كل الأقوال -في الزمن القديم والحديث كذلك- كانت للمجنون , ولم يتح لأحد طوال هذه الحقب الممتدة من الزمن أن يستمع مرة إلي صوت ليلى - تلك العشيقة المهمشة بل المنسية- وإن كانت مدار العشق والشعر معا .. لكن الشاعر سعيد الوكيل أراد أن يترك لها ساحة القول كلية لكي تسمعنا صوتها وموقفها من هذا العشق وذلك العاشق . في العشق الحقيقي تسقط كل المسافات الفاصلة بين العاشق والمعشوق , بل تسقط الغيرية , فلا يكون هناك عاشق ومعشوق , بل يكون العاشق والمعشوق كيانا واحدا . تقول آخر كلمات ليلي : صِفني .. قلتُ : تعاليتِ عن الإثبات علواً كبيراً فقالت لي : اثبت على محبتك فقد عرفتني بي .
.... هل كان من الممكن أن يروي لنا العاشق (المجنون) كلام العشيقة (ليلى) إلا في لحظات شعوره بغيريته ؟ .. على أساس من فهم هذه الحيلة البلاغية المرهفة يمكن لقارئ هذا العمل الجميل والخصب أن يحلق آفاق رؤيته المعرفية , ويستكشف - في الآن نفسه - أبعاد دلالاته الوجودية والإنسانية .