"...يتضمن هذا الكتاب دراساتِ تسلّط الضوء على طبيعة المخطط الأمريكي-الصهيوني ضد الأمة العربية الذي هو في الواقع خبرة متراكمة في الإرث الاستعماري، تضع في اعتبارها الأول إثارة النزاعات و الاحتراب الداخلي و تنظيم حملات مستمرة لتسويق الرعب والخوف من أجل كسر إرادة المقاومة و فرض الاخضاع و الاستسلام. و لكن السحر انقلب على الساحر، و سقط الوحش في شبكة عنكبوتية يصعب الخلاص منها إلا بالهرب و الهزيمة تجنبًا لخسائر تزداد كل يوم بفعل اتساع المقاومة الوطنية، و ضغوط دولية تتطور يومًا بعد آخر، و رأي عام أمريكي داخلي يدين الحرب و يدعو إلى تصويب الوضع المتفاقم و الباهظ التكاليف على مستوى الخسائر البشرية و المالية و مستوى ما يشكل ذلك من مخاطر على الأمن القومي الأمريكي مباشرة.
و ليس فائض الموت في البرنامج الأمريكي-الصهيوني عبر جريمة الحرب و الاحتلال و تدمير العراق سوى منعكس لأزمة النظام الرأسمالي وعقدة التوسع و الهيمنة الأمريكية. و سيكشف المستقبل أن تصاعد المقاومة الوطنية في العراق لا يمثل رد الفعل الطبيعي على واقعة الاحتلال فحسب، و إنما بداية تراجع فكرة الهيمنة، فالمبررات التي سيقت لتبرير الحرب كانت أقدامها واهنة و من القش، و الأدوات المستخدمة لإدامة فعل الحرب تتكسر في ميدان الصراع و لم يتبقّ للولايات المتحدة، و من خلفها الصهيونية العامية، سوى تجرع المزيد من الخسائر وصولًا إلى هزيمة المشروع التوسعي بأسره..."