ارتبط اسم النخاولة بالمدينة المنورة كما ارتبطت المدينة نفسها عند الحديث عن سكانها بهم، تماما كما هو الحال في كثير من بلدان المنطقة العربية وخصوصا الجزيرة العربية
في هذا كتاب يوضح الكاتب شيئاً من تاريخ النخاولة الذين هم فئة مهمة من سكان المدينة المنورة الأصليين و يرجع تسمية النخلي/النخاولة في أصلها إلى الحرفة التي ارتبط بها كثير من رجالاتها فكانت الزراعة مصدرا لرزق أغلب هؤلاء الناس. النخاولة ليسوا في الأصل قبيلة واحدة وإنما مجموعة من العشائر والأسر المنتمية إلى مجموعة من القبائل المختلفة في الحجاز ونجد ولأسباب مهنية و سياسية ومذهبية ارتبطت بعضها ببعض. يمكن تقدير العدد الحالي بستين الف نسمة. تعرض النخاولة في كتابات المؤرخين لطمس وتغييب الحقائق أو أي معلومات ايجابية عنهم. يتحدث الكاتب عن العزلة الاجتماعية التي كان يعيشها مجتمع النخاولة و قد فرضت هذه العزلة ظروف سياسية واجتماعية معينة. وعن الاكتفاء الديني في المسائل الشرعية بشيوخهم و علمائهم دون الاستعانة بالخارج و عن تجنبهم المظاهر والسلوكيات التي يستدل بها على الشيعة في أنحاء العالم الإسلامي الأخرى، فمصطلح الحسينية لم يكن معروفاً في المجتمع المدني الشيعي البتة بل هناك القاعة وهي إحدى الغرف الفسيحة داخل المنازل هي التي تقام فيها الدوريات والمناسبات الدينية. ويكمل الكاتب فصول الكتاب متحدثا عن مناطق السكنى والمساكن معززا ذلك بالصور الفوتوغرافية ثم عن المهن والحرف الغالبة وأخيراً عن الخصوصيات الاجتماعية والانسانية.
لم يبخل الكاتب في ايراد الوثائق والصور و كذلك وثق اللهجة في جدول مع الشرح
لكني لا أدري لماذا لم يشبع نهمي وفضولي... أحس إن هناك المزيد لاعرفه .. لا ضير أن طمعت في المزيد من المعرفة.. أليس كذلك!
استمتعت وأنا أقرأ الكتاب نظرًا لندرة مثل هذه الكتب هذا أولاً، وثانيًا بسبب التغيب الواضح لهذة الفئة -إن جاز التعبير- والذي أعتقد أنه متعمد!!
ففي ظل هذا التقدم والتغيير والانفتاح لا يوجد كاتب واحد "نخولي أو نخلي" يظهر هويته ويتحدث كما يفعل الآخرين!
مثل هذا الانغلاق والانزواء هو من نشط تداول الشائعات والافتراءات وفرض العزلة أكثر وأكثر ..
حتى هذا الكتاب مع أن المؤلف حاول اخراجه بشكل جيد لكن هناك الكثير لم يتطرق إليه ، ولكن تبقى جسارة كبيرة من المؤلف يشكر عليها، وعلى أمل أن نرى مؤلفات أخرى مماثلة.