Nada Mukhtar1 review2 followersFollowFollowDecember 30, 2012ص 37:- الدُّرُوبُ المفضِيةُ إلى اللاَّمُتَوَقَّع كُلُّهَا سَاحِرَةالأَسرارُ، المؤامرات الكَونيَّة الغَامِضَة، المجهولُ الذي لن تَعرِفَهُ إلى مَوتِك: أَنَا. طُفُولتِي كانت تحملُ تَصَوُّراً خاصَّاً عن الأرض، مَازلتُ، في مكانٍ ما؛ لم يَعبَأ كثيراً بالخرائط. أُكَلِّلُهُ بالصَّواب: الأرضُ مَبنى من طوابقٍ لانهائية، تَتَرادَفُ فوق بعضِهَا البَعض، وكُلُّ هذِه الحياة البَشَريَّة طابقٌ واحِد، سَقفُهُ السَّماء وأَرضُهُ الماءُ واليابسة. في مكانٍ ما؛ تختبيءُ السَّلالم، حيث يُمكِنُ لمحظوظٍ مثلي أَن يَصعُد أَو يَهبط. كنتُ؛ مِن مَوقِعي الدَّائم قُربَ الشِبَّاك في عربة أبي، أَتَطَلَّعُ ملهُوفاً، بَاحِثَاً عَن سُلَّمِ الأكوان الأخرى. لم أكُن أَشُكُّ لِلحظةٍ أَنَّهُ مُوجودٌ هناك، في الطَّريق مِن بِيْتَنَا في إمتداد الدَّرجة التَّالتة وبيت جِدَّتِي بالصَّافية. كانُوا يُعَطِّلُون مَهامِي بِصَرَامةٍ:ـ « مَازِن.. دَخِّلْ رَاسَكْ مِن الشِبَّاك!» الصُّورةُ لا تُغَادِرُنِي؛ العربية الكِريْسِيْدَا البَيضَاء، مُوديل تِسعةَ وسبعِين، أمِّي بِشَعرِهَا المنْفُوش والشَّامَة التِي على الأَنف، والوجهُ المستَدِير ومَلابِسها التِي مَازلتُ أَرَاهَا غَريبةَ الأَلوان، وعَمَّك مصطفى يَخرِقُ عَادات الأَسبُوع كُلَّه ويرتَدِي الجَّلابِيَّة ويَسأل منذُ بِدَاية يوم الجُمُعَة:ــ « العِمَّةْ بِتَاعتِي مَشَتْ وين؟»في العربية تُغَادِرُهُ صَرامةُ الصَّباح اليَومِي، ويُغَنِّي أغنيات لم أكُن أَسمَعُهَا إلاَّ لَدَيهِ: « آبْنِي عُشِّك، يا قَمَاااارِي، قَااااشَّة قَاااشَّة؛ وعَلِّمِييينَاااا يَا قَمَاااارِي...». حين تَفرَغُ أمِّي مِن تَرتيب الحاجَات التِي خَمَّتَها عَلى عَجلٍ في شَنطَتَها، يَتَفرَّغَان لِوَنَسَة لا تَعنِينِي، وتَدُورُ غَالباً حَولَ الشُّغُل، مَشَاوِير السَّبت وفِلان نَقَلَوْهُو وأمِّي يَوم الإتنين مَا نَاوْيَةْ تَمشِي وحَا تَوَصِّي جَعفر البَاشْكَاتِب مِن بُكرَه عَلي شِنُو كِدَه مَا عَارِف؛ ثُمَّ:ـ « مَازِن.. دَخِّلْ رَاسَكْ مِن الشِبَّاك!» وعَلَى العَكس مِن اتِّسَاع تَصَوُّرِي للعَوالم، كنتُ أَتصَوَّر حُدُود هَذا العَالم بَسِيطة جِدَّا. بخَيالِي كانت الدُّول الأخرى كُلُّهَا في مَكانٍ ما؛ بَعَد بَحْرِي؛ تَمشِي قِدَّام في شَارِع المعُونَة بِتْلاقِيك الحَلفَايا، وتَمشِي مِنَّهَا مَسافَة كِدَه بِتَوصَل الدُّول الأخرى، ويمكِنُك بمعُونَة المرَاكِب أَن تَعبُر البَحر الأَبيض المتَوسِّط لأوربا. أوربا بها حَرب، هذا ما كنُت أَعلَمُهُ يَقيناً، لِحَدِّي ما كَلَّمَتنِي حَبَّوبتِي حَرَم السُنُّي، وكانت مَصدر مُهِم مِن مَصادِري، إنُّو الحرب العالمية إنتهت بَدْرِي، وأَنَّ الإنجليز لم يَستَعمِروا أَرضاً أوربية إلاَّ قَبل قرون، وأَنَّ كُبْرِي بَحْرِي في حقيقة الأَمر مجلُوب مِن الهند: فَتَنتنِي هَذِه الفِكرة!. كنتُ أَعرف عن كُوريَا، فقد كان لي صديقاً كورياً، كان مَعَانَا في المدرسة، صَادَقنَا حتى اختَلطت لُغَتُهُ الإنجليزية بعامية جيدة النطق، ولم نتعلم حرفاً كورياً. النَّاظِر، فَاظِر غَرامينو، كان ايطَالِيَّاً، وكنتُ أَكرَهه وأَعرِفُ أَنَّنِي يَوماً ما؛ سَأعلنُ الحربَ عَلى ايطَاليا. كُلُّهُم كَانوا ايطَاليِّين، جرامينو وبَعدُو بيبينو وبَعَدَّاك جينو؛ بيبينو كُنَّا مِسَمِّيِنُوا الأَهبل، لمَّا كُنَّا مَا مُتعَوِّدِين عَلى فكرة أَن يَبتَسِم النَّاظِر للطُلاَّب. بَلدكُم النَّصِيحَة مَا قَابَلنِي مِنَّها غير مارادونا، وكَاس العَالم، والغَبَاء الذي تَعرِف.
سماح صادقAuthor 2 books151 followersFollowFollowAugust 17, 2014فذلكة لا داعي لها ونص بلا هوية محددة .. للأسف لم استمتع بقرائته ولم أكمله حتى