في حدود قراءتي، دا أكتر نقد جدي قرأته ل"استشراق" ادوراد سعيد، لإنه تمركز في منطقة، تمكن انطلاقا منها ، أن يعيد توجيه تهمة "الاستشراق" التجريديةإلى ادوارد سعيد، التهمة التجريدية، أقصد بها التفكير بأن مجتمعا ما، له فكر ثابت، غير متنوع يستحيل الهروب منه، فهو قالب يعيد إنتاج نفسه في مئات الآلاف الذين يحيون داخله، ومهما امتلك أحدهم فرادة ما، فهو بمجرد دخوله في اللعبة اللغوية للمجتمع، أي حين يحاول التنظير، ستضطره "اللغة المتاحة" لأن يقولب نفسه في حدودها، وبهذا يفقد فرادته، أو نقده للرؤية المجتمعية التي كان يرجو نقدها ، ادوراد سعيد انطلق في نقده لماركس واتهماه له ب"الاستشراق" بأن ماركس مهما فعل لم يكن قادرا على الخروج عل "المتاح أمامه من اللغة الأيدلوجية"، أي أنه رغم كونه متعاطفا مع البشر في الهند مثلا، فهو رغم ذلك حينما أعمل عقله_أي ماركس_لم يستطع سوى أن يعيد الأطورحة الاستشراقية نفسها مرة أخرى، أي أن يتكلم عن "دور انجلترا التنويري" وأثر استعمارها في "إعادة آسيا للحياة" مرة أخرى
..
في المقابل، ينطلق مهدي عامل في نقده لنقده ادوارد سعيد، من نقد لمنطلقات سعيد البنيوية نفسها، فهو لا يعتبر أنه يمكننا الحديث عن فكر واحد متغلغل متماثل لذاته،يكون التناقض فيه بين "الأمة/المجتمع/الفكر المسيطر" وبين الفرد، يرى عامل هذا تصورا برجوازيا يتغاضى عن وجود مصالح وتمثيلات مختلفة باختلاف المواقع الطبقية والأيدلوجية لكل طبقة، بل هناك أفكار مختلفة، تنبع من المصالح الطبقية المختلفة، لتناقض الأطروحات الرئيسية ل"الفكر السائد"، ونفي هذا التناقض أو نفي احتمالية وجوده، هو استبطان للأيدلوجيا البرجوازية التي تحاول تأبيد نفسها، بنفي أي إمكانية حقيقية للاختلاف معها، وينهي عامل نقده باقتباس لسارتر يقول فيه : البنيوية هي آخر شكل من أشكال الأيدلوجيا البرجوازية الامبريالية ، هذا قد يكون صحيحا
..
اعتقادي الشخصي، أن نص ماركس معل العراك التأويلي، الذي كان يتحدث عن احتلال بريطانيا للهند وأثر ذلك، ثم استشهاده بمقطع لجوته :
أينبغي إذن لهذا التعذيب أن يعذبنا"
مادام يهبنا متعة أعظم
أولم تفترس أرواح لا تحصى،من قبل
في عهد تيمور لنك"
هو نص يحتمل التأويلين معا، أي يحتمل فكرة ادوارد سعيد عن أن ماركس أعاد إنتاج الاطروحة الاستشراقية، التي ترى أهمية دور الغرب في تنوير الشرق، وكما يحتمل كما أشار عامل أن ماركس كان يتحدث عن الثورة وأهميتها، وعن الدور التحفيزي "للطبقة الأخرى" في الثورة، كمتثير ضروري وبديهي لوجود الثورة أصلا، لكن بعيدا عن ماركس فنقد عامل للأثر التثبيطي لبنيوية سعيد، يظل مهما