم يفاجئك آخر برتابة .. بالنسبة لي الكتاب كان جيدا كما أسلفت جيدا وانصح به عموما لكن في طبعة ثانية منقحة حيث هناك اخطاء تاريخية وكذلك مطبعية .. الكتاب مفيد أيضا كملخص سياسي وفكري ومفيد جدا للباحثين و حتى المتابعين لمعرفة خلفيات الصراعات الحالية في الكويت والبحرين .. شكرا :)