موضوع هذا الكتاب يتصل بالقرآن الكريم، إنه التفسير، وهو موضوع له مناهجه…وله آفاقه ومشكلاته. ومن مناهجه ما هو قلق سقيم…ومنها ما هو ثابت مستقيم، ومن مشكلاته ما هو عاطل مفتعل، ومنها ما هو مبهم غفل، ومن هنا كانت الضرورة لتمحيص هذه المناهج، ورسم معالم الآفاق والمشكلات، ليكون المسلم على هدي ونور لا يحجبه عن الحقيقة حاجب، فكان هذا الكتاب الذي ضم بحثاً شكل لبنة في طريق البحث الموضوعي في ميدان التفسير العلمي للقرآن، حيث دعا الباحث من خلاله إلى ضرورة تفسير القرآن الكريم تفسيراً علمياً يسر للأجيال أن تأخذ زادها منه وهو غير مشوب بالكدر ولا محقون بالنقصان ولا محاط بالتزوير والتهريج، وقد استهل هذا البحث بمقدمة تمهيدية ثم بتعريف التفسير لغة واصطلاحاً، وأقسام التفسير الرئيسة وأهداف التفسير، ثم اتبع ذلك بيان المقصود بالتفسير العلمي، وأنواعه، وتلا ذلك فصل تناول الباحث فيه العناصر والاتجاهات الشاذة في التفسير مع نماذج من التفسير.
الشيخ الدكتور أحمد الوائلي (1928 - 14 يوليو 2003) عالِم دين، وخطيب، وشاعر وأديب، حصل على شهادة الدكتوراة من جامعة الأزهر، وعرف بجودة البيان والأسلوب العلمي والتحدث حسب متطلبات الظرف. كان يصعد أعواد المنابر للتوجيه والإرشاد والدعوة ويساهم في المؤتمرات والمهرجانات الأدبية. ويعد من أفضل خطباء المذهب الشيعي الاثنى عشري. نشأته من المعروف ان النجف الأشرف هي أكبر المعاقل العلمية الشيعية من زمن بعيد حتى يومنا هذا، فكان لنشأته في هذه البقعة الأثر الكبير على حياته، حيث جمع الدراستين الحوزوية والأكاديمية حيث أنهى تعليمه النظامي في سنة 1962، ثم حصل على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية، ثم التحق بكلية الفقه التي تخرج منها سنة 1969م ثم حصل على شهادة الماجستير في جامعة بغداد عن رسالته (أحكام السجون في الشريعة والقانون) ثم حصل على شهادة الدكتوراه من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عن اطروحته(استغلال الأجير وموقف الإسلام منه)سنة 1972م.
خطاباته
ارتقى منبر الخطابة في سن الرابعة عشر حتى صار من أشهر خطباء المنبر الحسيني (الشيعي) في العصر الحديث، حيث أنشأ مدرسة خطابية جديدة مختلفة عن سابقاتها حيث جمع بين البحث العلمي والخطابة الحسينية والشعر الأدبي. وقد استقطب اليه شريحة واسعة من المستمعين على مدى ثلاثة أجيال.
شعره
يتميز شعر الأستاذ الوائلي بفخامة الألفاظ وبريق الكلمات وإشراقة الديباجة، فهو يعنى كثيراً بأناقة قصائده، وتلوين أشعاره بريشة مترفة. وهو شاعر ذو لسانين فصيح ودارج، وقد أجاد وأبدع بكليهما، فلديه قصائد من الشعر الشعبي هي بحق من عيون الشعر الشعبي كقصيدة (حمد) وقصيدة (سيارة السهلاني) وقصيدة (شباك العباس) وقصيدة (سوق ساروجه) وقصيدة (داخل لندن) وقصيدة (وفد النجف) وكلها من القصائد الرائعة. و قد جرى الشعر على لسانه مجرى السهل الممتنع بل كان يرتجله ارتجالاً.
ورسم الأستاذ الوائلي قصائده المنبرية بريشة الفنان المتخصص الخبير بما يحتاجه المنبر الحسيني من مستوى الشعر السلس المقبول جماهيرياً وأدبياً فكانت قصائده في أهل البيت طافحة بالحرارة والتأثير. وللوائلي دواوين صغيرة مطبوعة تحت عنوان الديوان الأول والديوان الثاني من شعر الشيخ أحمد الوائلي، وقد جمعت بعض قصائده التي تنوعت في مضامينها في ديوانه المسمى باسم (ديوان الوائلي) والتي كانت من غرر أشعاره في المدح والرثاء والسياسة والشعر الأخواني. ومن شعره في أهل البيت قصيدة في رثاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لم تطبع كغيرها في ديوان شعره مطلعها: أفيضي فبرد الليل مدّ حواشيه وعبّي فؤاد الكرم راقت دواليه
ظننت أن هذا الكتاب سيتحدث عن القضايا العلمية التي تضمّنها القرآن الكريم، فيلوي عنق الآيات ليُحمِّلها دلالات غير التي هي عليها، ليثبت ورود ذكر الثقوب السوداء، نظرية النسبية وفيروس الكورونا، وما إلى ذلك من صفاقة تُلصق عنوة بكلام الله العزيز لإثبات عظمته، في حين كونه عظيمًا في ذاته بدون هذه التراهات.
ذلك أن الكاتب اختار عنوانًا مُلبِسًا غير ما أتى على ذكره بالكتاب، فكان الأحرى أن يكون "نحو تفسير (موضوعي) للقرآن الكريم"، فهو يتحدث عن علم التفسير ومعناه لغةً واصطلاحًا، وشروط المجتهدين به وشروط قبول اجتهاداتهم، وكلامه -رغم اقتضابه- كان غاية في الموضوعية والتوافق مع ما سمعته في دورات الشيوخ في شرح هذا العلم، رغم أن الكاتب شيعيّ إلا أنه ينكر الإفراط في التأويل عند بعض الشيعة، وابتداع دلالات في غير محلها، وكذلك عند بعض السلف.. .
ورغم إشادتي بالمحتوى بشكل عام، اعتملَتْ في صدري الريبة من بعض النقاط، فلا أجد نفسي على وفاق تام مع بعض الخطوط العريضة التي وضعها الكاتب لقبول التفسير أو ردّه، ولا أستطيع معارضته أيضًا، فالكلام يبدو منطقيًّا من جهة ومُلتبسًا من جهة أخرى، فأرسلته إلى صديقتي -التي تسبقني نوعًا ما في هذا العلم- لنقرأه معًا بعينٍ فاحصة ونفُنّد كلامه ونقلّبه على جميع الأوجه قبل قبوله.
ولعلّي أعود إلى هذه المراجعة لسرد تلك النقاط وإثباتها أو دحضها، وإني لأُقدِّر جدًّا الكتاب الذي يثير بداخلي أرق السؤال، فيحثّني على البحث عن المزيد من الإجابات.. .
يتناول الدكتور احمد الوائلي في هذه الكتاب معنى التفسير وصفات المفسر الواجب تواجدها وبعض انواع المفسرين الذين مروا على الامة الاسلامية فمنهم حسب كتابه : المفسر غير القرآن على انه القرآن ومنهم صاحب التفسير الزائد على القرآن ومنهم صاحب التفسير الناقص ثم يوضح معنى التفسير العلمي للقرآن ونماذج من المفسرين وبعض تفسيراتهم لآيات القرآن الكريم
تأليف العلامة أمير المنبر الخطيب الذي قلّ ان ينجب الزمان مثله الشيخ الدكتور أحمد الوائلي رحمه الله
عدد صفحات الكتيب الكتاب هو 70 صفحة كتبه في النجف الأشرف و ختمه بتاريخ 15/12/1390 هجرية ،، أي قبل 47 سنة.
قد لا أستوعب كل الكتاب و لكن لنذكر بعضاً منه : 1- ذكر تعريف التفسير المشهور و هو الكشف و الإبانة ،، و ان التأول يرادفه او يغايره لاختلاف الرأي في ذلك ،، و لعل اقرب تعريف ما ذكره ابو حيان الأندلسي في البحر المحيد ‘‘ هو علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن و مدلولاتها و أحكامها الافرادية و التركيبية و معانيها التي هي عنها حالة التركيب و تتمات ذلك ‘‘ .
2- تحدث عن تقسيم التفسير الرئيسية لقسمين ،، التفسير بالمأثور وهو معرفة الناسخ و المنسوخ و اسباب النزول و معاني الآيات و القراءات و قصص الأمم و الملاحم و ما ذكر من الآثار المنقولة.
3- القسم الثاني الذي تحدث عنه كثيراً و هو التفسير بالاجتهاد ،، و هو ما يصل له المفسر بالنظر و البحث و الاستدلال كاستنباط الاحكام ،، مجملاً هو تفسير بالجهد و البحث و النظر ،،و لا يقوم به الا المفسرالجامع لشرائط العلم التخصصي ،، و هو يختلف عن الفسير بالرأي المنهي عنه و الذي يقوم به من ليس جامعاً للشرائط او من امتلكها و لكن يقدم الهوى و يتبع الاستحسان.
4- اهداف التفسير الوصول للمضامين التي ارادها الله عزوجل.
5- المقصود بالتفسير العلمي استناداً لتعريف العلم ‘‘ إدارك الشيء بحقيقته ‘‘ و بالتالي الادراك يقع على المدرك ذاته ،، و ليس على غير المدرك و لا انقص و لا ازيد منه.
6- يذكر أنوار التفسير اللاعلمي و من ضمنها الذي يدخله الأيديولوجي و مثاله المتأثر بنزعة خاصة و الاعتماد على الحكم المسبق و جر التفسير الى نزعته إن كان باختيار المأثور المساند له أو باخضاع التفسير لآراءه و نزعته المذهبية او فكرته العلمية
و ايضا من التفسير اللاعلمي هو ذكر الزائد على القرآن و ليس منه من امثال اقحام بعض النظريات العلمية ،،
و من التفسير اللاعلمي هو الناقص من القرآن الذي لا يستوعب مادته ،،
و قد قام الدكتور الوائلي بشرح كل ذكر و غيره في فصل خاص بعنوان العناصر و الاتجاهات الشاذة في التفسير و الاخطاء المنهجية فيه ،،
من مميزات الكتاب انه يعرض نماذج و امثلة استدلالية لتوضيح الفكرة و بخطاب يتسم بالوضوح ،،
هذه بعض و ليس كل ما تحدث عنه الدكتور الوائلي و هو كتاب يفتح الآفاق الكبيرة للقارئ و بلغة مميزة و مهذبة و تمتلك رسالة معرفية في وعي التفسير ،،
أنقل كلمة قالها المؤلف في آخر صفحة في الكتاب وهي كلمة رائعة حيث يقول في صفحة 68 ( و أكرر ما سبق أن دعوت إليه من ضرورة تفسير القرآن تفسيراً علمياً ييسر للأجيال أن تأخذ زادها منه و هو غير مشوب بالكدر و لا محفوف بالمنغصات و لا محاط بالتزوير و التهريج ،، )
كتاب رائع مستوعب برغم صغره ،، نسأل الله أن يرحم الدكتور الوائلي الذي خدم الاسلام و المسلمين بعطاءه ونهجه الاسلامي الواعي و المبدئي.
كتيب صغير ومهم يتحدث فيه الوائلي عن الشروط التي يجب ان تتوفر في مفسر القران وعن المغالطات الكبيرة في تفسير القران التي وقع فيها كثير من مفسري " السنه والشيعه " في مواضع مختلفه