هل جربّت يومًا أن تتدفأ بِ شجرة ؟ هل اغتسلت بما مزهريّة ؟ هر أغرتك القهوة لِ حدّ بلع القدح ؟ هل إبتسمت لِ جنّي قط ؟ هل تخيّلت مرّةً روتينك في بطن أمك ؟
من نصوصه الشعرية يفز التشكيلي المشاكس، والفوتوغرافي الذي لا تتوقع كادره..
يتماهى محسن المبارك الشاعر في محسن التشكيلي وبينهما محسن الفوتوغراف، لحدٍ يستعصي على المتلقي أن يفرق بينهم، كل ذلك بين دفتي مجموعته "هل ابتسمت لجني قط؟"، وبالتحديد في نص "أنا الحالم"..
أعرف المبارك جريء جداً جداً في لوحاته التشكيلية، وهو في ذلك يتلمس خطه التشكيلي الذي لا يشاطره إياه إلا ما ندر، خط يميزه عن التجارب التشكيلية الأخرى، تميز ألحظه واستشعره في لوحة غاندي أو معمر القذافي على سبيل المثال.. تلك اللوحات التي يدهشنا بأدوات لا تخطر على بالنا تتحول على يديه إلى لوحة تشكيلية..
المبارك في شطحاته التصويرية لا يختلف عن المبارك التشكيلي من ناحية الجرأة.. أتذكر هنا صورة وضعتها الشاعرة وضحى المسجن في صفحتها على الفيسبوك وفيها المبارك يميل بعدسته نحو النهر، ذيّلتها بتعليق مفاده: "عندما ننشغل بالمنظر العام، يذهب المبدع نحو التفاصيل"..
المبارك الشاعر أربكني نوعاً ما، هذا الإرباك وليعذرني فيه المبارك، لأنني لا أملك فصل جنونه التشكيلي وشطحاته التصويرية عن تجربته الشعرية.. ففي "هل ابتسمت لجني قط؟" كان محسن أشبه بمن يسير بجنب الحيط ويقول يا ربي السترة، لم يجتر جنونه التشكيلي ولا كوادر عدسته الغير متوقعة نحو نصوصه، كي تكون نصوص مختلفة عن التجارب المطروحة حالياً.. كانت النصوص تنقصها جرأته وجنونه التي يطلق عنانها في التشكيل..
في نص "صباحات باريس" يقول: "كالقطط المشردة الحزينة.. تعوي!" وإن كان يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره، إلا أن استخدام مفردة العواء للقطط بدلا من المواء، أظنه سقوط غير مبرر لصورة مهزوزة غير محكمة لا يجب أن تفوت على محسن المبارك، فالعواء للذئاب والمواء للقطط..
أقول هذا لأن الشاعر يقول في سياق آخر: "بلغة رواية مترجمة قلتُ لكِ لماذا لا أحبك.. وبلغة عنترة حين يخطب في الأعداء أخذت تبرهنين على سواد أفكاري"..
وهي بالضبط اللغة التي ذهب لها محسن في مجموعته "هل ابتسمت لجني قط؟".. لغة الرواية التي تحكمها الحبكة، لغة الفيسبوك وتويتر التي عمادها الاختزال المكثف، لغة الشارع وأساسها السهولة الممتنعة، لغة اللوحة وفيها التجريد، لغة الصورة المرتكزة على الضوء.. وليس لغة عنترة وكينونتها فخامة المفردة والتشبيهات والمجاز..
هذا لا يمنع أن أنهي انطباعي بالتنويه أن "هل ابتسمت لجني قط؟" تجربة تستحق الوقوف عندها طويلاً، وأن كل ما سبق ذكره لن يكون له أن يكون لو لم تحرك هذه التجربة شيئا ساكناً بداخلي، هذا التحريك بحد ذاته يحسب لهذه التجربة..
أجل .. مازلت السطور تأسرني بشفافية احساس كاتبها الكاتب و الفنان التشكيلي و المصور محسن المبارك
عرفته كمصور و فنان تشكيلي .. مبدع في اقتناص الصور و مبتكر في فنونه التشكلية اليوم اكون متطفلة على خرائط احاسيس ما بين مد و جزر انه حقا مشاكس في ابجديتة الادبية