أحدثت هذه الرواية، حين صدرت في طبعتها الاولى، ضجة في الوسط الادبي اللبناني والعربي واعتبرت عملاً فريداً ونموذجياً ونالت اطراء من الكاتب نجيب محفوظ. والاشقر هو من كبار الروائيين اللبنانيين والعرب المعاصرين. وأشخاص روايته هذه يبحثون عن ذواتهم عند الله، مع الاحزاب، في الحب والمال والكتابة... رواية تختصر مرحلة بكاملها هي مرحلة الاسئلة السياسية والميتافيزيقية والاجتماعية التي عرفتها بيروت بين الستينات والسبعينات.
ولد أبو الرواية اللبنانية الحديثة في بيت شباب عام 1929. تلقّى دروسه في مدرسة القرية، قبل أن يستكمل دراسته الثانوية في مدرسة اليسوعية في بيروت، ويلتحق بجامعة القديس يوسف للآباء اليسوعيين لدراسة الفلسفة والحقوق. عمل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وخاض بشكل مواز تجربة الكتابة. صدرت مجموعته القصصية الأولى «طعم الرماد» عام 1952، تبعتها «ليل الشتاء» (1955) التي حازت جائزة «جمعيّة أهل القلم»، و«الأرض القديمة» (1962) التي حازت بدورها جائزة «أصدقاء الكتاب». انتقل إلى الرواية مع «أربعة أفراس حمر» (1964). ثم كتب «لا تنبت جذور في السماء» (1971) التي وضعته في مصافّ أبرز الروائيين العرب. تختصر الرواية مرحلة الأسئلة السياسية والفكرية التي عرفتها بيروت عشيّة الحرب الأهليّة... ثم أصدر «الظل والصدى» (1989)، مختتماً بها ثلاثيّته الروائيّة. لكنّ الأشقر لم يهجر كتابة القصّة، إذ أصدر «خطيب الضيعة» (١٩٧٢)، ومجموعته الأبرز «المظلة والملك وهاجس الموت» (1980) التي تدور في مناخات الحرب، وأخيراً «آخر القدماء» (1985). توفي عام 1992 وهو في ذروة عطائه. أعماله الأبرز صادرة عن «دار النهار» في بيروت.
هذه ربما أفضل رواية قرأتها على الإطلاق, رغم أنني اضطررت إلى قراءتها على دفعتين. الرواية ثقيلة,مكثّفة ومتعبة جدًا أثناء القراءة تستنزفك وتضطر في احيانٍ كثيرة لإعادة قراءة صفحات مرّة ومرّتين تشعر أن هناك شيء ما تستطع أن تحيط به ربما بسبب كمية المشاعر والأفكار والآراء والأسلوب التي تحكى به هذه الأشياء. هذا غير التشابه والقرب الذي شعرت به مع شخصيات الرواية.. ربما من الصحيح اعتبار يوسف حبشي الأشقر أبًا للرواية اللبنانية الحديثة تشعر أنه في هذه الرواية المنشورة في العام 1973 فتح أبوابًا في التعبير والأسلوب لا .يزال الكثيرون حتى اليوم عاجزين عن دخولها
رغم أنني قرأت الرواية على دفعتين فصلت بينهما شهر تقريبًا إلّا أن جميع شخصيات الحكاية وأحداثها ظلّت عالقة في رأسي..سأكمل على الظل والصدى ومن بعدها سوف أعود إلى طعم الرماد, أربعة أفراس حمر وكل الكتب التي سأستطيع أن أجدها له..
«القضيّة قضيّة جذور ضاعت منّا وحاول كلّ واحدٍ منّا أن يجدها، ولا تنبت جذورٌ في السماء»
هذا الكتاب هو من أجمل الروايات التي قرأتها في اللّغة العربيّة. قصّة التفتيش عن الجذور الذي لا ينتهي، قضيّة البحث عن الهويّة والذات، ذات القضيّة التي تخصّ كلّ واحدٍ منّا. ولهذا السبب، فقد رأيت نفسي في الشخصيّات، ولا سيّما أنسي واسكندر. أقرأ هذا الكتاب، وتمتّع به أيّها القارئ