هذه هي طبعة "دار الفكر - بيروت" وهي آخر طبعة عربية تم اصدارها حتي الآن على 47 جزء في 23 مجلد بالاضافة الى مجلد خاص بالفهارس كتبه الاستاذ محمد عبد الرحيم بمقدمة خاصة وسرد سيرة الفيلسوف "ويل ديورانت" مؤلف الموسوعة الاشهر في القرن العشرين
كتاب موسوعي تاريخي ضخم من تأليف الفيلسوف والمؤرخ الأمريكي "ويل ديورانت" وزوجته "أريل ديورانت". هي موسوعة في فلسفة التاريخ قضى مؤلفها عشرات السنين في إعدادها، فقرأ لذلك عشرات المؤلفات وطاف بجميع أرجاء العالم من شرقية إلى غربية أكثر من مرة على مدار 40 عامًا من عام 1935 حتى عام 1975، وحسب القارئ دليلا على الجهد الذي بذله في إعداد العدة لها أن يطلع على ثبت المراجع العامة والخاصة الذي أثبتناه في آخر كل جزء من هذه الأجزاء. وقد كان يعتزم في بادئ الأمر أن تكون هذه السلسلة في خمسة مجلدات، ولكن البحث تشعب والمادة كثرت فزادها إلى سبعة، ثم تجاوزت هذا العدد الذي قدره لها أخيراً فقررها في 11 مجلد. يتحدث فيها عن قصة جميع الحضارات البشرية منذ بدايتها وحتى عصر نابليون ويتسم بالموضوعية وبالمنهج العلمي
والخلاصة أن هذه السلسلة ذخيرة علمية لا غنى عنها للمكتبة العربية ولعشاق التاريخ والفلسفة والأدب والعلم والفن والاجتماع وجميع مقومات الحضارة.
الترجمة العربية: تمت ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية وأصدرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التابعة لجامعة الدول العربية ودار الجيل في بيروت سنة 1988 النسخة العربية تتكون من 42 جزء في 24 مجلد، تناوب على ترجمته نخبة من الاساتذه في الفلسفة والتاريخ والعلوم.
William James Durant was a prolific American writer, historian, and philosopher. He is best known for the 11-volume The Story of Civilization, written in collaboration with his wife Ariel and published between 1935 and 1975. He was earlier noted for his book, The Story of Philosophy, written in 1926, which was considered "a groundbreaking work that helped to popularize philosophy."
They were awarded the Pulitzer Prize for literature in 1967 and the Presidential Medal of Freedom in 1977.
يصاب قارئ التاريخ بالبلبلة قليلا عندما يقرر ديورانت ان يعيد كتابة التاريخ عن نفس الفترة التاريخية التى روى عنها فى خمسة مجلدات عصر النهضة فى ستة مجلدات اخرى... لكن قارئ قصة الحضارة الذى وصل لتلك المرحلة المتقدمة نسبيا فيها يدرك مغزى ديورانت حين يقرر ان يروى عن فترة تاريخية تمتد قرنين لكنها زاخرة بالاحداث و غيرت شكل العالم فى هذا العدد الكبير من الاجزاء و المجلدات المتوالية... فعصر النهضة هو بذاته عصر الاصلاح الدينى لكن الفارق الرئيسى ان بينما كانت ايطاليا تنعم برفاهية الفن و المؤامرات السياسية كانت المانيا و باقي اوروبا يتميز فى نار الحرب و الانشقاق الدينى
هو ذاته العصر لكن المكان و تقرد ايطاليا فى اكثر عصورها ذهبية جعلت ذلك الفارق الكبير بين نوعية الاحداث و الافكار ... تكنيك ربما مرهق للقارئ حين يعيد قراءة كل ما قرأ لكن ديورانت كمعلم عتيد يأخذ بيك لعالمه و يوعدك بالمعرفه و المتعه فتقبل الرهان ******************* وصل البشر فى ذلك العصر لمثل حال عصرنا حين وقف الانسان بعد ثبات طويل فى عشرة من القرون كونت العصور الوسطى و تساءل عن جدوى الدين اولا و عن جدوى المؤسسات الدينية ثانيا , و ان كانت فطرته اهدت -او كادت- اليه اجابة السؤال الاول فانها تعجز عادة عن الوفاء بالثانى ... و بمجرد اطلاق السؤال عن "جدوى" المؤسسات الدينية يكون الشك قد دخل بالفعل و حدث نصف التأثير حتى قبل الاجابة بالهجوم او بالدفاع , العصور الوسطى الزراعية و الاقطاعية انتهت و حل عالم من الملكية المطلقة و الحياة التجارية لم تعد تناسب مجد كنيسة القديس بطرس التقليدى
وبينما كانت الكنيسة يبدو عليها أنها آخذة في استعادة مجدها وسلطانها، كان يحدث في أوربا تغير اقتصادي وسياسي وعقلي يعمل بالتدريج على تقويض صرح المسيحية اللاتينية
ذلك أن الدين يزدهر عادة في ظل النظام الزراعي على حين أن العلم يزدهر في ظل الاقتصاد الصناعي فكل حصاد معجزة من المعجزات في الأرض ونزوة من نزوات الجو، والفلاح الحقير الخاضع لسلطان الجو والذي ينهكه الكدح، يرى من حوله قوات خارقة للعادة في كل مكان، ويوجه الدعوات والصلوات إلى السماء ليسترضيها ويستميلها إليه، ويرتضي الخضوع لنظام ديني إقطاعي يتدرج ولاؤه فيه من السيد المالك إلى الملك إلى الله.
أما الصانع في المدينة والتاجر وصاحب المصنع وذو المال فيعيشون في عالم من الأرقام يحسبون فيه العمليات والكميات والأسباب المادية والنتائج المرتقية العادية. وتهيئ الآلة ومنضدة العد والحساب عقولهم لأن يروا حكم (القانون الطبيعي) يبسط سلطانه على أرجاء آخذة في الاتساع. وكان نمو الصناعة والتجارة وتكدس الأموال أثناء القرن الخامس عشر وانتقال العمال من الر يف إلى المدن وقيام طبقة التجار واتساع دائرة الاقتصاد من البيئة الصنفية المحلية حتى أصبح اقتصادياً قومياً ثم دولياً-كل هذا كان نذير شؤم للدين الذي كان يوائم أشد المواءمة نظام الإقطاع وما يطرأ على الحقول من تقلبات تبعث في النفس الكآبة والقنوط. وأخذ رجال الأعمال يحطمون القيود التي يفرضها سادة الإقطاع، وكان لا بد للكنيسة أن ترضى بشيء من الشعوذة اللاهوتية المكشوفة إلى ما تحتمه ضرورة الأيام من فرض فوائد على القروض إذا كان لا بد لرؤوس الأموال أن تستخدم في توسيع دائرة الصناعة والمشروعات المالية،
وما وافى عام 1500 حتى أصبح الناس يتجاهلون أوامر الكنيسة القاضية بتحريم "الربا". ثم حل المحامون ورجال الأعمال شيئاً فشيئاً محل رجال الدين والأعمال في إدارة أعمال الحكومة، وأخذ القانون نفسه، بعد أن ظفر باسترداد تقاليده ومكانته اللتين كانتا له في عصر الإمبراطورية الرومانية، يسبق النظم الأخرى في الانتقال من الصبغة الدينية إلى الصبغة الدنيوية ويتعدى يوماً بعد يوم عل نظم الحياة الكنسية التي كانت تخضع من قبل للقوانين الدينية وزادت سلطة المحاكم الزمنية واضمحلت سلطة محاكم الابرشيات.
وأخذت الدولة الملكية الناشئة بعد أن بلغت طور الشباب وازداد ثراؤها بفضل ما تجمع لها من المال من التجارة والصناعة، أخذت تتحرر شيئاً فشيئاً من سيطرة الكنيسة وأخذ الملوك يعارضون في وجود المندوب البابوي أو القاصد الرسولي في بلادهم ل،ه لم يكن يعترب بسلطان غير سلطان البابا وبذلك جعل كنيسة كل أمة دولة داخل دولة ******************* و المجلد الرابع و الثلاثون مخصص باكمله لاحوال انجلترا و فرنسا و العلاقة المضطربه بينهم فى ذلك العصر الصعب من اعوام 1300 الى 1515 م
نرى تتابع الملوك الانجليز واحد تلو الاخر و نتمنى ان تحتفظ ذاكرتنا بالاسماء و التواريخ و ربما لن يحدث هذا لكن بعضهم و قصصهم الغريبة تلتصق بالذهن فذلك إدوارد الثاني المحب للعاشقين الذكور و التارك لزوجته الشرعية , و هذا و ادوار الثالث الذى بدأ عادة اجتماع "البرلمان" لممثلى الشعب لاقرار القوانين و الحالم بغزو فرنسا , و رييتشارد الثانى الفارس الاسود المتوج فى عز فترات القلقلة الدينية , و هنرى الخامس و حكايا شكسبير عنه و كيف خلد ذكرى الملك البعيد لينقل نقل مظفر من كتب التاريخ للادب ,
و لن يمر ديورانت على انجلترا قبل ان يعرفنا على تشوستر 1340 - 1400 .... يقرأ لنا اعماله و يحكى لنا قصة حياته بين الملوك و يلخص لنا "حكايات كانتبري" و يشوفنا لها , و يعرفنا على فضل تشوستر على الانجليزية كفضل دانتى على الايطالية فى الولادة الصعبة للغات المحلية على اللاتينية العتيدة العنيدة لقرون و قرون ******************* و من قلب انجلترا كان "ويكلف" و من قلب ويكلف كان الاصلاح الدينى قبل ان ينطق هس او لوثر بالحلم الاكبر , و كالعادة كان المال المتكدس فى خزائن الكنيسة سبب الاصلاح لا الاخلاق ولا الدين فكأن الاصلاح الدينى كان ثورة اقتصادية و سياسية قومية قبل اى شئ اخر
و ويكلف تماما ك لوثر متأثر بجبرية و قدرية اوغسطين التى يكرهها ديورانت من كل قلبه فيما نشعر ... و حمل نفس الاراء من عام 1366 إن أعظم ما تحتاجه الكنيسة ويحتاجه رجال الدين من إصلاح هو أن تتخلص ويتخلص رجالها من الأملاك الدنيوية. وكأن هذا لم يكن يثير من المتاعب ما فيه الكفاية، فاستنتج ويكلف من مذهبه الديني مذهباً آخر من مذاهب الشيوعية النظرية والفوضى النظرية، فقال إن كل شخص تحل عليه نعمة الله وبركته يشارك الله في امتلاك الطيبات، أي أن كل شيء من الوجهة النظرية يمتلكه جميع الصالحين مجتمعين. أما الملك الخاص والحكومة فهما أثر من آثار خطيئة آدم وخطيئة الإنسان التي ورثها عنه أي أنهما متأصلان في الطبيعية البشرية. كما كان ينادي بذلك بعض الفلاسفة المدرسيين. والمجتمع الذي تعمه الفضيلة لا يكون فيه ملك فردي، ولا قانون يضعه الإنسان وتسنه الكنيسة أو الدولة. وخشي ويكلف أن يفسر ذلك المتطرفون الذين كانوا يفكرون وقتئذ في الخروج على الحكومة في إنجلترا تفسيراً حرفياً، فقام يفسر هو شيوعيته على أنها يجب أن تؤخذ بمعناها المثالي، وأن السلطات التي تقوم بمقتضاها هي التي نادى بها القديس بولس والتي أمر بها الله ومن ثم كانت واجبة الطاعة. وقد كرر لوثر في عام 1525 تكراراً يكاد يكون دقيقاً كل الدقة ما لمح به ويكلف في أقواله عن الثورة.
ثم يشير ويكلف إشارة رقيقة فيقول أن البابا هو عدو المسيح الذي تنبأت به الرسالة الأولى من رسائل الرسول يوحنا، وأنه الوحش الوارد ذكره في سفر الرؤيا، والذي ينبئ بعودة المسيح.
ويقول ويكلف أن هذه المشكلة لا تحل إلا بتجريد الكنيسة من كل الأملاك والسلطات المادية، ويقول أن المسيح وحوارييه قد عاشوا فقراء وأن من واجب القسيسين أن يعيشوا هم أيضاً فقراء، أما الرهبان والإخوان فيجب أن يعودوا إلى ما كانت عليهم قوانين طوائفهم، فيبتعدوا عن كل ملك وترف. والقساوسة "يجب أن يبتهجوا حين تنتزع منهم كل أسباب السيادة الزمنية"، ويجب أن يقنعوا بالطعام والكساء، وأن يعيشوا على الصدقات التي يقدمها الناس إليهم طائعين مختارين. وإذا لم يتخلَ رجال الدين عن ثروتهم ويعودوا باختيارهم إلى الفقر الذي أمرتهم به الشريعة المسيحية، وجب أن تتدخل الدولة فتصادر أملاكهم
ومن واجب الملك حين يفعل هذا ألا يخشى ما يصبه عليه البابا من اللعنات، لأن "اللعنة الصادرة من الآدمي أياً كان ليست لها قوة، إلا إذا كانت اللعنة صادرة من الله نفسه". والملوك مسئولون أمام الله وحده، وهم يستمدون سلطانهم منه. ويقول ويكلف في هذا إن الدولة يجب أن تعد نفسها ذات السلطان الأعلى في جميع الشؤون الزمنية، وأن عليها أن تستحوذ على جميع أملاك الكنيسة.
و بعد ويكلف و الحرب و الثورات و الثروات و التطور الاجتماعى و السياسي و الادبى وفي عام 1504 نصب كولت نائباً امطران كنيسة سانت بول، ومن هذا المنبر الرفيع عارض بيع الأسقفية، والفساد الناجم عن قوامة رجل واحد على موارد كنائس متعددة. وأثار بآرائه هذه معارضة عنيفة، ولكن ورهام كبير الأساقفة، عمل على حمايته. وكان ليناكر وجروسين ومور، قد استقروا وقتذاك في لندن وقد برئوا من جمود أكسفورد وتعصبها القديم، وشحذت عقولهم زيارات أرازموس وسرعان ما حظوا بتأييد الملك هنري الثامن. وبدا أن كل شيء ممهد لنهضة إنجليزية، ستتحرك مصطحبة، إصلاحاً دينياً سليماً. ******************* اما فرنسا فخرجت من العصور الوسطى مشتتة ممزقة يحتل اجزاء منها انجلترا و اجزاء اخرى تابعه للامبراطورية الرومانية و الباقي ممزق بين ملكية و اقطاعية تتظاهر بالخضوع للملك دون أثر حقيقى
و كعادة هذا العصر ترك التطور الاقتصادى و تقليل اهمية النقابات اثر ادى الى ثورات عمالية و فلاحية مقموعة بمزيج متكرر من السلطة الدينية و الزمنية مثل فقد انتفض عام 1300 فلاحون فقراء، عرفوا في التاريخ بالرعاة، واصطخبوا في المدن أخذوا يجمعون في انتفاضتهم العمال الكادحين المتمردين. وساروا جنوباً، يتزعمهم راهب ثائر، وأغلبهم حفاة عراة من السلاح، معلنين أن القدس غايتهم. ودفعهم الجوع إلى انتهاب الدكاكين والحقول، ولما تعرضوا للمقاومة، استطاعوا أن يحصلوا على الأسلحة، ويؤلفوا جيشاً. حتى إذا بلغوا باريس حطموا أبواب السجن، وهزموا قوات الملك. فحبس فيليب الرابع نفسه في اللوفر، وانسحب النبلاء إلى معقلهم، وجبن التجار في دورهم. وواصل الحشد سيره، وزاد عدد أفراده بانضمام المعدمين في العاصمة إليهم، حتى بلغوا أربعين ألفاً من الرجال والنساء ومن الأوباش والأتقياء. وذبحوا فردن وأوخ وتولز جميع من وقع في أيديهم من اليهود. ولما تجمعوا في ايجوز مورت، على البحر الأبيض المتوسط، أحدق بهم عمدة كاركاسون بقواته، وقطع عنهم المؤن، ولبث كذلك حتى مات جميع الثوار من الجوع أو الوباء، وشنق القليلين الذين بقوا منهم.
فهل كان مطالبة ادوارد الثالث ملك انجلترا بحقه فى عرش فرنسا هو السبب الرئيسى لحرب المئة عام؟ نجيب بنعم لكننا نعتقد ان الحرب كانت وشيكة لاسباب سياسية و اجتماعية فالسبب كان رئيسي لكنه ابدا ليس الوحيد , و قصة حرب المئة عام ممتعة و طويلة فى حد ذاتها و هى تدهش فى طولها و عنفها القارئ المعاصر خاصة انه لا يصدق ان كل تلك الدماء و الاموال من اجل ورث زال اجله
و القراءة عن حال فرنسا و اهلها اثناء الحرب مؤلمة حين نتصور مدينة النور محطمة مليئة باليأس و الشر و الجوع وفشا اللواط، وشاعت الدعارة، وكاد المجون يصبح عاماً. ودعت فرقة "الآدميين" في القرن الرابع عشر، إلى مذهب العري، وظلت تمارسه علناً إلى أن منعته محاكم التفتيش.
و فى تلك الزخام تظهر العذراء الصغيرة المحاربة و المعذبة جان دارك فى قصة تبدو درامية اكثر منها عسكرية و هنا يذكرنا ديورانت برأيه المعروف بان يجب علينا ألا نبالغ في الأهمية الحربية لجان دراك، وربما كان في استطاعة دينوا ولاهير، أن ينقذا أورليان بدونها، فإن خططهما في الهجوم المتهور أحرزت النصر في بعض الوقائع والهزيمة في الأخرى، وكانت إنجلترا تحس تكاليف حرب المائة عام
و بالمغامرة الفرنسية فى ايطاليا تظهر سمات هذا العصر التى حظت فيه روما بمجد الترف بينما انشغل الجميع عنها بالتحضير للمستقبل و التطور التجارى و التقلبات السياسية *********************** ما الذي وضع نهاية للعصور الوسطى؟ أسباب كثيرة أخذت تعمل حلال ثلاثة قرون: فشل الحروب الصليبية، وزيادة معرفة أوربا الناهضة بالإسلام، والاستيلاء على القسطنطينية، وبعث الثقافة الكلاسية الوثنية، وانتشار التجارة بفضل رحلات أسطول هنري الملاح وكلولمبس وفاسكو دا جاما، ونشأة الطبقة التجارية التي مولت مركزية الحكومة الملكية، وتقدم الدولة القومية، متحدية سلطة الباباوات التي تعلو على القومية، وثورة لوثر الموفقة في وجه البابوية، والطباعة.
و بجوتنبرج انفتح الباب الذى تمنت الكنيسة طويلا ان تغلقه ... و صارت الكتب جميعا و من ضمنها الكتاب المقدس فى يد الجميع ان ارادوا و لم تعد الاديرة سجون للكتب بعد الان , و كأن العالم يتهيأ لثورة لوثر الدينية
بدأ الاصلاح الديني بخروج الحكام المدنيين على سلطان البابوات وكان اول من بدأ بالاصلاح الديني هو جون ويكلف الانجليزي قال ان العلاقة القائمة بين الله والانسان علاقة مباشرة لا تحتاج الى وسيط او صكوك غفران وهذا ما كان يعرض الكنيسة ونكر العشاء الرباني وعقيدة التجسد التي كانت موجودة في عصر النهضة وكان اول من بدأ بترجمة الكتاب المقدس للغة الانجيلزية بطريقة سهلة ليقرأه عامة الشعب بدات عدة ثورات يتولاها الفقراء والفلاحين الكادحين ضد. النبلاء والاغنياء في فرنسا وانجلترا واسفر عن عدة معارك بينهما انتهت بقتلهم بعضهم البعض شنقا ودبحا وامتدت الحروب بين انجلترا وفرنسا حرب المئة عام وكان انجلترا في معظم حروبها تنتصر عل فرنسا وتحتل ولاياتها وتعيث في اراضيها ولكن في النهاية اعترفت انجلترا بالهزيمة ووقعت صلحا مع فرنسا وقد اتخذت فرنسا فن العمارة والزخرفة في الكنائس والقصور من عهد النهضة في ايطاليا اما في انجلترا فانتشهر التصوير الفلمنكي في استعمال الزيت والنزعة الواقعية
بعد الإنتهاء من رسم صورة النهضة الإيطالية من القرن الرابع عشر حتى منتصف القرن السادس عشر يعود بنا الكاتب إلى بداية نفس الفترة ليشرح ظروف الحياة فى باقى دول أو إقطاعيات أوروبا وأهمهم فرنسا وإنجلترا وحرب المائة عام التى إستمرت بينهما فى محاولة ضم إحدى المملكتين إلى حكم الأخرى بناء على إدعاءات النسب أو المعاهدات التى نتجت عن حروب قديمة بينهما كما يوضح أهمية تطور العوامل الإقتضادية خلال هذه الحرب كأسباب ونتائج كما نجد الثورات المحلية التى قامت فى بعض المدن سواء من العمال او رقيق الأرض وإستيلائهم على الحكم فى بعض الأحيان وخسارتهم فى أحيان أخرى . وفى خلال هذه الأحداث نجد أول وأهم دعاة الإصلاح الكنسى فى أوروبا وهو ويكليف الذى قاد حملته من إنجلترا وكيف إستطاع أن يجعل له قوة لا يستهان بها من الأتباع وهاجم فى خطبه ومقالاته الباباوات الذين كانوا يمارسون أنشطتهم فى أفينيون الفرنسية بعد أن إنتقلت إليها الباباوية من روما وهو ما سمى فى التاريخ بالأسر البابلى الثانى . وهنا نرى أيضا الجانب السياسى من إحدى دعوات الإصلاح الدينى وهو الجانب الذى لا تخلو منه دعوة إلى الإصلاح . ثم ينتقل الكاتب بنا إلى الأراضى المنخفضة مثل برجنديا والفلاندرز اللتين كانتا تحكمان كإقطاعيتين فرنسيتين للأدواق الذين يحكمونهم وكيف أرادتا التخلص من السيادة الفرنسية وتحالفهم فى بعض الأحيان مع إنجلترا فى حربها على فرنسا حتى إنهما سيصبحان بعد وقت قريب هولندا وبلجيكا الحاليتين . ومن الأراضى المنخفضة إلى الدول الإسكندنافية فى الشمال فى الفترة التى نجحت فيها الملكة مارجريت فى ضم تيجان الممالك الثلاثة (الدنمارك والسويد والنرويج ) تحت حكم ملك واحد وكيف فشل الملوك من بعدها فى الحفاظ على هذه الوحدة . ثم يأتى ديورانت على ذكر المتصوفة فى أوروبا وكيف سمح لبعضهم بممارسة عقائدهم فى إطار مسيحى وكيف وصل البعض الآخر إلى حد الهرطقة فى نظر الكنيسة او الدولة فكانت إبادتهم واجب دينى مقدس قامت من أجله الحروب للقضاء على المهرطقين . وأخيراً يعطينا ديورانت نبذه عن جوتنبرج الألمانى صاحب إختراع الطابعه وكيف أسهم هذا الإختراع الحاسم فى إنتقال أوروبا من عصر إلى عصر .
كان بالنسبة لي هذا الجزء في اول الكتاب وآخره ذو معلومات وشخصيات لم استطيع الايغال بها فمرت علي هذه الاجزاء مرورا سريعا لايذكر ، وان كان المنتصف غني بالاحداث الشيقة في قر اءاتها كذكره للثورة الانجليزية الكبرى والثورة الفرنسية وقصة جان دارك الفتاة التي أحرقت حية وماثرها كيف قاتلت بنفسها ولبست اثواب المحاربين وقادتهم من خلفها ، حرب المائة عام مابين فرنسا وانجلترا وايضا الحروب مابين سويسرا والنمسا ، قصص قصث الطاعون او الموت الايود والذي كانت له اليد تلكبرى على وجه تاريخ القرن الرابع غشر والخامس عشر حتى الثامن عشرر .. قصص كثيرة في السياسة والنهب والاقتصاد والفن انتهت في آخر الكتاب بانتشار الطباعة وازدهار الكتب واقبال الناس على القراءة في اوروبا على يد الالماني جوتنبرج . في الصفحة الخامسة والثمانون تنتهي ترجمة محمد بدران بوفاته رحمه الله لتبدأ ترجمة الاستاذ عبد الحميد يونس وهي ترجمة لاغبار عليها وان اعتب عليه عدم ذكره لاسماء الشخصيات باللغة الانجليزية كما فعل محمد بدران لم فيه من تسهيل للبحث اذا رغبت بالاستزادة والبحث عن معلومات اخرى ... ولاخلاف
وبكمل قصة الحضارة،، كنت بدأتها قبل ما ادخل الجيش، ويا مسهل ... بقرا ببطئ شوية لكن كالعادة، قصة الحضارة هي التاريخ الممتع بداية الاصلاح الديني او بشكل اصح بداية المواجهة بين الناس والسلطة الدينية ومواجهة بعض الملوك للسلطة الدينية وفساد رجال الدين في اوروبا لكن على وجه الخصوص خارج حدود ايطاليا اللي اتناقشت ف المجلد السابق