عن دار الصداقة للنشر الإلكتروني صدرت مجموعة قصصية للدكتور محمد أيوب بعنوان " قبض الريح " وكانت المجموعة قد صدرت ورقيا في غزة الشهر الماضي وبدورنا نوفرها للقارئ الذي يصعب عليه الحصول عليها ورقيا ونقدمها من خلال دار الصداقة للنشر الإلكتروني في نسخة إلكترونية خاصة قامت بإخراجها الفني وتصميم الغلاف أ.ربا محمد خميس ، وإشراف فريق عمل دار الصداقة للنشر . وتحتوي المجموعة على عدد من القصص القصيرة جدا والتي تتعامل مع الوضع الفلسطيني من خلال منظور سياسي وأسلوب أدبي ، مما يوضح العلاقة الوطيدة بين القلم والسياسة .
مقتطفات من مجموعة قصص قبض الريح للكاتب عبد اللطيف أيت النيلة ---------------------- كانت كلماتي حاسمة لا تترك منفذاً للشك .. بينما كانت كلماتها تهرب دوما الى صيغ الاحتمال .. كنت امامها صفحة ماء تشف عما تحتها وكانت صفحة سماء ملبدة بسحب زائفة .. كنت اميل معها الى التنازل لارضائها وكانت تميل الى العناد المغلف بالغنج والدلال .. كنت ابحث عنها دوما عبر المكالمات عبر الرسائل عبر الهدايا واللقاءات وكانت تكتفي بالتلقي .. كنت افرط في التعبير عن عواطفي تجاهها وكانت تداري عواطفها .. بل كانت تثير غيرتي وتلقي ظلالا من الشك على شعورها ازائي .. كنت اسلك معها بروح اليقين والثقة في المستقبل .. وكانت تسلك معي بروح الشك والخوف .. كنت اجيب باسهاب واقناع عن كل اسئلتها وكانت تتهرب من بعض اسئلتي بالمراوغة او بادعاء عدم معرفة الجواب او بالصمت .. حين كانت تخطىء .. كنت اغض الطرف . اتفهم ... واقف عند حدود العتاب ------ كان يدمن الجسد من اجل التماس مع الموت .. ووعيت اني اساقط موحشاً ------ بك جموح الى لحظة حبلى بالبوح و الحميمية النجوى .. تشتهي ان تكسر صمت الغرفة الموحش بحديث من تلك الاحاديث التي كنت تتجاذبها مع اصدقاء العمر المقيمين هناك في البعيد البعيد .. بل يكفيك ظل صديق .. ان تحس انفاسه الحية بجوارك .. ان تحس به منشغلاً بشيء ما .. بقراءة كتاب او بالاستماع الى اغنية .. ان تجتذبه من حين لآخر بفكرة عنت لك أو ذكرى ------ حزين الى حد البكاء .. والدمع خائن لا يطاوع .. انطفأ الاخرون مثل فقاعات في الهواء .. وبقيت مع نفسك لا تدري كيف تقضي الليل .. ايام العمل تشغلك قليلاً عن الثقب الذي يتسع في سقف قلبك .. فداحة الاحساس بالوحدة تتفاقم كلما بلغت المسافة التي تفصل بين اسبوع و اسبوع .. وبدل ان يكون الفراغ فسحة ترتاح فيها من عبء الوجوه والطلبات والاموار وعقود الازدياد .. يصبح شبحاً مخيفاً يخلخل هدأة الروح -------- يكفيك هذا البكاء الباطني الذي يقضم روحك .ز وتتبعت بشغف بحث الموسيقا عن لحن ضائع يظهر باهتا ناقصاً تارة .ز ويختفي تارة أخرى .. ليظهر من جديد مكتملاً في خفوت .. ثم يتوارى برهة ليتفجر ناضجاً عاصفاً يهز النفس من الاعماق ..و اذ استغرقك انفجار اللحن متوهجاً فرحاً قوياً بدأ النوم يسدل اجفانك ------- الى أي حد يحب هو إمرأته ؟ ماذا بعد الشكليات ؟ منذ فترة وهو مستغرق في اكتشافاته الجديدة .. ينسى طوال إمرأته طوال الوقت ولا يتذكرها الا عندما يرن الهاتف او في اللحظة التي يصطدم فيها بصره بالصورة المؤطرة الموضوعة فوق المكتب .. ترى هل هذه المسافة ضرورية بينهما لاستعادة نبض الحب الذي كان في مراحلة الاولى متوهجاً مشتعلاً مرفرفاً كطائر ملون يزقزق ؟ الا يمكن ان تصادف في المدينة الاخرى بين زميلاتها و زملائها شخصاً آخر يثير اهتمامها بشكل تتسع مع الهوة بينهما ؟ ------- احرص دوما على تناول المشروبات الرخصية والماكولات المحلية .. كي تتذوق نكهة المدينة التي تقبع فيها ------- كانت ترسم امامي تقاسيم خيانة لم اكن وحدي ضحيتها .. كنا معا العوبة في يد كلمات تربت على القلب ووعود تداعب الرغبة .. لكن كان ثمة فرق بيننا : انا رأيت صورتي في مرآة الكشف .. بينما هي ماتزال سادرة في سحر الوهم ------- في ركني المنزوي بالمقهى .. حيث أخربش مرارة ايامي على بياض الورق ... كانت تأتيني التماعة الرغبة الملحاحة في عينيه .. اللتين ما تفتآن مسمرتين علي .. احببت انكباب نظراته على حضوري المعطل الغارق في انتظار ما لا يأتي .. وغمرني حس بالمعنى في عالم يتراكض قاحلاً بلا مبالاة -------- سنوات البطالة افقدتني الثقة في الآخرين فلم أعد ارى فيهم الا جلاداً او خائنا او متشفيياً او ساخراً .. وعلى الخصوص تلك النظرات التي تقتحمني متفرسة في طولاً و عرضاً .. تلك النظرات التي ترعبني الى حد ان اشك احياناً في نفسي -------