فوزي حبشي،قبطي،وعلى صلة قرابة بلويس عوض. ينضم فوزي لخلية شيوعية تدعى تنظيم العمالية الثورية. يسجن لعدة مرات،ابتداء من العهد الملكي. من طريف قصصه أنه تعرف على زوجته ثريا وهي عضوة في خلية شيوعية تدعى حدتو ثم تحولت إلى تنظيم آخر يدعى (منظمة شيوعية مصرية) .تفهمت ثريا الاختلاف بينهما في الانتماء التنظيمي،في حين أن قياديات خليتها طالبنها بالضغط عليه (بما عرف عن المصريات من تسلط) كي يترك تنظيمه ويلحق بها،إلا أن ثريا كانت أعقل من هذا.
الطريف أن أعضاء خليتها من الذكور قرروا عقد اجتماع حزبي في صباحية عرسها في شقة زوجها،دون الاستئذان ممن يسمى (رجل البيت )،بل كان عليه الابتعاد عن زوجته لكونه منتم لتنظيم آخر!. تفهم هذا كله فوزي [لزوم التقدمية!].
تحدث فوزي عن الوجود المكثف لليهود المصريين وغير المصريين في التنظيمات اليهودية المختلفة. وقد أشار إلى تأييد أغلبهم لقرار تقسيم فلسطين!..ولذا أشار فوزي إلى ولادة اتجاه يميل إلى تمصير الحركة الشيوعية بمصر،لإحساس المجتمع بنفوذ يهودي يتسع في وسائل الإعلام تمهيدا لتوجيه الرأي العام المصري.
هذه الإشارات للنفوذ اليهودي المتزايد في أرجاء العالم، قد اعتدنا على سماعها من الإسلاميين..ككتاب الشيخ عبد الرحمن الميداني (مكايد يهودية)، وكتاب (النفوذ اليهودي) لمؤلف قد نسيت اسمه. أما أن يتحدث شيوعي عنها مثل فوزي حبشي. وقد قرأت مقالا آخر عن نجيب سرور الشيوعي، يتحدث فيه عن نفوذ اليهود حتى في روسيا وأوربا؛ فهذا مما ينبغي أن يسترعي انتباه الباحثين كي يشيروا له في بحوثهم ومنتدياتهم.
يشير المؤلف في موضع آخر إلى أحد الملفات التي لم تفتح بعد..وهو كيف مات عبد الناصر؟ فهناك - على حد زعمه - من أشار إلى موته بالسم عبر التدليك بجرعات مخففة. وقد ذكر المؤلف بأنه رأى عامل المساج الذي يخدم عبد الناصر في السجن بعد وفاة عبد الناصر ولم يعرف حينها سبب سجنه!
يتحدث المؤلف أيضاً عن محمد نجيب الذي التقاه في حفل السفارة المجرية في أبريل ١٩٥٤م، وقد صارحه محمد نجيب بأنه فعليا لا يحكم مصر!
ومع أن المؤلف لم يكن وجها معروفا إلا أن معاناة محمد نجيب جعلته يبث شكواه لمن يرغب بمجالسته أيا كان الشخص!
الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية للمؤلف يجول فيها بين سجون مصر التي دخلها كلها..واشتهر بعد تعذيبه عذابا شديدا كاد أن يفتك به، لدرجة تكسر كرباج سوداني على جسد فوزي.
تكاد تحس من كثرة اعتقال المؤلف ومكوثه في السجن لفترات طويلة بأن كتابه في أدب السجون..وهو يقر بأنه الشيوعي الوحيد الذي حبس في كل العصور الملكية والرئاسية وما زال حيا.
لعل الكتاب حجة على من لم يفهم سبيل الأنبياء الذي تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم؛ تُزهى أنت باللهو واللعب؟!”
هذا ما قاله ابن القيم في سبيل المؤمنين..فما بال الكافر يفوقك قوة وصلابة..وجرأة على الطواغيت في الباطل،وأنت على الحق؟!