دخل الأمريكان للسعودية عام 1933 بحثاً عن بترول، فاكتشفوا عالماً مختلفاً عن عالمهم، وعرفوا أن مفهومهم للحياة يختلف تماماً عن مفهوم السعوديين...
لقد عانى كل من السعوديين والأمريكان الكثير في التعامل بين أشخاص يختلفون في المفهوم والعادات والبيئة والهدف..
والآن وبعد مرور سبعين عاماً أصبحت السعودية في مصاف الدول المتقدمة من حيث الطرق السريعة وانتشار الكمبيوتر والصرف الآلي والمراكز التجارية المكيفة التي تضاهي أرقى المحلات الأوروبية والأمريكية، وأصبح بمقدور الأطباء السعوديين إجراء عمليات زرع الأعضاء البشرية، وحلق الطيارون السعوديون في الفضاء الخارجي. كما تمتلك السهودية الآن أسطولاً جوياً ضخماً إذ ينقل الطيران السعودي نحو 14 مليون مسافر سنوياً، وهي تضاهي أكبر الشركات العالمية من حيث الخدمات والرفاهية والصيانة وسجل الأمان.
رغم هذا التطور السريع بقي المجتمع السعودي محافظاً على الدين الإسلامي وشريعته وتقاليده، ولم يتأثر بمظاهر التطور والحضارة الغربية البراقة، بل أخذ من الانفتاح على أوروبا وأميركا ما يحتاجه لتطوره من علوم تقنية وتجارية وتكنولوجية، فأصبحت السعودية، الدولة المسلمة الغنية والمتطورة تعمل على الانفتاح ولا تتأثر بالتفلت والفوضى…
كتاب جيد ويوضح بشكل جيد المساهمة الأمريكية في بناء الدولة السعودية من خلال النظم الإدارية وغيرها وكذلك يوضح شكل وهيكل الدولة السعوديةفي عهد عبدالعزيز وسعود غير أن الكتاب لايقدم نظرة سياسية واضحة تشبع نهم المتطلع لمعرفة خبايا حقبة الخمسينات والستينات الميلادية في السعودية ايضا الكتاب بدا متحاملا على الفلسطينيين خصوصا وان الكاتب يهودي الديانة وكذلك يبدو متحاملا تارة على السعودية ثم يمدحها تارة أخرى ويبدو الكاتب ببساطة مثل مشجع نصراوي يحاول ان يصبح محايدا في دراسته لنادي الهلال :)
كتاب جيد لمن يريد أن يحصل على تصور عام عن حقبة الخمسينات والستينات، وأقول عام لأن تفاصيل الكتاب لا يُعتد بها للأسف! أورد عشرات الإقتباسات والحوارات دون أن يذكر مرجع واحد حتى! يُفهم بعض الشيء إيراد الكاتب عشرات النصوص - المتحامِلة ضد المملكة! - دون مصدر لأنه يهودي مؤيد لإسرائيل، كذلك العنوان مضلل بعض الشيء عندما يقول " دهاليز السراب " يجعلك تشعر بأنه سيحدثك عن خفايا العلاقة الأمريكية-السعودية لتكتشف فجأة أنه يورد تجربة شخصية بالسفر للرياض وآراء بعض الأصدقاء وحوارات غير مُسندة لمصدر وبعض السرد التاريخي العام، كذلك يورد الكتاب عشرات الآراء.. المتشابهة! فتبدو الآراء التي ذُكرت وكأنها منتقاة لتناسب طرحه لا أكثر، وكذلك يحتوي على أخطاء جمّة ويعيد تكريس النظرة الإستشراقية المعتادة للشرق الأدنى قائلًا بأن رعيل الأمريكيين الآوائل هم من بنوا المدن والطرق والمستشفيات والجامعات السعودية ودرسوا فيها بينما كان أبناء البدو يرعون أغنامهم بالصحراء ؟ أعتقد بأن هنالك كتب كثيرة ومتنوعة من أمريكان - ويهود! - يسردون العلاقات الأمريكية-السعودية بحيادية وتجرّد أفضل من هذا الكتاب في نهاية المطاف.