من المقدمة: بمقدار مايكون للأمة من يد على الحضارة، بمقدار مايكون لها من عظمة التاريخ. وكل أمة لاحضارة لها لاحضور لها ولاتاريخ. فقد صنعت الأمة الاغريقية بعبقريتها الفذة بحضارتها التاريخ، فانقلبت الرمز والمثال ولاتزال المصدر المعتمد والمثل الريان وإن بلغت من العمر شيخوخة الزمن. وماكان للعرب كان منه للحضارات خلاصة، وكان منه التفوق في اي من مباريات الأمم في العطاء. وحين يكون التفوق هو في الشأن العقلي والعلمي فانتظره في الكل، وترقبه في جملة قضايا الانسان والحية. وتقاس حضارة الأمم بقدر عطائها لابقدر أخذها. ومن جانب العطاء فالعرب في مرحلة كانوا خير أمة أخرجت للناس.