كثر في السنوات الأخيرة - خاصة إثر الإعلان عن الحملة الأمريكية على ما أسموه بالتطرف والإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 – استخدام كلمة التطرف في مختلف الكتابات و الأحاديث و الخطب , و في كثير من الاجتماعات والندوات و المؤتمرات التي تعقد على مدار العام في المؤسسات والهيئات المحلية والإقليمية والدولية , و ندد الكتّاب والباحثون و زعماء الدول وقادتها بالتطرف الموصل إلى الإرهاب و بالمتطرفين , و وصفت جماعات هنا وهناك بأنها متطرفة . و ظاهرة التطرف الديني تشكل في المجتمعات العربية والإسلامية أحد مظاهر التطرف بصورة عامة , فلا يمكن بأي حال الحديث عن التطرف باتجاه واحد و بلون واحد , حتى و إن حاولت جهات كثيرة تصويره بهذا الشكل , بل إن التطرف في الجهة الأخرى المناقض تماماً للتطرف الديني لا يقل شأناً عنه , و قد يكون أحد أسباب بروزه باعتباره رد فعل طبيعي عاكسه بالاتجاه وزاد عليه بالقوة , و جعل منه ضداً نوعياً و معادلاً موضوعياً . حيث تبرز ظاهرة التطرف الديني و السياسي على سطح المجتمعات العربية والإسلامية , وتلقي بظلالها عليه , وتؤثر بمقدار الابتعاد عن إمكانية التوافق بين الأنظمة السياسية والإيديولوجيات و الاتجاهات المختلفة داخل المجتمع الواحد أو المجتمعات المتعايشة جنباً إلى جنب في عالم لا يمكن الفصل فيه بين المؤثرات المتداخلة في تكوينه بفعل النقلات النوعية في القرن الأخير , وبمقدار ما يقترب العالم من كونه قرية صغيرة , إلا أن ذلك لا يصلح أن يكون مؤشراً على التجانس , بل ربما العكس هو الصحيح . و الحديث عن التطرف قد أخذ بعداً و حيزاً أكبر في هذا العصر , وذلك ببروز جماعات إسلامية وقعت ببعض مظاهر التطرف , و هم من المنتمين للدعوة الإسلامية , فاتهمهم الغير بالتطرف , وتم تعميم هذا المصطلح للأسف الشديد بشكل عام على كل متمسك بتعاليم الدين , لذلك أصبح السؤال الملح الآن ... هل التطرف العقائدي وباء أم عارض؟ و هل نخطئ به مجتمعات دون غيرها أم أنه يصيب كل المجتمعات ؟ و هل يصيب الجماعات فقط ..أم أنه يصيب الافراد والجماعات معاً ؟ تقوم هذه الدراسة على عدة محاور : 1- حقيقة التطرف و الجذور التاريخية له و مجالاته. 2- مظاهر التطرف الموجودة و نقدها في ضوء النصوص والقواعد الشرعية . 3- تسليط الضوء بشكل مركز على الأسباب للوصول إلى العلاج الأنجع لهذه الظاهرة . 4- بالإضافة إلى بيان حقيقة التطرف العالمي و دور الأعداء في تضخيم ظاهرة التطرف عند المسلمين .