Jump to ratings and reviews
Rate this book

من جحيم الكوميديا

Rate this book
من جحيم الكوميديا – خليل حاوي

دار العودة ـ بيروت

الطبعة الأولى ـ 10/ 7 / 1979

منقول من الانترنت


قطار المحطّة

مازال من عامٍ

يُراوحُ في محطّته قطارْ

يَفري على الخطّينِ

أشلاءَ الصغارِ مع الكبارْ

. . . .

في زحمةِ القتلَى

على كفنٍ وتابوتٍ وبئرٍ ضيّقهْ

عاينتُ خطّاً يَمّحي

بين الزمانِ ولا زمانْ

عايَنْتُ خطًّاً يمّحي

بين التوهمِ والعيانْ

أعددتُ للأعمار في الدنيا

جنائزَ مطلقَهْ

. . . .

أوغلتُ في نَفَقٍ

من الهولِ الثقيلِ إلى المبيتْ

صوتٌ جريحٌ يستجيرُ ولا يُجارْ

تتفتّقُ الأصداءُ

عن شررٍ يشيعُ مدى السكوتْ

أُمي العجوزُ

يَعَضُّها ظنٌّ، يرسِّخُهُ انتظارْ

وتكادُ من جَزَعٍ تموتْ

. . . .

راوَغتُ طولَ الليلِ

غولَ مؤامراتٍ واغتيالْ

يشتَفُّ طعمَ غرائبِ التعذيبِ

ممتعةً، حلالْ

وحمدتُ ذئباً يشتهي

لحمَ الفريسةِ

غضَّةَ الأعضاءِ غيرَ مشوَّههْ،

وبلوتُ لسعَ السوطِ

في جسد البريءِ

وعشتُ في أعضائه المتأوِّههْ

. . . .

لو كان يعصم عفَّةَ الأُنثى امتناعْ

ما غوَّرَتْ دربٌ، مدى الساقينِ،

واسعةً مُشاعْ

تجتاحُها حمّى الحماةِ بلا انقطاعْ

. . . .

بشرٌ يمدُّ لسانَهُ فأراً

ويمخرُ مُزْبِلَهْ

ألعارُ أصلُ طباعِهِ

لن يُخجلَهْ

. . . .

ألسيد المختارُ

يُتقنُ من صراعِ الفكرِ

حالاتِ التشنُّجِ في الصريعْ

يُرغي بحبِّ اللهِ والإنسانِ

والقِيَمِ التي تلِدُ الحضارَهْ

وأرى فروخَ البومِ

تنبتُ في ضميرِ البومِ

تنبتُ في ضميرٍ باعَ نارَهْ

ومضى يَبيعْ

لحماً تبعثَرَ في الشوارعِ

لحمَ لبنانَ ” المخلّعِ ” و ” المنيعْ ”

. . . . .

أُمي تخافُ النّومَ يفتحُ

ثقلَ جفنيها على غضبِ السماءِ،

بلى …بلى … غضبٌ … محالْ،

يا من تعوّدَ أن يُريحَ المتعبينَ،

بلا سؤالْ

. . . .

ما همَّ لو بَكَتِ العجوزُ

ذبيحةً بين الذبائحِ

تفتدي جبلَ الطيوبْ،

تجلوهُ من كيدٍ

تَصلَّبَ في القلوبْ

في البدءِ لم يفتُكْ أخٌ بأخيهِ

لم يهربْ من العينِ الخفيّةِ والعليمهْ

في البدء لم تكن الجريمهْ !!

لبنانُ سوف يشدُّ يمناهُ على اليُسرى،

يعودُ، تضمُّهُ الأمُّ الكريمهْ

. . . . .

لمَ لا أقولْ :

خوفٌ خفيٌّ ينطوي، ينسلُّ

في صُلبِ الفوارِسِ والوعولْ

يدوي فيرتَجفُ الحجرْ

يمضي فيبتسم الضَّجرْ

حرفُ الرغيفِ

يشدُّ أفواهاً تئنُّ، تئنُّ

تلهثُ في مدارْ

ألقى صحابي في المدارِ على احتقارْ

يرتدُّ خنجرُهُ إلى صمتي

ويبتلعُ الوحولْ

قلبٌ يهمُّ ولا يقولْ

لم لا اقول :

تتحجَّرُ العينانِ

في صمتٍ يحجّره الذهولْ :

إن الفجائعَ مزمِنَهْ

إنّ الغمائمَ

لونَ ياقوت، جمان، أُرجوانْ

وبياضَ حلمِ الطفلِ

يهجعُ وهو يرضعُ في أمانْ،

حلمٌ

يولِّدُهُ سوادُ القلبِ

يُزهرِ في عروقِ موهنَهْ

إنّ الفجائعَ مزمنَهْ

إن الغمائمَ مزمنهْ

أدركتُ سرّكَ

يا أبا الهولِ الذي لا يلتقي

عبرَ الزمانْ

سرّاً أصيلاً يستجدُّ فيعلنَهْ

بيروت 1975

صلاةٌ

* إبليسُ من نارٍ وآدمُ طينةٌ والطينُ لا يسمو سموّ النارِ

* كلابٌ تغاوتْ أو تعاوَتْ لجيفةٍ وأحسبني أصبحتُ ألأمَها كلبا

رنّحتْ إبليسَ

حمّى رئتي، دخنةُ ناري

فالتوى الصاروخُ

عن أهلي وداري

لستُ أنسى الليلَ

في صُحبةِ جاري

كان جاري يَنتشي

بالموتِ في حضنِ الترابْ

وكفّى ما خلّفتْ

من جثث الأمواتِ أنيابُ الكلابْ

أعطني إبليسُ قلباً

يشتهي موتَ الصحابْ

أعطني إبليس قلباً

يشتهي الموتَ التهابْ

وكفى ما خلّفَتْ

من جثث الأمواتِ أنيابُ الكلابْ

. . . . .

أعطني قلباً يُطيقْ

أن يرى جسمي سميناً في الزوايا

ويرى جسمي طريعاً في الطريقْ

وكفى بالجامحِ الملجومِ

أن يبلو فراغاً

يتلوّى فيه من ضيقٍ لضيقْ

. . . .

أعطني إبليس قلباً لا يهابْ

جبلاً يغمرُهُ هولُ المهاوي

وجنونُ الجنِّ يحتلُّ كهوفَهْ

علّني ألقى خلاصاً

من قطيع يتفانى حولَ جيفَهْ

غِلُّهُ يعلكُ أكبادَ الضحايا

يتفشّى لطخاً صفراً وزرقاً في بقايا

من جسومٍ شُوِّهَتْ قبلَ الوفاةْ

وتعالتْ نخوةُ الفرسانِ

عن غِلِّ الخفافيشِ الطغاةْ

. . . .

أعطني إبليس قلباً

ليس يعميهِ عويلٌ عند خطِّ النارِ،

تهجيرٌ وغربَهْ

خنجرٌ بين الأحبّهْ

. . . .

أعطني إبليس قلباً

لا تغشِّيهِ الظنونْ

وانخطافاتُ الجنونْ !

طالما عاينتُ أعمارا تهاوتْ

تتجلّى

في مدى عمري تغنّي تتملّى

بركاتِ الكونِ

ينبوعاً وشمساً ودراري

ودويَّ الجوهرِ الوهّاجِ

في وعر البراري

ومواني فضة يمخُرُها

زهوُ السواري

. . . .

أعطني إبليس قلباً يتعرّى

من ظلامٍ لامعٍ يطفو على وهجِ السرابْ

أعطني إبليس قلباً

يشتهي الموتَ التهابْ

وكفي ما خلّفَتْ

من جثث الأمواتِ أنيابُ الكلابْ

بلادُ الغربتين ِ

في مطار عربي خلال الأحداث الجارية في لبنان

جبهتي، لوني، لساني، وَ يدي

خلَعَتْ حولي

مُناخاً عربياً، صافياً

من بلدي

. . . . .

و تهاوتْ عَبرَ أشداقِ الخفيرْ

بين عينيَّ

ملفّاتٌ من المَكرِ الأجيرْ

واكتوَتْ أُذني

بِغُصّاتِ البلاغَهْ

وصِراعًٍ بين لفظٍ أعجميٍّ عربيٍّ

في الصياغهْ

. . . . .

ليس لي في الأرضِ

دربٌ، موطئٌ، سَقفٌ، سَريرْ

فاتني حظُّ الأسيرْ

أسعفي يا طعنةً

ترحمُ شِلواً يتدلّى

ويداً تخفي جبيناً

يتّقي :{ كلا وكلا ثم كلا }

وعُيوناً تتملّى

من مَطلاّت الحصارْ

طائراتٍ وَ مطارْ

. . . . .

أسعفيه فاحماً جَهماً كسيرْ

غرِّبيه في مطاوي غَيْهَبٍ

يَمضي ولا يدري

إلى أينَ وأينَ

حسبه أن تطلقيه

من جحيمٍ في بلاد الغربتينْ

في الجنوبِ

جولي سبايا الأرضِ

في أرضي

وصولي واطحني شعبي

جولي وَصولي

واطحني صُلبي

لن يك...

157 pages, Paperback

First published January 1, 1979

44 people want to read

About the author

خليل حاوي

9 books40 followers
شاعر من لبنان
ولد في عام 1919 في الشوير في لبنان وتوفي عام 1982
من دواوينه
نهر الرماد عام1957
الناي والريح عام 1961
بيادر الجوع عام 1965
ديوان خليل حاوي عام 1972
الرعد الجريح عام 1979
من جحيم الكوميديا عام 1979

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (57%)
4 stars
1 (14%)
3 stars
1 (14%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (14%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.