في ظل مُعترك المبادئ، وصراع التّيارات، والتّدفّق السّريع للرّؤى المتنافرة والنّظريات المتنافية برز على المشهد الدّيني في الآونة الأخيرة تيار داخل صفوف البيت الشّيعي يناسب تسميته بـ(التيّار التّغريبي)، ومهّمة هذا التّيار وأتباعه هو تفتيت الهويّة الشّيعيّة من خلال تقويض بنيان المذهب، والتّطلع لإيجاد مذهب جديد ليس له نصيب من مرتكزات المذهب الأصيل وأصوله ومخزونه الايديولوجي سوى اسمه وعنوانه! ؛ يقوم على أساس التّبعيّة المفرطة لخطوط الانحراف بمراتبها المختلفة التي تقود العالم، والارتماء بين أحضانها بحثاً عن مكانة في سُلّم القِيَم الذي صنعه خطّ الانحراف ونجح في بسط هيمنته الثقافيّة والفكريّة على مساحة واسعة من العالم الإسلامي!
هذا التّيار يدفع باتجاه انسلاخ المؤمنين عن هوياتهم، واستلاب موروثاتهم الدينية وغيرها؛ لتصنع منهم مسوخاً تعيش صورة بشعة من الهزيمة النّفسيّة، والانحلال الانتمائي، إمّا من خلال العبث بالمفاهيم، ومحاولة إعادة صياغتها وتشويهها وفقاً لما تتطلبه مصالحهم وطموحاتهم الشّخصيّة، أو من خلال إيجاد مفاهيم جديدة مبتدعة لتحل محلّ كل ما هو أصيل في ثقافتهم؛ وما يُصاحب ذلك مما يأتي في سياق المساعي التي تنادي بالاندماج الثقافي –إلى حدّ الانصهار- في ثقافات أجنبيّة عن مكتسبات الأصالة الدّينيّة والأطروحة الإلهيّة، والذي يتطلّب –بطبيعته- تفكيك الهويّة بداعي تكوين شخصيّة قلقة هشّة مضمحلّة للأمّة تلائم شروط الخضوع لهذا الاندماج
ولد السيد أحمد حسن القبانجي في النجف الأشرف لأسرة معروفة بتدينها وتفقهها، درس في مدارس المدينة الرسمية ومن ثم انتقل في عمر مبكر للدراسة في الحوزة العلمية حيث واصل دراسته فيها منهياً المقدمات والسطوح درس البحث الخارج على يد الأستاذ السيد الشهيد محمد باقر الصدر سافر للاقامة في ايران في العام 1979 فأكمل دراسته للبحث الخارج على يد الاستاذين جواد التبريزي ومحمود الهاشمي أثرى المكتبة الاسلامية بالكثير من المؤلفات التي عالج فيها الكثير من الاشكاليات وناقش الكثير من المفكرين الاسلاميين وقام من خلال مؤلفاته القيمة والمميزة بتأصيل العلاقة بين الله والانسان وهذَّب الاحاديث التي كثر اللغط والخلاف بشأنها فأعلن رفضه وتحفظه على كثير من المرويات الكاذية المنسوبة الى النبي وأهل بيته ورد ما لا يتناسب وحداثة العصر ترجم الكثير من مؤلفات الحداثة والليبرالية الدينية والرافضين لتسييس الدين من المفكرين الايرانيين امثال عبد الكريم سروش والدكتور مصطفى ملكيان عاد الى العراق بعد سقوط نظام صدام وبدأ بالعمل على اشاعة روح التحرر من التعصب التديني والانفتاح على الحداثة والمعرفة جعل من بيته الخاص ملتقاً ثقافياً للفكر الاسلامي المعاصر يتهافت عليه المفكرون والمثقفون ليتحاوروا ويتناقشوا ويعلنوا موقفهم الصريح من اشاعة الجهل وروح التعصب والارهاب
قررت أن أكتب تعليقي على هذا الكتاب لأهمية نوعية هذي الكتب في أي موضوع أو مجال من مجالات الحياة ، فإن الحاجة لتهذيب وتنقيح ما كنا نعتقده من حين لآخر مهم جداً . سينقسم على ما أعجبني ولم يعجبني
أعجبني - جرأة الكاتب في الطرح و استهداف العلماء الأوائل في المذهب - المصاديق المختارة من الزيارات او الاحاديث الشائعة التي كونت أسس العقيدة عند الشعب - أسلوب المتبع من استدلال من القرآن والعقل و الروايات وسير الكتاب جعل وصول الفكرة أسهل و أكثر إقناعاً
لم يعجبني - وعد الكاتب بإتباع أسلوب الأحاديث بالأحاديث فقط ببحثه ، ولكن عندما تبدأ بالقراءة تجده يستخدم الآيات للاستدلال و الرد أولاً وغيرها من الأساليب العقلية والفلسفية . - التكرار في الجمل كثير الحصول مما يجعل القراءة والتعمق والتفكير ممل جداً ، كونه كتاب مهم ويجب على القارئ ان يفكر ملياً في كل صفحة - كثرة المصاديق مقابل المفهوم، حيث كان بالإمكان تقليلها لخلق مساحة للقارئ بالتأمل .