الكتاب يوثق لما كتب في رحيل الماغوط, يقول د. رياض آغا: كان الماغوط الساخر الضاحك الباكي يمد لسانه للحياة متهكماً على كل ما فيها, وكان حسبه منها انه عاشها بصدق, صدق مع نفسه.. اما د.علي القيم فيرى ان الماغوط هو الاستثناء في الشعر والمسرح والحياة كان وسيبقى ( خارج السرب) في الثقافة العربية.
يقع الكتاب في قسمين : القسم الأول ما كتب في رحيله, ونذكر من هؤلاء : حسين نصر الله, غسان الشامي, سيف الرحبي, إلياس خوري, د.نذير العظمة,عادل أبو شنب, وفي الشهادات نقرأ شهادات : حنا مينه, فاروق شوشة, وليد اخلاصي, حسين عبد الكريم, شوقي بغدادي, جوزف حرب, حسن .م. يوسف, صابر فلحوط, بثينة النونو, صقر عليشي, والقسم الاخير هو مختارات من اعمال محمد الماغوط ومن القصائد نذكر : اغنية لباب توما, الساخر, سلمية, الحديقة قرب الغابة, القافلة, بدوي على ضفاف السين, وثمة ملف صدر للراحل.
كتاب يجمع رسائل و مقالات وداعيّة تحيي ذكرى الراحل الماغوط، بعضها بيوغرافي و بعضها نقدي و بعضها رثائي و بعضها مجرد تحية عابرة .. ثلثه الأول جدير بالقراءة، الباقي أقلّ بكثير. الكتابات تتفحص و تقلّب شخصيته، تستعيد تمرده و تهكمه و تشاؤميته و حسه للطرافة و فرادته، و تلقي الضوء على خصائص قصائده النثرية، في ارتكازاتها البنيوية و أسلوبها و مؤثراتها و صورها، و تقدّم مراجعة سريعة في مسرحه العبثي .. الباقي لا يعدو رسائل قصيرة مقتضبة. القسم الأخير من الكتاب ينشر بعض أعماله و قصائده.
أنقل هنا عبارة له و قصيدتين نثريتين، كلمات على صورته التي أراه فيها و الانطباع الذي خلّفته قصائده عنه في ذهني:
* "عيناي زرقاوان من كثرة ما نظرت الى السماء و بكيت.."
* "هكذا خلقني الله.. زنجياً بمختلف الألوان كالشفق، كالربيع في دمي رقصة الفالس و في عظامي عويل كربلاء و ما من قوة في العالم ترغمني على محبة ما لا أحب و كراهية ما لا أكره ما دام هناك تبغ و ثقاب و شوارع"
* "مع تغريدِ البلابل وزقزقة العصافير أناشدُك الله يا أبي: دعْ جمع الحطب والمعلومات عني وتعالَ لَملمْ حطامي من الشوارع قبل أن تطمَرني الريح أو يبعثرني الكناسون هذا القلم سيوردني حتفي لم يتركْ سجناً إلا وقادني إليه ولا رصيفاً إلا ومرَّغني عليه وأنا أتبعه كالمأخوذ كالسائر في حلمه"