الحرب القائمة الآن ليست حربا بين الجيوش المتقاتلة وحسب ولكنها نزاع محتدم بين نظريات وآراء في الحرية والعدالة تصدم بعضها بعضا.
وهذه النظريات تمس حياة الأفراد فبعضها يقدس الحرية الفردية ويحفظ للقيم الروحية الأدبية قدرها وقيمتها ويفسح المجال للشخصية الإنسانية أن ترقى وتبتكر في حدود القانون العام.
وبعضها الآخر يهدر كرامة الإنسان ولايقيم وزنا للقيم الروحية ويجعل من الشخصيات الانسانية ذرات صغرى في أداة هائلة هي الدولة بحيث تتجرد هذه الشخصية من حريةالعمل و التفكير .
مؤلف الكتاب: ستانلى موريسون الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة عدد صفحات الكتاب: 136 ورقة من النوع الصغير
الكتاب مكون من سبعة فصول، جائت كالآتى:
1- الفرد والجماعة. 2- ماهية الدولة وطبيعتها. 3- الفرد والدولة. 4- الفرد والدولة أيضا. 5- معنى الحرية. 6- العلاقات الدولية. 7- العلاقات الدولية (تابع).
الكاتب يُفرق بين الفرد والجماعة والدولة، فالإنسان الأول كان يعيش وحيدا، ثم كون الجماعات، والتى كتطور إنسانى بعد ذلك شكلت الدولة.
تختلف النظرة للدولة والجماعة على حسب النظام السياسى الذى قامت عليه هذه الدولة، فهناك:
- الأمة العنصرية... حيث تجمع رابطة الدم بين أبناء هذه الدولة. - وجهة النظر الإجتماعية... ظهرت بعد ظهور نظرية النشوء والارتقاء وترى هذه النظرية أن تشكل الجماعات جاء كنتيجة للتطور الإنسانى. - وجهة النظر الشيوعية... والتى تفترض أن الاقتصاد هو المشكل الوحيد للنظام السياسى. - الفكرة الثيوقراطية / الإلهية... والتى تفترض أن رابطة الدين هى التى تجمع بين أبناء الدولة، وهى نظام قديم متخلف تجاوزه العالم عدا المسلمين. - النظرية الاتحادية... والتى تفترض اتحاد مجموعة شعوب رغم اختلافاتهم تحت نظام سياسى واحد.
نحن أمام اتجاهين، الأول هو حقوق الفرد فى حريته الشخصية، والثانى هو حق الجماعة فى الحد من هذه الحرية لصالح المجموع.
ماهية الدولة وطبيعتها
الدولة هى النظام السياسى للجماعة مهما يكن وضعه ولونه، وهى المختصة بالحكم وإدارة شئون الجماعة وتنظيمها لتحقيق أغراض معينة. الجميع يتفق على ذلك عدا الشيوعيين والفوضويين "الأناركيين" الذين يُعادون فكرة الدولة من الأساس.
تكمن أهمية الدولة فى وظيفتين رئيسيتين هما:
1- كبح طبيعة الإنسان الجامحة، فالدولة حاجز يصد فيضان خطايا الإنسان وآثامه على حد تعبير مؤلف الكتاب. 2- لفرض النظام ومنع الفوضى.
تعتمد الدولة على القانون لتحقيق العدالة. كما أنه لكل فرد الحق فى اعتناق المذاهب الدينية والثقافية التى تروق له، وواجب الدولة حماية هذا التنوع.
هناك مفهوم "الحكم المطلق" أو Toltalitarian حيث يقوم فرد واحد فقط بالحكم المطلق.
المدافعون عن هذا النوع من الحكم يدعون أن وظيفته تكمن فى ثلاث وظائف هى: 1- كبح جماح الإعتداء على القوانين. 2- تنظيم حياة الجماعة. 3- توجيه الجهود الإقتصادية وتوحيدها.
يتبنى هذا النظام شعار: لا بأس من التضحية بحرية الفرد حفاظا على النظام العام، كما أن للدولة الحق فى استخدام القوة ضد معارضيها، بعكس النظم الديموقراطية التى يحق للمواطنين نقد أعمال الحكومة وتغييرها...
هناك أشكال مُختلفة لأنظمة الحكم كالآتى:
1- الفكرة الملكية... ولعل أبرز الأمثلة على هذا النوع لويس الرابع عشر الذى قال: الدولة أنا وأنا الدولة، حيث كان هناك ما يُعرف بالحق الإلهى للملوك، وكانت سلطة الملك مطلقة حتى القرنين السادس عشر والسابع عشر فى أوروبا...
2- نظرية الحكم المطلق... حيث كانت السلطة من حق طبقة النبلاء.
3- النظرية الشيوعية... التى تُعطى السلطة لعامة الشعب من العمال والفلاحين الذين عُرفوا بطبقة البروليتاريا... تقوم نظرية كارل ماركس على أن هناك طورين أو مرحلتين، الطور الأول يخلع العمال على الدول فيه لونا ثوريا مؤقتا لقمع مقاومة الطبقات البرجوازية أى المتوسطة، والطور الثانى يبدأ بعد التخلص من الطبقات المتوسطة حيث تزول الدولة من تلقاء نفسها...
أما إنجيل شريك ماركس فى البين الشيوعى فقد كتب يقول:
مادامت الدولة نظاما مؤقتا يستخدم فى الثورة فقط لقمع الخصوم وقهرهم، فإنه من السخف أن نتحدث عن دولة حرة ديموقراطية، فإن الطبقات العاملة لا تفتقر إلى الدولة لتوطيد عناصر الحرية، إنما لقهر الخصوم وكسر شوكتهم وحين تبلغ هذا الحد الذى نتكلم فيه عن الحرية، لا يبقى للدولة وجود
4- الدولة الديموقراطية... حيث تكون الحكومة من الشعب وللشعب وبالشعب...
يقول الفيلسوف الإنجليزى جيرمى بنثام: هدف الحكومة هو توفير أكبر قسط من السعادة لأكبر فريق من الأمة.. أما عن الصعوبات التى تواجه الديموقراطية فتتمثل فى: أولا، الكثرة التى ينقصها التعليم والاختبار والدراية الفنية التى تتطلبها أوضاع الحكومة الصالحة، وثانيا، هل رأى أغلبية الأصوات هو بالضرورة الرأى الصائب؟!
عن أهمية وجود الدولة كتب مؤلف الكتاب يقول:
“مع وجود هذا الاتفاق العام على ضرورة "الدولة"، فإن هناك تفاوتا فى الرأى عن الأسباب الداعية إلى هذه الضرورة. وسنتناول أولا بحث أغراض الدولة كما يراها المفكرون الديموقراطيون. ويرى كثيرون منهم أن الغرض الأول من الدولة أن تكبح طبيعة الإنسان الجامحة السائبة، التى لو تركت وشأنها لأفسدت الجماعة وعرضت أمنها وطمأنينتها للمخاطر، وهى حالة لا يقدر معها الإنسان أن يباشر حياته العادية.وبهذه المناسبة تشبه الدولة بحاجز يصد فيضان خطايا الإنسان وآثامه. فكأنما الحاجة إلى الدولة قد نشأت أولا عن وجود الخطيئة والشر فى العالم. ويرى آخرون أنه حتى ولو لم تكن هناك خطية وإثم، فإن نشوء الدولة كان أمرا لا محيص عنه وذلك لأنه الخلائق الكاملة لا تستغنى عن نظام ينسق جهودها ونواحى نشاطها. وأقرب مثال على ذلك نراه فى تعيين السير للعربات، أيكون على اليمين مثلا أم على اليسار. وكلتا الطريقتين لا بأس بهما ولا شر فيهما، ولكن ما لم يتم الاتفاق على طريقة معينة يسود الاضطراب وتعم الفوضى. وتبدو لنا لأول وهلة أهمية هذين الغرضين لضمان الحرية الشخصية. فلكى لا يتمتع الأقوياء والخارجون على القانون بالحرية وحدهم، ويُستعبد الآخرون، لابد من وجود سلطة تجرى العدل دون تحيز ولا محاباة. "فإنه بالحد من حرية قاطع الطريق، نضمن حرية غيره من الناس، ثم بالحد من حرية كل إنسان لكيلا يسير فى الطريق على هواه، يضمن للكل أوفر قسط من الحرية".”
الغرض من الدولة:
يقول الفيلسوف الإنجليزى جون لوك أنه "صيانة حقوق الإنسان الطبيعية"، بينما يقول الفيلسوف الإنجليزى جيرمى بنثام أنه " تحقيق أكبر قدر من السعادة لأكبر فريق من الأمة.
الدولة والمؤسسات الإختيارية
هناك فرق الدولة، والمؤسسات الإختيارية، فالمؤسسات الإختيارية هى منظمات ينضم لها عدد من المواطنين طواعية، كالأزهر والكنيسة والنقابات والجمعيات، بينما الدولة هى الكيان الذى يكون ولاء المواطن له، والذى يحتكر الحق فى السلطة التنفيذية والحق فى القوة.
ما هو القانون؟
هو تطور العادات الشائعة وتبلورها..
يقول الكاتب الفرنسى سيافينى - فى القرن الـ 19 - : القانون لسان حال الجماعة، يتطور وينمو تبعا للمظاهر المختلفة فى حياة الشعب، وهو يتشكل بالعادات والمشاعر العامة بقوى صامتة، لا بمشيئة تحكمية من جانب المُشرِّعين.
ولكن فى كثير من الأحايين تسبق الدولة عادات الجماعة ومشاعرها
القانون ابتكار إجتماعى
القانون هو مصلحة الأقوى
يقول مؤلف الكتاب: إن الأحكام الأدبية التى يجنح إليها عناصر كبيرة من بنى الإنسان تشوبها شوائب التحيز والتعصب الناشئة عن الميول العنصرية والزمنية والثقافية
الدول الدكتاتورية
هى دولة تستأثر بكل ولاء الفرد وإخلاصه.
يقول مؤلف الكتاب: الدولة الحرة لا تشرف على ملاهى الجماعة وتطوراتها المادية والروحية، ولكنها تسجل النتائج فقط، بيد أن الدولة الفاشتية تعنى بهذا كله، لذلك يُقال أنها دولة "أخلاقية"...
ويقول الكاتب ويكهام ستيد: إن الإكراه علي الصمت لا يختلف كثيرا عن سجن العقل وتقييده.
كما يصف الإنجليزى أولدهام الدولة الاستبدادية كالآتى: الدولة الاستبدادية هى التى تستأثر بكلية الإنسان، هي التي تجعل سلطانها مصدر كل سلطان آخر، وتأبي الاعتراف باستقلال الفرد فى دينه وثقافته وتعليمه وملذاته، هي التى تفرض على مواطنيها فلسفة معينة في الحياة، وتحاول أن تخلق بمختلف أساليب الدعايات والتعليم نموذجا خاصا من البشر يتفق مع وجهة نظرها وطريقة فهمها للغرض المقصود من الوجود الإنسانى...
الحكم المطلق
هو تأليه الدولة، فحرية الفرد وفرديته يستمدها من الدولة. يتميز هذا النظام بالخضوع الأعمى للفرد فى سعى من النظام الحاكم للوصول إلى حالة "تجانس الدولة"، حيث لا نقد ولا اعتراض فى الدول الفاشستية، كما يخضع التعليم والصحافة لرقابة الدولة ونفوذها، ويُصبح هدف التعليم هو إخراج أشخاص متجانسين.
من المعروف أن الدولة ليست بذاتها شخصية الفرد المواطن، فهى ليست إلا شخصية استعارية اعتبارية أو فقهية
الثيوقراطية / الحكم الدينى
كتب المؤلف قائلا: إن دعاوي النظام الاجتماعى الثيوقراطي يقترب كثيرا من وجوه عدة للنظام الاستبدادي الذي كان موضوع بحثنا. لذلك نظن أن التأويل الجامد المحافظ للعقائد الإسلامية يقيم حاجزا اجتماعيا شرعيا بين المسلمين وغير المسلمين، بين المؤمنين وبين الذميين، وذلك لأنه يرمي إلى تطبيق نظام قانوني على فريق من المجتمع، ونظام يُخالفه على الفريق الآخر. وفى هذا إنكار للمبدأ الديموقراطي الأساسى فى منح حق المساواة لجميع المواطنين أمام الدولة، وخاصة أمام القانون. هذا فضلا عن العقيدة الثيوقراطية الجامدة التي تزعم أن واجب الدولة هو حماية الإسلام، وقد تتعرض حرية القول للتقيد إذا ظن أنها تهدد دين الدولة الرسمى، وبذلك تميل الدولة إلى تأييد انسجام الفكر بطريق الإكراه والعنف.
الفرد والدولة
تشكلت الدولة باتفاق بين الناس، أطلق فلاسفة القرن الثامن عشر على هذا الاتفاق "العقد الإجتماعى". تتعهد الدولة بموجب هذا الاتفاق بالحفاظ على حقوق الإنسان الطبيعية، وهى من وجهة نظر جون لوك: صيانة الحياة، الحرية، الصحة والمتاع... بينما حددها الفيلسوف توماس بين بأنها الحق فى الحرية، الملكية، الأمن ومقاومة الظلم. أتى العصر الحديث ليُضاف للحقوق السابقة الحق فى الطمأنينة الاقتصادية والخير المادى.
اتفق الفلاسفة على أن الحرية الشخصية هى المفتاح للرقى الإنسانى، فلا تقدم بدون احترام حرية كل إنسان فى اختيار طريقة حياته...
حذر الفلاسفة وعلى رأسهم جون ستيورات ميل من ظلم الأكثرية المحافظة للأقلية الناهضة، فهذه الأقلية هى التى تقود دائما التغيير فى الأمم...
قال جون ستيورات ميل: يعظم قدر البشرية حين يُباح للآخرين أن يعيشوا كما يرون صالحا لهم، لا أن يُرغموا على العيش كما يُريد الباقون.
قال اللورد مورلى، عام 1874: إن حق التفكير بحرية، والعمل باستقلال، واستخدام العقول دون تسلط عليها أو إرهابها، وتكييف حياتنا دون الخضوع لعادات وتقاليد، هذه كلها قد غدت الآن من المبادئ المسلم بها من كل مدارس الفكر التى تسيطر على مصائر المستقبل.
الفكرة الديموقراطية فى الدولة الحديثة
تقوم الدولة الديموقراطية على: - حرية القول - حرية الصحافة - حرية الاجتماع - حرية الضمير - سيادة القانون - سيادة القوة المدنية - التسامح - حماية حق الملكية الفكرية - الأمن الاقتصادى
علاقة الإنسان بالعالم الروحى فى الدولة الحديثة
يقول الكاتب: إن علاقة الإنسان بأخيه الإنسان وبالله علاقة خاصة، وإن هذه العلاقة تقررها الجماعة أو الفرد، وليس للدولة الحق فى تقرير هذه العلاقات.
فى نظام الدولة يكون هدف العقوبة هو تغيير وجهة نظر المُذنب.
كما يكون هدف الإصلاح الإقتصادى تحقيق العدالة الإجتماعية والإقتصادية عن طريق إشباع حاجات الإنسان الروحية والعقلية
هدف الدولة العام هو تحقيق "حياة راقية كريمة" للمواطنين
واجبات المواطن نحو الدولة كالتجنيد الإجبارى والخدمة العامة
يقول جون ستيورات ميل: هناك أعمال إيجابية كثيرة لخير الآخرين قد يُرغم الفرد بحق على القيام بها، كأن يُؤدى شهادة أمام المحاكم، أو أن يقوم بنصيبه فى الدفاع العام أو أى عمل آخر لخير الجماعة التى تتولى حمايته، أو أن يأتى عملا من أعمال الخير والإسعاف كإنقاذ حياة آخر، أو التدخل لحماية حياة الأعزل الضعيف من سوء المعاملة وما شاكل ذلك من الأشياء التى يكون مسئولا عنها أمام الجماعة فى حالة تخليه عن القيام بها. وقد يُسئ إليه بإهماله القيام بعمل معين، وفى كلتا الحالتين هو مسئول بحق عن الإساءة والضرر.
كما يقول جيته: ما يُخلفه لك آباؤك تراثا، اعمل على كسبه من جديد إذا أردت الاحتفاظ به.
ويقول مؤلف الكتاب: لاشك أن موقف المواطن فى الدولة التى هو عضو فيها، ينبغى أن يكون موقف الطاعة والتعاون الصريح. فإن الدولة هى نظام طبيعى ضرورى لتصريف شئون الجماعة وتقرير العلاقات المتبادلة لخير الجميع.
انتقد الكاتب النازية والفاشية الدينية قائلا:
ثمة نظريتان أخريان قد سندتا العقيدة المطلقة عن الدولة فى موقفها العدائى حيال الدول الأخرى: أولاهما تلك التى تدور حول التفوق العنصرى ونقاء العنصر. وهذه تتمثل فى الدعوة الجرمانية القائمة اليوم (فى وقت تأليف الكتاب إبان العهد الهتلرى). وفى هذا يقول الكاتب "نيجرين": إن العاطفة العنصرية قد اكتسحت ألمانيا كلها. ولقد علا شأنها فى نظر كثيرين من المسيحيين بحيث أخفت المسيحية وراء الستار، وحل تأليه العنصر محل الدين. وأما النظرية الأخرى وهى مقترنة عادة بالأولى فتدعى أن لأجناس معينة من البشر وشعوب خاصة رسالة عالمية لابد أن تؤديها. وعلى مقتضى هذه النظرية يكون لبعض الأجناس الخاصة مهمة فريدة تؤديها للتاريخ وقد دعاها الله لتحقيق هذه الغاية. إن آراء التفوق الدينى قد تجنح إلى هذه الفلسفة عينها، وتذهب إلى أن العلاقات الطبيعية بين "الجماعات الدينية" وبين الخوارج عنها، هى علاقة حرب، إلا إذا انضم هؤلاء الأخيرون إلى دين الجماعة. وهذه العقيدة ولدت الفكرة الإسلامية المحافظة التى تقسم العالم إلى دارين، دار الإسلام ودار الحرب، وخلقت نظرية "الجهاد" أو الحرب المقدسة.
كما وجه الكاتب نقدا لاذعا للشيوعية قال فيه:
ومما يُشبه هذا، مبدأ سيادة العالم، من وجوه عدة الفكرة الشيوعية عن إنشاء دولة عالمية تحكمها طبقات العمال وصيحتها الداوية "يا عمال العالم اتحدوا". وغرضها أداة الدولة لسحق مقاومة الطبقات المثقفة والطبقات المتوسطة. وبذلك على حد قول لينين "تذبل" الدولة التى نعيدها اليوم، ويقوم على أنقاضها الحلم الدولى الشيوعى. وبهذه الطريقة يقوم اتحاد عالمى بين العمال يستأثر بالسلطة المطلقة.
وقال أيضا:
لأسباب كثيرة يتحتم على ذوى العقول المفكرة المستنيرة نبذ هاتين الفكرتين النازية والشيوعية عن إنشاء نظام عالمى تسنده القوة. فكلتاهما قائمتان على الظلم الصارخ من حيث إنهما تعملان على ضمان مصالح عنصر واحد أو طبقة واحدة وإغفال مصالح الآخرين. وكلتاهما متعسفتان فى الوسائل التى تلجئان إليها لسحق كل مقاومة، مثل الجستابو فى ألمانيا، والأجبو فى روسيا، ومعسكرات الإعتقال وإقامة الحكومات الصورية مثل حكومة كوسلنج فى نروج. وكلتاهما نتاج فلسفة خاطئة فى الحياة، فالنازية تزعم أن العامل الفاصل فى العلاقات الدولية هو القدرة والقوة وحدهما. وتقيم الفكرة الشيوعية نظرياتها على العقيدة الماركسية القائلة إن كل المشاكل اقتصادية فى نهاية الأمر، وإن التاريخ هو سجل للتقدم الحتمى الذى يسير بعملية مادية منطقية نحو حالة شيوعية سعيدة.
اختتم الكاتب فصول الكتاب بالفصلين السادس والسابع عن العلاقات الدولية والبحث عن السلام المفقود فقال:
“كل نظام دولى مقدر له البقاء والدوام والصلاح لابد من توفر عوامل ثلاثة فيه، ونقول هذا متخذين تشبيها من الدولة ونظامها. أما هذه العوامل فهى أولا: مجموعة من القانون الدولى ملائمة، وثانيا: سلطة تمتلك حق تنفيذ هذا القانون، وثالثا: وهو المهم، نفسية دولية مشتركة تربط الجزء الأكبر من الجنس البشرى برغبة فى نجاح هذا النظام.”
كما نقل عن الكاتب البريطانى الشهير هـ. ج. ويلز:
لا يُمكن أن يكون فى العالم سلام الآن إلا سلام مشترك، ولا رقى إلا رقى مشترك.
إن منظر الشر فى العالم فى خلال الست سنوات الأخيرة، وتدمير البيوت العامرة، وطرد الجماعات الآمنة ونفيها وتشريدها، وضرب المدن المفتوحة بالقنابل، والمذابح الدموية الرهيبة، والفتك بالأطفال الوادعين، وإخضاع الضعفاء بأساليب دنيئة قذرة، وفوق كل شئ رجوع عهد التعذيب المنظم البدنى والعقلى إلى عالم خلناه قد طهر من هذه اللوثة، كل هذه الأشياء قد حطمت روحى تحطيما... لقد شهد جيلنا أشياء رهيبة وخيبة أمل مرة، حتى أصبح الضحك فى نظرى قسوة.
أدان الكاتب كلمات ميكافيللى التى قال فيها:
عندما يتعرض أمن البلاد للخطر، فلا اعتبار للعدل أو الظلم، ولا مراعاة للشرف أو الهوان. فكل قيد يُغفل تماما.
دعى الكاتب فى نهاية الكتاب لنظام عالمى قائم على العدل والإنسانية بين بنى الإنسان الذين تجمعهم الإخوة الإنسانية... تمنى الكاتب أن تضع الحرب العالمية الثانية - التى كُتب هذا الكتاب إبان إشتعالها - أوزراها، وأن يحل السلام على البشرية، وأن يتفهم بنى البشر أن لا شئ يستحق كل هذه الكوارث التى تسببت بها الحروب!
كتاب رائع جدا ...تحليل دقيق للموضوع ويعرض وجهات النظر جميعا بطريقة مختصرة و سريعة
و أعتقد أن هذا الكتاب كتب في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية لأنها تتناول النازية والشيوعية والفاشية بنوع من النقد الذي في رأيي في محله .... بعض مما جاء في هذا الكتاب
عندما يتحدث عن الحريةو الدين المنزل: على لسان مازيني يقول: إن مجرد رأي الأغلبية لايمثل بالضرورة حق السيادة والسلطان متى كان يناقض الاحكام الادبية العليا "يقصد هنا التشريعات السماوية"،إن إرادة الشعب مقدسة حين تعبر عن الناموس الادبي و تطبقه ولكنها لاغية عاجزة حين تطلق هذا الناموس وتتبع أحكام الهوى . ...... و أجمل فلسفة عن الحرية ذكرها هي فلسفة جون ستيوارت ميل فكل ما يخشاه ميل أن تضطهد الاكثرية المحافظة الاقلية الناهضة بإسم الديموقراطية .ويضع شرط تدخل الدولة على حرية الفرد عندما تمس أمن و حرية الاخرين ..... و عندما تكلم عن حرية الدولة أم حرية الفرد صاغ الجواب في سؤال هل جعلت الدولة للفرد أم الفرد للدولة ؟ ما أجمله من سؤال :) .... وفي مقولة "قد يزعم أنصار الدولة الاستبدادية أن الدولة مطلقة و أنها النظام البشري النهائي الحاسم بينما يقول أنصار الديموقراطية أن السلطة كلها تستقر في الشعب ، وكلا الرأيين خطأ إذا عجز عن أن يدرك أن الكائن المطلق الوحيد هو الله ذاته ،و ان السلطة المطلقة لانجدها إلا في نواميس الكون الروحية .وهذا الفشل في إدراكهذه الحقيقة الاساسية هو الذي أدى إلى نشوء النظريات الاستبدادية و إلى الديموقراطيات المتطرفة السائبة "ز ..... وحين يتكلم على عصيان الفرد للدولة إذا خالفت ضميره و دينه أو الروحيات الادبية كما يسميها و أعلى مرتبة في العصيان هي الثورة فقد تكون الحل النهائي لهذا الوضع وهنا يصف أعداء الثورة أو الخائفين منها أنهم يفعلون ذلك لسببينفإما انهم يعتقدون أن الدولة مرتبة من الله ولذلك يحسبون كل تمرد عليها وقوفا في وحه الترتيب الالهى و إما أنهم يعتقدون ان كل أوضاع الحرب خاطئة بمعنى أنهم خائفون من الفوضى .... في رأيي المتواضع كتاب مهم و رائع بغض النظر عن رأيه في الحكم في الاسلام فمما رأيت أنه رأي سطحي أو ما قرأه و رآه كان عن نظام الخلافة و أن الخليفة يحكم بأمر الله و هو ظله في الارض و لا أحد يناقشه في شئ فكلامه صحيح فظام الخلافة بالشورى بعد الخلفاء الراشدين و عمر بن عبدالعزيز كان نظام وراثي بحت .