يمثل هذا الكتاب محاولة جادّة لإجراء تحليل كامل لبواعث حكّام الخليج العربي للتأثير في موقف القوة العظمى من القضية الفلسطينية وتعديله. وقد زعم العديد من المنظّرين أن هؤلاء الحكّام تصرّفوا بدافع تلافي انتقادات شعوبهم أو الترويج لأنفسهم بأنهم قادة عظام، أو الأمرين معاً. لكن هؤلاء المنظّرين لم يقدموا أدلة تدعم هذه التفسيرات. يمكن أن تركّز دراسات أخرى على تأثير أحداث فلسطين في الوضع الداخلي في الخليج ومقارنته بما تحدثه من تأثير في البلدان العربية الأخرى؛ فثمة افتقار إلى التحليلات المقارنة في هذا الموضوع في أدبيات الوطن العربي المعاصر. يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تستطع أن تدرك، تماماً، قوة الموقف السعودي إزاء فلسطين، كما يوضح العديد من الحوادث المعاصرة؛ قال أنتوني كوردسمان (وهو مؤلف على إلمام وخبرة واسعة في العلاقات الأمريكية – السعودية) عندما تولّى ريغان الرئاسة في سنة 1981 "على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تتعلّم، مرة أخرى، أن الاهتمام السعودي بالقضية الفلسطينية ليس إيماءة شكلية، وإنما التزام سياسي أساسي". لكن كل إدارة أمريكية جديدة تبدأ بموقف غير مبالٍ، لتتعلم من جديد أن السياسة السعودية تأتي استجابة لقوى القومية العربية.
كتاب للمؤرخة الفلسطينية الأمريكية روزماري سعيد المتخصصة بدراسات الخليج العربي، (وشقيقة المفكر والبروفيسور الفلسطيني إدوارد سعيد) والكتاب عبارة عن دراسة بعنوان "Palestine and the Gulf States: The Presence at the Table" التي أنتهت من كتابة بنودها سنة ٢٠٠٦ قبل أن تتوفى في شهر مايو من ذات السنة وقد قام زوجها بتجميع بنود الكتاب، كتابة اهداء الشكر والتقدير ونشره أخيرا في سنة ٢٠٠٩.
وقد قام بنقل الكتاب إلى العربية عمر الأيوبي بترجمة ممتازة صادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية.
تناولت روزماري في كتابها هذا تاريخ القضية الفلسطينية، وتحديدا التاريخ الخاص بنشأة وتطور العلاقات بين فلسطين كقضية ومن ثم السلطة الفلسطينية، مع دول الخليج بشكل عام وأنظمتها على وجه التحديد، وقد حقبتها بالعقود (بواكير المسألة الفلسطينية "الثورة ١٩٣٦ -١٩٣٩ وصولا إلى إعلان "دولة إسرائيل" ١٩٤٨ ومن ثم عقود الخمسينات والستينات، إلى نهاية عقد التسعينات (نهاية القرن العشرين).
وظفت في الطرح مهنية وحيادية وتجرد المؤرخ الخالية تقريبا من النقد، أما التأويل فقد أتى في أضيق الحدود، مقابل الإعتماد على الحوادث المعلنة والوثائق الرسمية (المنشورة منها والسرية التي أزيحت عنها سريتها في بداية القرن الواحد والعشرين)، لتكوين صورة عامة بانورامية للعلاقات والصلات الرسمية (في الغالب) للخروج بالملاحظات، الاستنتاجات وتوصيف الواقع الذي حكم علاقة الأنظمة الخليجية بالقضية الفلسطينية والسلطة الفلسطينية عند نهاية التسعينات، العلاقة التي ما فتئت تفتر وتتدهور، وصولا إلى مانحن فيه اليوم (في عشرينيات القرن الحادي والعشرين).
إمتاز الكتاب برأيي بمهنية الطرح التأريخي الرسمي وسعة المصادر وتنوعها، كما إمتاز بالوضوح فيما يتعلق بتحديد طبيعة/أضلاع العلاقة الثلاثية (فلسطين، دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية) مرورا بأحدث المنطقة الأهم وتبعاتها على الشأن الفلسطيني وانعكاساتها على شكل العلاقة الخليجية الفلسطينية، أحداث كحرب ١٩٦٧ و١٩٧٣ والحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج كما لم تغفل المؤرخة عن إبراز دور العامل العربي المتمثل في دور الأنظمة العربية ذات الثقل، كما كان للمعلومات الواردة في سياق الحرب الباردة والسياق الأمريكي، مثل فضيحة "إيران جيت والكونترا" ودور النظام في السعودية في دعم سياسات الإمبريالية الأمريكية في الحرب الباردة عبر تمويل الحركات اليمينية الرجعية لصالح الولايات المتحدة الأمريكية كما حدث في نيكاراغوا وعدة دول في أمريكا اللاتينية أو ما حدث في أفغانستان تحت عنوان "محاربة الاشتراكية والإلحاد" أو "محاربة الخطر الشيوعي"، دور في توسيع إدراك القارئ لطبيعة المشهد الدولي وتوزيع الأدوار في حينه، كما أن البنود المتعلقة بأدوار وقرارات عصبة الأمم والأمم المتحدة (الجمعية العمومية ومجلس الأمن) قدمت الإضافة وأثرت الطرح.
ولست هنا بمعرض الإنتقاد وإنما طرح عدد من الملاحظات عن ما جاء في الدراسة وقراءة أخرى أدعي ترجيح صوابيتها.
أما الملاحظات فكانت تركيز المؤلفة على الجانب الرسمي للعلاقة والذي طغى على مادونه، ونقصد بالرسمي، علاقة أنظمة الخليج المتعاقبة بممثلي السلطة الفلسطينية إضافة إلى رؤساء الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، في حين أن هناك أطر أعمق للعلاقة وأكثر رسوخا بين أغلب الشعوب الخليجية (فيما إذا إستثنينا شعب دولة واحدة) وفلسطين (القضية الفلسطينية وشعب فلسطين) التي تشكل صلة أكثر استدامة وأصالة من خط الأنظمة المتذبذب في دعم نضال الشعب الفلسطيني (اذا ما استثنينا الكويت)، التي ورغم شدة القمع الرسمي لا زالت تعبر عن تضامنها وتأييدها للشعب والقضية الفلسطينية، وأن الطرح التاريخي بالتأكيد كان سيغدوا أكثر عمقا وأوسع رقعة اذا ما تم تناول هذا الجانب التاريخي والمعاصر من العلاقات على الصعيد الشعبي والمجتمعي، حيث لا يمكن تجاهل تصريح رئيس الوزراء الصهيوني، الإرهابي والمجرم العنصري نتنياهو حين قال: "إن العقبة الكبرى أمام توسيع السلام لا تعود إلى قادة الدول حولنا، وإنما إلى الرأي العام السائد في الشارع العربي".
كما يؤخذ على الكاتبة برأيي ضعف مهارة التحليل السياسي والكرم الحاتمي في كيل المدائح لعدد من الزعماء الوارد ذكرهم في الكتاب دون فهم حقيقي لدوافع إتخاذهم لمواقفهم الواردة تلك أو حقيقة تبعاتها المدمرة في أحيان كثيرة على القضية الفلسطينية، مثال على ذلك للذكر لا الحصر، أن ربط الزعماء الخليجيين مواقفهم بشكل استراتيجي ومطلق منذ نيل تلك الدول استقلالها (وحتى ما قبل الإستقلال) مع رأس الإمبريالية الغربية وخضوعهم طواعية لهيمنته (رغم وجود خيارات استراتيجية أخرى متاحة) إن كانت الإمبريالية البريطانية إلى عقد الستينيات أو إمبريالية الولايات المتحدة الأمريكية إلى يومنا هذا، قد حدد مسبقا وجهة تلك الدول فيما يتعلق بالمسألة القضية الفلسطينية، ألا وهي الإعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه وتبني مشروعه التوسعي في الشرق الأوسط، وما الأحداث الطارئة والفردية التي تخللت السبعين سنة الماضية إلا محاولات فردية، وقتية ويائسة لتأجيل حتمية الوصول إلى هذه النتيجة، التي فرضها خضوع أنظمة الخليج المطلق للهيمنة الأمريكية، فلا عجب إذا من أن يفتح النظام القطري بابا للعلاقات التجارية مع الكيان الصهيوني في التسعينيات عن طريق مكتب تمثيلي نجاري أو أن يطبع كل من النظام الإماراتي والبحريني (وقد سبق تطبيع النظام البحريني فتح ما يعادل سفارة اسرائيلية سرية تحت غطاء شركة تجارية استمر لعشرة سنوات قبل اتفاق التطبيع العلني)، تطبيعا غير مسبوق يهدف إلى إدماج الكيان الصهيوني مع شعوب هذه الدول عنوة وعلى كل المستويات، كما ليس بغريب أن يتراخى النظام في السعودية مع الكيان ويسمح للطيران الإسرائيلي باستخدام أجوائه أو أن يستقبل سلطان عمان السابق نتنياهو في العاصمة العمانية مسقط، ويبقى النظام في الكويت حالة الاستثناء الوحيدة، رغم دعم بعض المتنفذين لاتجاه التطبيع الذي برز من خلال دعوة بعض الإعلاميين الكويتين الرجعيين، كالصهيونية فجر السعيد، لتطبيع علاقة الكويت مع الكيان الصهيوني عبر مقابلة مع إعلامي صهيوني (والقانون في الكويت يجرم التطبيع وجميع أشكال التعامل مع الكيانوالصهيوني) غير أن التأييد الشعبي العارم في الكويت للقضية الفلسطينية وهامش الديمقراطية الموجود حال دون التفكير الجدي لأي متنفذ رسمي لاتخاذ خطوة في اتجاه التطبيع وحتى أولئك الذين رفعوا شعارات التطبيع - ومنهم المذيعة المذكورة - في انتخابات مجلس الأمة الكويتي لسنة ٢٠٢٢ قد تم اسقاطهم شعبيا وخرجوا من السباق الإنتخابي بعدد أصوات متدني جدا يكاد لا يذكر.
والرأي السديد هو القائل بأنه لن تحل القضية الفلسطينية بأي شكل من الأشكال إلا بتغيير محسوس في موازين القوى (المادية والمعنوية) على الأرض بين الفلسطينيين وكيان الإحتلال، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا عن طريق الإنخراط بالمقاومة شاملة مفتوحة ومحتضنة إقليميا، الأمر الذي يتعارض مع المصالح الأمريكية والصهيونية وبالتالي مع أجندة كل الأنظمة العربية الدكتاتورية التي تدور في الفلك الأمريكي، حيث أن السياسة الأمريكية قائمة على التحالف الاستراتيجي والعقائدي مع الكيان الصهيوني، التحالف الذي يضمن حماية أمنه والتمكين له من التوسع على الأرض في فلسطين ومحيطها ومد نفوذه على كامل الدول العربية في الشرق الأوسط، الأمر الذي يشكل تهديد وجودي لشعوب تلك الدول، تهديد لا تكترث له الأنظمة التي تستمد أمنها وشرعيتها ونفوذها من الإعتراف الأمريكي والغربي (الأنظمة التي باتت تعرف أمريكيا "بدول الإعتدال" وهي دول إما مقيدة وداعمة للسياسة الأمريكية الخارجية بما فيها ما يتعلق بالشأن الفلسطيني بشكل جزئي أو كلي، وإما محايدة رسميا بشكل سلبي، أي لا تدعم أي شكل من أشكال مقاومة الإحتلال) بما فيها السلطة الفلسطينية ذاتها التي غدت ذراعا أمنيا للكيان الصهيوني مسلطا على شعب فلسطين في الضفة الغربية المحتلة وكاتمه لصوته، وهنا أرغب باستعارة مقطع لأهميته، من مقال رأي للصحفي عامر محسن، بعنوان "عن أوطان مطبعة" المنشور في صحيفة الأخبار اللبنانية بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٢:
"سأشرح باختصار: أعتبر أن لـ«القضية الفلسطينية»، تاريخياً، مفهومين توازيا وتعايشا ولكنهما، في العمق، مختلفان إلى حدّ التناقض. الأوّل يمكن أن نسمّيه «المفهوم القُطري» للقضيّة، أي تحرير فلسطين كقضية وطنية للشعب الفلسطيني، تقوده فصائله السياسية في وجه الاستعمار الصهيوني. في المفهوم الثاني تكون فلسطين بمثابة جزءٍ عضوي من مشروعٍ أوسع يواجه الصهيونية على مستوى المنطقة. النّاصريّة هنا مثال؛ أي أنّ مشروعاً وحدوياً ينوي اعادة ترتيب المنطقة سياسياً وتحقيق استقلالها هو، بنيوياً، سوف يكون في تناقضٍ اجباري مع الصهيونيّة. حتّى لو أراد النظام الناصري - فرضاً - التخلّي عن فلسطين، أو كان لا يهمه مصير أهلها ولا يتعاطف معهم، فإنّ إسرائيل (وأميركا) لن تسمح بصعود قوّةٍ مستقلّة في المنطقة أكبر منها وتملك قرارها، فهي سوف تصطدم بك. أي أنّ المواجهة مع الصهيونية هي حتميّة في كلّ الأحوال هنا، باعتبارها جزءاً من صراع على كامل المنطقة.
أمّا وفق المفهوم الأوّل، القُطري، فإنّ أقصى ما ستصل إليه هو أن تتفاوض مع الصهيونية على حقوقٍ للشعب الفلسطيني (حقوق مدنية، ثقافية، سياسية، قومية، أو حتى «دولة» ما على جزءٍ من فلسطين)، أي، بكلمات أخرى، التّفاوض على شروط الاحتلال. قضيّة فلسطينية ليس في ظهرها الاقليم بأسره أعلى سقفها أن تجد تسوية مع الصهيونية، وأنت لا تتفاوض مع أحد ليزيل نفسه. والنخب الفصائلية التي اختارت هذا الطريق كانت تفهم حدوده منذ البداية، ومن هنا مفردات خطاب السبعينيات الذي كان مهووساً بأن «يعترف بنا العالم»، أو يعتبر الخروج من بيروت «انتصاراً ديبلوماسياً» - ما معنى «الاعتراف» بك و«الديبلوماسية» هنا؟ أن تحصل على مقعدٍ حول الطّاولة، لا أكثر ولا أقل. ومن هذا المنظور أيضاً، يصبح الصراع الداخلي على تمثيل هذا الشعب الفلسطيني أمام «العالم» وإسرائيل أهمّ من الصّراع المباشر مع إسرائيل ذاتها، فأنت تعرف أنّك لن تزيلها عسكرياً مهما حصل (ومعها جيشها وأميركا والعالم، وأنت معك شعبُ محتلّ أو مشرّد)." ختاما تجدر الإشارة إلى الهدفين التاريخيين الإستراتيجيين بعيدي المدى للكيان الصهيوني الواردين في هذه الدراسة، الأول - وقد أوردته روزماري على لسان جورج حبش - وهو "أن تكون الولايات المتحدة الحكم الوحيد في القضية" بين الفلسطينيين/العرب وإسرائيل، والهدف الإسرائيلي الآخر البعيد المدى كان "الشروع في مفاوضات ثنائية مباشرة مع البلدان العربية المختلفة" وهما ما تحققا لها بفعل التواطئ والتفكك العربي الرسمي الذي كان أنور السادات عرابه والثغرة التي هدمت الصف العربي. دراسة في محصلتها برأيي جديرة بالاطلاع.
*وصلة مقال الرأي للصحفي عامر محسن، بعنوان "عن أوطان مطبعة" المنشور في صحيفة الأخبار اللبنانية بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٢ https://al-akhbar.com/Opinion/348066
إقتباسات:
"كما أن الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل في وجه الإدانة الدولية عمق مشاعر الغضب، وأبطأ الحركة المؤدية إلى المجتمع المدني." ص١٠
"في أيلول/ سبتمبر ١٩٦٤، أرسل الأمريكي الرئيس ليندون جونسون مبعوثه جون ماكلوي إلى مصر لإقناع عبد الناصر بالحد من مشترياته من الصواريخ. فأبلغ عبد الناصر المبعوث الأمريكي أن الصواريخ لا علاقة لها بمشكلة الشرق الأوسط وإنما بفلسطين. لا شيء يمكنه وقف سباق التسلح باستثناء حل المشكلة الفلسطينية وكل ما نجم عنها." ص١٠
"مع إنتهاء سنة ٢٠٠٥، لم تعد خارطة الطريق جزءا من السياسة الأمريكية، واستبدلت بها سياسة جديدة تتغاضى بشكل كامل تقريبا عن الصراع العربي - الإسرائيلي." ص١٢
"شبكات وصلات العلاقة بين فلسطين ودول الخليج: - وحدة اللغة والدين والثقافة والتاريخ. - مكانة القدس في الإسلام. - دور القوى العظمى المهيمنة (بريطانيا حتى سنة ١٩٤٨ والولايات المتحدة بعد ذلك)." ص١٤ *بتصرف
"دعا الفلسطينيون إلى إضراب عام سنة ١٩٣٦ احتجاجا على تصاعد الهجرة اليهودية من أوروبا. كانوا يريدون أن توقف حكومة الإنتداب البريطانية السماح بوصول اللاجئين الذين سرعان ما أصبحوا قوة تخل باستقرار البلاد." ص١٦
"شكل رد شعب البلدان الخليجة والعربية السعودية وحكوماتها على إضراب ١٩٣٦ - ١٩٣٩ وعلى الثورة التي تلته بداية العلاقة بين هذين الطرفين من المثلث." ص١٦ (أطراف المثلث: فلسطين، دول الخليج، القوى العظمى "بريطانيا ثم الولايات المتحدة الأمريكية")
"وقد إن الدور الذي تلعبه مؤسسات الأبحاث اليمينية والمحافظون الجدد في اخترت مقالة كتبها في سنة ١٩٩٥ أحد هؤلاء، وهو زلماي خليل زادا، السفير الأمريكي السابق لدى العراق: «الولايات المتحدة والخليج : الحؤول دون الهيمنة الإقليمية». تشدد المقالة على الأهمية الاستراتيجية الحيوية للخليج بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وتدعو إلى سياسة تحول دون هيمنة العراق أو إيران، وتشجع في الوقت نفسه على إيجاد توازن في القوى بين الدولتين. كما تدافع عن تعزيز الروابط العسكرية الأمريكية بدول مجلس التعاون الخليجي، وتقترح دوراً بعيد المدى لإسرائيل كشريك إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي في ضمان أمن الخليج." ص١٨
"يقوم تصور الصلة بين الخليج وفلسطين، كما ورد في هذه المقالة وفي المنشورات والتصريحات المشابهة، على الافتراض بأن بلدان الخليج ليست جزءاً لا يتجزأ من الوطن العربي، وأنه يمكن تعديل علاقاتها بالبلدان العربية الأخرى وخلطها والتلاعب بها." ص١٨
"ولعل إجراء مسح موجز للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقود الستة الماضية يكشف عن حدوث تقلبات كبيرة في العلاقات الثنائية الأمريكية مع دول المنطقة وحكوماتها، في حين تتميز تعاملاتها مع "إسرائيل" والعربية السعودية باتساق كبير." ص١٩
"كانت المحطة - الإذاعية - الإيطالية، التي تأسست في باري سنة ١٩٣٤ لتعزيز النفوذ الأيطالي في الوطن العربي، أول محطة تبث برامجها الإذاعية بالعربية إلى الخليج." ص٣٢
"تمكن عبد العزيز بمهارة من تجنب اتخاذ مواقف رسمية معادية لبريطانيا، فلم يفصح عن مشاعره حيال فلسطين علناً إلا أمام المسؤولين والمندوبين البريطانيين (وأمام الأمريكيين في وقت لاحق). بل إنه نصح للهيئة العربية العليا بالتعاون مع لجنة بيل، وحث المفتي على انتظار النتيجة التي ستتوصل إليها قبل الإقدام على أي إجراء." ص٤٠
"كان مجلس الوزراء قد وافق في وقت سابق على وجوب أن تعد وزارات الخارجية والداخلية والمستعمرات، إلى جانب مستشار دوقية لانگستر، بياناً "يحدد الإجراء الذي يفترض أن تتخذه حكومة جلالة الملك على الفور في ما يتعلق بالمشكلة اليهودية". وفي اللقاء الوزاري، جرى التقدم باقتراحات توطين اليهود في كينيا أو أستراليا أو كندا أو طنجنيقا أو غينيا البريطانية أو روديسيا الشمالية." ص٤٣
"على سبيل المثال، ذكر سفير بريطاني لدى واشنطن، وقد تملكته الدهشة، أن الرئيس روزفلت اقترح عليه مخططاً لحل الأزمة في فلسطين ينطوي على "إخراج" ۲۰,۰۰۰ عربي لإفساح المجال أمام الهجرة اليهودية. فقد قال الرئيس بأن ذلك أمر ممكن إذا "نقل" الفلسطينيون إلى بلدان وراء نهر الأردن، حيث يمكن الحصول على المياه بمساعدة خبراء جيولوجيين أمريكيين عبر حفر الآبار، على أن وزارة الخارجية صرفت النظر عن الفكرة لسخافتها، وذكرت السفير بأنه لا يمكن حل القضايا المتعلقة بالمصالح السياسية والمشاعر الوطنية برشي اقتصادية." ص٤٣-٤٤
"برزت في هذه المرحلة بدايات صلات ضعيفة بين إسرائيل والخليج لم يعرف بها معظم الناس، بما في ذلك الحكومات المعنية، ففي مطلع سنة ١٩٥١، كانت تشحن بانتظام كمية صغيرة من النفط الخام وتنقل حول رأس الرجاء الصالح من قطر إلى حيفا في إسرائيل للتكرير. وبعد ذلك تتوجه الناقلات الفارغة إلى طرابلس في لبنان لشحن نفط شركة النفط العراقية (IPC) إلى وجهات أخرى وهذا ما أكدته مذكرة لوزارة الخارجية البريطانية في فيها أن الكويت انضمت إلى قطر في شحن النفط إلى إسرائيل في سنة ١٩٥١، وعند ذلك توقفت قطر عن القيام بذلك تماماً. في سنة ١٩٥٢، تم شحن ٢٨٦٠٠٠ طن، ووصلت تلك الكمية إلى ٦٠٠٠٠٠ طن في سنة ١٩٥٣." ص٤٧
"زاد العدوان الثلاثي على مصر سنة ١٩٥٦ من بروز هذه الصلة عندما قطعت العربية السعودية إمداداتها النفطية عن كل من فرنسا وإنجلترا." ص٤٨
"ردوا - الملك سعود والأمير فيصل - بأن خير طريقة للبقاء الشيوعية خارج الوطن العربي هي إستخدام الولايات المتحدة نفوذها في إرغام إسرائيل على إعادة الفلسطينيين إلى أراضيهم أو دفع تعويض لهم عنها " ص٥٩
"شكلت الأحداث التي تلت حرب السويس نقطة تحول في علاقات المملكة بمصر، فقد أدى الاستقطاب الذي شهده الوطن العربي نتيجة الحرب إلى حدوث تباعد بين البلدين، وما لبث أن ازداد اتساعا في الشهور التالية. وبلغ ذروته في الموافقة السعودية الضمنية على مبدأ أیزنهاور، وهو سياسة أمريكية أعلنها الرئيس الأمريكي في كانون الثاني/ يناير ١٩٥٧، وترمي بالدرجة الأولى إلى تقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى البلدان العربية التي تريد مقاومة الشيوعية. وكانت تلك حيلة بارعة استخدمت في الحرب الباردة لإضعاف عبد الناصر وعزل سياسته القائمة على الحياد الإيجابي." ص٦٠
"ربما لم يعرف رفض المملكة تجديد اتفاقية الظهران الجوية مع الولايات المتحدة في سنة ١٩٥٧. وكان قد تم تحديد أمد هذه الاتفاقية بخمس سنوات في سنة ١٩٤٦ استجابة للضغوط البريطانية بشكل خاص. ونتيجة لذلك، منح سلاح الجو الأمريكي حقوقاً خاصة في المطار، وهو ما وضع البلاد بطريقة غير رسمية تحت المظلة الأمنية الأمريكية." ص٦١
"تكمن التناقضات في السياسة السعودية تجاه الولايات المتحدة في طابع النظام الملكي ووجهات نظره. فمن ناحية، كان موقع المملكة في المعسكر الغربي داخل عالم عربي مستقطب، إلى جانب الدول الملكية و"الرجعية"، يعني أنها تعتبر موالية للأمريكيين، وأنها بالتالي جزء من مجموعة الدول المؤيدة لإسرائيل. ومن ناحية أخرى، حافظت المملكة من دون ضجيج على موقفها الثابت من الولايات المتحدة في ما يتعلق بفلسطين، ولذلك بقي هذا العنصر مجهولا." ص٦١-٦٢
"أبلغ الأمير فيصل الرئيس - أيزنهاور- أن إسرائيل تشكل خطرا دائما على العرب وأنها المسؤولة عن جميع المشكلات التي حدثت في الماضي. وعندما رد الرئيس بالقول أن الإتحاد السوفياتي يشكل خطرا أشد على العرب، ذكره الأمير بأن إسرائيل هي أعظم خطر على العرب." ص٦٢
"وفي تلك المرحلة - ما تلى حرب سنة ١٩٦٧ - سعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى فصل الخليج عن قضية فلسطين، فأخذت وسائل الإعلام تشير إليها الآن بعبارة "مشكلة الشرق الأوسط" و"الأزمة العربية - الإسرائيلية". وأكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية في وقت لاحق أن سياسة الفصل كانت ناجحة." ص٦٧-٦٨
"ما إن إنتهت الحرب - حرب يونيو ١٩٦٧ - حتى فرض الملك فيصل حظرا على مبيعات النفط إلى الولايات المتحدة. لكن قطع الإمدادات لم يدم سوى أسابيع معدودة." ص٦٨
في حزيران/يونيو ١٩٦٩، قدمت إسرائيل إحتجاجا إلى مجلس الأمن بدعوى أن القوات المسلحة الكويتية المرابطة في مصر تساند العمليات العدائية التي تشن في منطقة القناة على جيش الإحتلال الإسرائيلي." ص٧٦
"كان رد فعل البحرين على حرب سنة ١٩٦٧ أكثر صمتاً. فعلى الرغم من الرعب الذي انتاب الكثيرين من شدة الأعمال العدائية، وبخاصة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن ردود الفعل برزت على المستوى الفردي بدلا من المستوى الرسمي." ص٧٧
"اشتكت الحكومة البحرينية في سنة ١٩٧٠، مع أفول نجم الإمبراطورية البريطانية، إلى المعتمد السياسي البريطاني من أنها تشعر بالقلق إزاء تدفق العدد الضخم من الفلسطينيين الذين كانوا يفدون إلى البلاد، وهو ما لم ترحب به." ص٧٧
"كان الشيخ زايد على دراية بالتأثير الذي يملكه عبد الناصر في أبو ظبي، وحرص على عدم الظهور في قضية أثارت هجوماً من إذاعة «صوت العرب». وأسر للمعتمد السياسي بأن عبد الناصر محبوب في الوطن العربي، وأنه لا يوجد خيار أمام أي حاكم عربي سوى الاصطفاف خلفه." ص٨٠
"وفي غضون ذلك، سعت الولايات المتحدة بنشاط إلى إقامة نظام أمني جديد في الخليج لسد ما اعتبرته «فراغ السلطة» الناتج من رحيل بريطانيا، كان دافعها الأول آنذاك الخوف من تسلل السوفيات إلى ما أصبح منطقة حيوية بالنسبة إلى الدول الصناعية الغربية بسبب الأهمية الاقتصادية للمنطقة، ولذلك صاغت إدارة نيكسون ما بات يعرف بسياسة «الركيزتين التوأمين»، أي الاعتماد على كل من إيران والعربية السعودية." ص٨٨
"ومن ذلك أنه - شاه إيران - حصل على مساعدة سرية من وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية والموساد، لمساندة التمرد الكردي على الحكومة المركزية في العراق، وهو ما منحه نفوذا عظيما في ذلك البلد ومكنه من فرض اتفاقية الجزائر التي تنازل العراق بموجبها عن جزء من ممر شط العرب لإيران في سنة ١٩٧٥." ص٨٩
"برز إجماع عام في الدول الغربية على أن المشاعر التي أفصح عنها قادة مثل الملك فيصل ليست جدية ولا هي صادقة. وهذا ما أشار إليه تقرير أعدته السفارة البريطانية في جدة سنة ١٩٧٠: "في ما يتعلق بمعضلة فلسطين، واصل السعوديون لعب دورهم غير البطولي، محاولين النأي بأنفسهم عن المشكلات. في ما يتضرعون سراً لكي يخيب أمل المتطرفين، ويساعدون على ذلك". هذا العنصر الدائم في المواقف الغربية من الصراع الفلسطيني نما مع الوقت بدلاً من أن يضعف، وبقي بشكل أو بآخر إلى وقتنا الحاضر. وقد انعكس في أعمال عدد من المفكرين الغربيين أو المقيمين في الغرب ممن تبنوا الرأي القائل بأن حكومات العربية السعودية والبلدان الخليجية الأخرى استغلت قضية فلسطين باستهتار كبير لخدمة غاياتها الخاصة. وما يزال هذا الكم من المؤلفات ينشر في القرن الحادي والعشرين بلا مبالاة لافتة وافتقار إلى الأدلة." ص٩٠
"استاءت الحكومة السعودية من الرد الأمريكي الفاتر على مطالباتها الملحة بالتوصل إلى حل عاجل، ومع ذلك، بقيت حليفة مخلصة؛ ففي أواخر سنة ۱۹۷۱، طالبت الحكومة الأمريكية بأن يتوقف جميل بارودي، المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، عن الضغط على اللجنة السياسية الخاصة بصياغة مشروع قرار يحظر التجارب النووية. رأت الولايات المتحدة في ذلك عملا محرجاً وتوقف بارودي بناء على ذلك. وفي لقاء مع بيل ستولتزفوس، القائم بالأعمال الأمريكي في جدة، تحدث وزير الخارجية السعودية عمر السقاف بمرارة واضحة عن التناقض بين الجهود الأمريكية حيال قضية حظر التجارب، وتقاعسها عن حل النزاع العربي - الإسرائيلي." ص٩٢
"تم تعبئة مليوني جندي أمريكي - في ٢٥ أكتوبر ١٩٧٣ - في شتى أنحاء العالم، حتى أن المعلومات التي باتت متاحة تشير إلى ما هو أبعد من ذلك: كانت الولايات المتحدة تفكر جديا في احتلال الحقول النفطية في العربية السعودية، فضلا عن الكويت والإمارات العربية المتحدة، وهي دول تملك إحتياطيات نفسية ضخمة، ومتمسكة بفرض حظر على الولايات المتحدة." ص١٠٥
"ومن الأمور المؤثرة أنه - الملك فيصل - أجاز سراً خرق الحظر الذي فرضته أرامكو في أواخر سنة ١٩٧٣، ذلك أن الحظر أثر في إمدادات البحرية الأمريكية وقدرتها على خوض حرب فييتنام. وعندما شرحت الحكومة الأمريكية للملك أنها في حاجة إلى النفط لمحاربة الشيوعية، سمح بإرسال الإمدادات." ص١٠٧
"كانت البحرين أكثر تحفظاً حيال صلاتها بمنظمة التحرير، وعلى الرغم من أن الحكومة أعلنت موافقتها على افتتاح مكتب تمثيلي للمنظمة في البلاد، لكن هذا الوعد لم يتحقق." ص١١٢
"وكان الرئيس أنور السادات قد أعرب عن استعداده لإبرام معاهدة سلام منفصلة مع إسرائيل حتى قبل نشوب حرب ١٩٧٣." ص١١٥
سرد غير منظم وتجميع للأحداث السياسية التي تأثر بها الوطن العربي خلال القرن الماضي وبالكاد تجد شيئا يخص العلاقة الفعلية بين دول الخليج (ماعدا المملكة) وفلسطين أو تحليلاً لها.
قرأته على كندل ومن منتصف الكتاب اتضح أنه تم تحريره لمرة واحدة وبدون مراجعة أو تدقيق فاختلطت الهوامش بمتن الكتاب وازدادت الأخطاء الاملائية والأسطر المفقودة.
استغرب كيف تم نشره عن طريق مركز دراسات الوحدة العربية وكيف تمت إتاحته بهذا المحتوى الهزيل والإملاء الضعيف بالتحديد في نسخته الإلكترونية.