كتاب عميق جدًا يدرس نشأة الكون ونشأة الإنسان فيه.. The big bang Theory
هل الإنسان ببساطة تركيبه (مقارنة بتعقيد تشكيل النجوم وما يدور في الأفلاك من أجرام) حقًا هو ابن السماء؟ ابن النجوم؟
يبحث بعمق عن إيجاد علاقة قوية ما بين اللامتناهي في الكبر واللا متناهي في الصغر في هذا الوجود، (أي علاقة وكذلك ثمرة فيزياء الكون بفيزياء الكم).
حاول أن يعرج ولو تعريجًا عن تاريخ الفيزياء وموقفها من الكون وكيف تطورت النظريات حتى خرجت النظرية النسبية لأنشتاين والتي أحدث قفزة حقيقية في موقف العقل من محاولة إدراك الكون.
تطور الفيزياء الكونية يعد ضئيلًا مقارنة بحقيقة ما يدرسه (الكون) هذا الوجود السرمدي المترامي، نعم "لقد أصبحنا نعرف جيدًا هندسة البيت الذي نسكنه وهو الأرض،ونعرف الكفاية عن الحي الذي نحن فيه وهو النظام الشمسي، ولكننا نعرف القليل عن بلدنا وهو مجرة درب التبانة، ونعرف أقل أقل من القليل عن مملكتنا عن ذلك الكون الذي لا يزال يُخفي وجهه الحقيقي عنا وراء قناع أسود تغطيه وتزينه البلورات اللامعة".
ذلك المنظر الجمالي الذي تراه ليلًا في الأفق، ذلك المنظر الذي يعطيك أعلى درجات الإحساس الأدبي الشعوري، ولكن يحتاج لسبر أكبر ليعطيك درجات أفضل من الإدراك العلمي العقلي، منظر القطيفة السوداء المزدانة بتيكم النجوم البيضاء.
يظل الغموض الذي يلف الكون دافعًا أكبر للتعرف عليه، هو أشبه ما يكون بالفتاة المحتشمة الخجول ذات الأسرار التي يحاول العاشق الوصول لها ويحرص عليها لتمنعها ويُكبر فيها ذلك... تقول مدرسة كوبنهاجن: (إن الطبيعة كالفتاة الخجول ستحتفظ دائمًا ببعض أسرارها، فهناك مداخل لا تسمح الطبيعة بالوصول إليها).
إن الطبيعة في كل تفاصيلها تتكلم، والكلام في حقيقته ليس محصورًا بالكلمات، فلو أصغيت "ببصرك" كما تصغي بسمعك لأشعة الشمس الذهبية وتراقص أوراق الشجر مع النسيم العليل لأخبرك ذلك بالكثير والكثير، وقس على ذلك الشعور الأدبي ما يُمكنك من الوصول للحقائق العلمية الكبرى.
هل تعلم أن كل نفس لكل إنسان يذوب بالتساوي في الهواء من سطح الارض حتى ارتفاع 100 كلم في الفضاء، وهذكا فكلما استنشقنا الهواء نبتلع كميات من الكترونات سبق لها وسارت في صدور كل من تنفس حيًا أم ميتًا، فما يدخل صدرك قد دخل في صدر عمر المختار وكذلك اودلف هتلر وغاندي وغيرهم وما سيخرج منه سيقتحم صدور أحفادك، وعليه فكلنا وان اختلفت ادياننا وافكارنا نظل نتعايش "الكترونيا" شئنا أم أبينا.!؟
أعجبني كثيرًا الباب الأخير (البحث عن التوحيد) وتؤمن حينها بأن الإنسان مهما كانت بيئته ومرجعيته وديانته إذا قرأ في كتاب الطبيعة وفي آي الله الساطع النور سيصل لذات النتائج والحقائق وسيصل للتوحيد.
مشكلة الكتاب الكبرى هي في الترجمة للأسف، مستوى متواضع جدًا في الترجمة وبعض الكلمات تُرجمت بشكل حرفي مُستفز، وأكاد أجزم في بعض المقاطع أن المؤلف استخدم ترجمة "جوجل" بشكل كامل؟