الشطح كلام يترجمه اللسان عن وجد يفيض عن معدنه مقرون بالدعوى. فالشطح في الصوفية إذن تعبير عما تشعر به النفس حينما تصبح لأول مرة في حضرة الألوهية، ويقوم من خلال عتبة الاتحاد، ويأتي بنتيجة وجد عنيف لا يستطيع صاحبه كتمانه، فينطلق بالإفصاح عنه لسانه، وفيه يتبين هذه الهوية الجوهرية فيما بين العبد الواصل والمعبود الموصول إليه. وفي هذه الحال تتخذ الكلمات عند النفس امتلائها الخاص بحقيقتها الدقيقة، وتسمع في باطنها أحاديث قدسية، ثم تصلح النفس لغتها وفقاً لتلك الأحاديث، وعلى وصيد الاتحاد الصوفي تقف ظاهرة الشطح. فالعناصر الضرورية لوجود ظاهرة الشطح هي: أولاً شدًة الوجد، وثانياً أن تكون التجربة تجربة اتحاد وثالثاً أن يكون الصوفي في حال سكر ورابعاً أن يسمع في داخله هاتفاً إلهياً يدعوه إلى الاتحاد، فيستبدل دوره بدوره، وخامساً أن يتم هذا كله والصوفي في حالٍ من عدم الشعور. فينطلق مترجماً من طاف به متخذاً صيغة المتكلم وكان الحق هو الّذي ينطق لسانه.
أما الشطحة نفسها فتمتاز بعدة خصائص: منها أنها بصيغة ضمير المتكلم، وإن كان هذا الشرط غير متحقق باستمرار، وأنها تبدو غريبة في ظاهرها، لكنها صحيحة في باطنها، أو على حد تعبير السراج "ظاهرها مستشنع وباطنها صحيح مستقيم" ومن هنا تظهر بمظهر الدعوى العريضة الكاذبة. وقد عرف تاريخ المتصّوف الإسلامي أعلاماً كانت لهم مع الله حالات وشطحات، يتناولهم الدكتور عبد الرحمن بدوي بالدراسة والتحليل، كاشفاً عن حالات وجدهم مستشفاً حالاتهم تلك من خلال رؤية فلسفية رائعة ومستفيضا ًفي دراسته هذه بتقديمه آراء بعض علماء المسلمين حول شطحاتهم، ومخصصاً جزءاً من دراسته هذه بقسم يتناول فيه الصوفيّ أبي طيفور وكتاب مناقب أبي يزيد وترجمته في مرآة الزمان وفي نفحات الأندلس واستزادات شيّقة تكفي بمجملها الضوء على هذا الجانب المرفوض بل والمستكبر من بعض علماء المسلمين (قديماً وحديثاً) ولكن المستغرب من قبل آخرين من مفكرين وعلماء وخاصة الخاصة من الصوفيين. وبالإجمال فإن الكتاب يغني فكر الباحث والقارئ والمطّلع، ويشبع خيال السابح في أسرار عالم التصّوف والمتصوّفيين، ويرخي السالك والمريد إلى درجات علّه يبلغ ما بلغه أصحاب الشطحات.
أحد أبرز أساتذة الفلسفة العرب في القرن العشرين وأغزرهم إنتاجا، إذ شملت أعماله أكثر من 150 كتابا تتوزع ما بين تحقيق وترجمة وتأليف، ويعتبره بعض المهتمين بالفلسفة من العرب أول فيلسوف وجودي مصري، وذلك لشده تأثره ببعض الوجوديين الأوروبيين وعلى رأسهم الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر. أنهى شهادته الابتدائية في 1929 من مدرسة فارسكور ثم شهادته في الكفاءة عام 1932 من المدرسة السعيدية في الجيزة. وفي عام 1934 أنهى دراسة البكالوريا (صورة شهادة البكالوريا)، حيث حصل على الترتيب الثاني على مستوى مصر، من مدرسة السعيدية، وهي مدرسة إشتهر بأنها لأبناء الأثرياء والوجهاء. إلتحق بعدها بجامعة القاهرة، كلية الآداب، قسم الفلسفة، سنة 1934، وتم إبتعاثه إلى ألمانيا والنمسا أثناء دراسته، وعاد عام 1937 إلى القاهرة، ليحصل في مايو 1938 على الليسانس الممتازة من قسم الفلسفة. بعد إنهائه الدراسة تم تعينه في الجامعة كمعيد ولينهي بعد ذلك دراسة الماجستير ثم الدكتوراه عام 1944 من جامعة القاهرة، والتي كانت تسمى جامعة الملك فؤاد في ذلك الوقت. عنوان رسالة الدكتوراة الخاصة به كان: "الزمن الوجودي" التي علق عليها طه حسين أثناء مناقشته لها في 29 مايو 1944 قائلا: "أشاهد فيلسوفا مصريا للمرة الأولى". وناقش بها بدوي مشكلة الموت في الفلسفة الوجودية والزمان الوجودي. [عدل] عمله الجامعي عين بعد حصوله على الدكتوراه مدرسا بقسم الفلسفة بكلية الاداب جامعة فؤاد في ابريل 1945 ثم صار أستاذا مساعدا في نفس القسم والكلية في يوليو سنة 1949. ترك جامعة القاهرة (فؤاد) في 19 سبتمبر 1950، ليقوم بإنشاء قسم الفلسفة في كلية الآداب في جامعة عين شمس، جامعة إبراهيم باشا سابقا، وفي يناير 1959 أصبح أستاذ كرسى. عمل مستشارا ثقافيا ومدير البعثة التعليمية في بيرن في سويسرا مارس 1956 - نوفمبر 1958 غادر إلى فرنسا 1962 بعد أن جردت ثورة 23 يوليو عائلته من أملاكها. وكان قد عمل كأستاذ زائر في العديد من الجامعات، (1947-1949) في الجامعات اللبنانية، (فبراير 1967 - مايو 1967) في معهد الدراسات الاسلامية في كلية الاداب، السوربون، بجامعة باريس، (1967 - 1973) في بالجامعة الليبية في بنغازى، ليبيا، (1973-1974) في كلية "الالهيات والعلوم الاسلامية" بجامعة طهران، طهران و(سبتمبر سنة 1974-1982) أستاذا للفلسفة المعاصرة والمنطق والاخلاق والتصوف في كلية الاداب، جامعة الكويت، الكويت. أستقر في نهاية الأمر في باريس
الشطح تعبيرٌ عما تشعر به النفس حينما تصبح لأول مرة في حضرة الألوهية، فتدرك أن الله هي وهي هو. ويأتي الشطح نتيجة وجدٌ عنيف لا يستطيع صاحبه كتمانه، فينطلق بالإفصاح عنه لسانه فيتحدث على لسان الحق لأنه صار والحق شيئا واحدا. من هنا ينتقل الخطاب الي صيغة المتكلم بعد أن كان في حالة المناجاة بصيغة المخاطب وفي حالة الزكر بصيغة الغائب. ولما كان المخاطب والمخاطب كلاهما واحد فلا يفترض هنا غير يتوجه اليه الخطاب، وهذا هو الأصل في تحريم إذاعة ما يجري في النفس ابان هذه الحال، ومن اذاع فقد شطح. وللشطح عناصر ضرورية لوجوده هي: أولا: شدة الوجد ثانيا: أن تكون التجربة تجربة اتحاد ثالثا: أن يكون الصوفي في حالة سكر رابعا: أن يسمع في داخل نفسه هاتفا الهيا يدعوه الي الاتحاد خامسا: أن يتم هذا كله والصوفي في حال من عدم الشعور
أما الشطحة فتتميز بخصائص: منها انها بصيغة المتكلم، وأن تبدو غريبه في ظاهرها لكنها صحيحة في باطنها فتكون "ظاهرها مستشنع وباطنها صحيح مستقيم" فأول عناصر الشطح هو الوجد، لكن ماهي بواعث الوجد؟ قال أبو سعيد بن الاعرابي (الوجد ما يكون عند ذكر مزعج، أو خوف مقلق، أو توبيخ على زلة، أو أسف على فائت، أو ندم على ماض، أو استجلاب الي حال، أو داع الي واجب، أو مناجاة بسر، وهي مقابلة الظاهر بالظاهر والباطن بالباطن والغيب بالغيب والسر بالسر، واستخراج ما لك بما عليك مما سبق لك لتسعي فيه، فيكتب لك بعد كونه منك، فيثبت لك قدم بلا قدم وذكر بلا ذكر) واذا كان درجة الشوق تتناسب مع مكان الموضوع المشتاق اليه , فأي شوق أقوي من الشوق الي الاتحاد بالله عند الصوفي؟ والاتحاد بالله هنا يقصد كاملا، أي أن يصير المحب والمحبوب شيئا واحدا فعلا سواء في الجوهر والفعل أي في الطبيعة والمشيئة والفعل الصادر منهما، فتكون الإشارة الي واحد عين الإشارة الاي الاخر، ثم تختفي الإشارة لانعدام المشير. أما عنصر السكر اللازم للشطح فذلك لأن المعاينة لا تتم في طريق السلوك الا بعد ورود وارد قوي يغلب على السالك فيغيب عن احساسه " وهذا هو السكر" وهذا الوارد هو أن يكاشف بنعت الجمال فتطرب روحه وينتشي فؤاده أقوي انتشاء والمقصود هنا السكر الروحي لا الجسماني. ويحدث في هذا السكر أن تكون أن تكون المكاشفة على هيئة طائف أو هاتف يأذن لها أن تستبدل بدورها دوره. فتتحدث عن لسانه لأن الأنية قد رفعت بينهما فصارا شيئا واحدا. هذه المنزلة التي يبلغها الصوفي حين اعلان تبادل الأدوار هي منزلة الوحيد. وهي " أن لا يشهدك الحق اياك" أي لا يطلعك علي وجودك. بل يطلعك على وجود واحد ما عداه غير موجود. فتفني أنت عن وجود ذاتك. وبالأحرى عن وجود كل موجود سوي الل
In the darkest of nights and in the softest of days you will remain a secret I whisper, painfully, joyfully to the heart of my heart; I am not any secret I cannot be I am not what I am you are what you are I am you.
قام بدوي بتتبع شطحات الصوفية وابدى رأيه فيها وفي أراء من اجتهد فيها بدون تحفظ، تطرق الى ان الشطح هو حالة من حالات الوجد وقد اختلف فيه هل الوجد الساكن افضل من المتحرك. وقدأفتى وقطع ان السُكر الذي يعيشه الشاطح هو حالة وجد بتمييز لا حالة سُكر حقيقية. وقد اختلفوا في كتمانها لكن كيف السبيل الى الكتمان؟ وابدى تفسيراً سياسياً لفتاوى الكتمان.