أستاذ جامعي باحث. له في الأدب العربي القديم والحديث والمناهج الحديثة مؤلفات عدة، نذكر منها دراسته للمعري في رسالة الغفران، وللمتنبي والتجربة الجمالية عند العرب، ولبشار ودوران الأشياء على أسمائها، ولأبي تمام واللغة الشعر وغيرها. له في الفن السردي "روائح المدينة" 2010. يرى الباحث حسين الواد أن الوقائع الفنية تؤثر أحيانا، وهي غير صادقة، أكثر من تأثير الوقائع الحقيقية الصادقة، وأن السر، كل السر، في ذلك إنما هو في الانتقال من عالم الأفعال الفانية إلى عالم الأقوال الدائمة
ماذا يحاول أن يصور لنا الكاتب في هذه الرواية؟ هل هي هذه السلطة الفاسدة التي تنهب الوطن وتتاجر بممتلكاته وقد زج بداخلها الراوي بمحض الصدفة؟ ولكننا نستنتج في النهاية أنه (البطل) في الحقيقة أكثر فسادا، أكثر تفاهة، أكثر نفاقا من هذا المجتمع الذي يريد أن يُعريه...وبالتالي تصبح الحبكة كلها ساذجة وغير مقنعة. فهو ليس بالمعلم المحترم أو الزوج الوفي أو حتى الأب المتفاني الذي غيرته السلطة الى سارق ومنافق وخائن، بل هو كذلك بالأصل ولهذا السبب فقط تم اختياره.
ومع أن الكاتب كان قد شبه السادة الوزراء بالبيادق في رقعة الشطرنج يُنقلون من مربع الى مربع، فالبطل نفسه لم يكن سوى بيدق آخر بين هذه البيادق، يتمنى إن خاب في وزارة أن يتم نقله الى وزارة أو سفارة أخرى....إذن فالحال من بعضه. لذا تتحول فصول الرواية الى خطابات رنانة متكررة عن الفساد وأصحابه وكأن الراوي يتحدث من خارج الصورة لا من داخلها.
بالرغم من سلاسة الوصف وتناغم المفردات، إلا أنها لم تكن رواية مقنعة أو ممتعة.
رواية تحكي تجربة معلّم تونسي أصبح وزيرا على نحو غير متوقع وكيف شاهد خلال توليه لهذا المنصب الفساد المنتشر في البلاد،حتى يقع هو شخصيا فيه. "سعادته السيد الوزير" رواية فضلا عن ذلك غنية بروح الفكاهة، وتصف بنجاح العديد من أوجه الضعف الإنساني.
عزيزي القارئ إن كنت تنوي مطالعة هذه الرواية أنصحك ألاّ تقرأ مراجعتي هذه كي لا تُفسد عليك متعة المطالعة، وألاّ تقرأ كذلك مقدمة الرواية بقلم شكري المبخوت لأن فيها حرقا لبعض الأحداث (اقرأها إن شئت بعد أن تُنهي الرواية) وألاّ تقرأ صفحة الغلاف الخلفي فستُفسد عليك نهاية الرواية وتحرقها أمامك. رواية تونسية كُتبت قبل الثورة ونُشرت بعدها. تروي حكاية معلم أصبح وزيرا في لمح البصر بعد أن عيّنه ابن خالته ( رئيس الوزراء) على رأس وزارة للموارد الطبيعية والممتلكات، وهي وزارة تم استحداثها زمن زين العابدين. يكتشف الوزير الجديد بعدها أن ذلك كله لم يكن سوى خطة جُعل هو فيها الضحية كي يستروا به سرقاتهم و خياناتهم لأموال الشعب. يُطلب من الوزير تقديم عرض حال حول ممتلكات الدولة فيجد أن أفضل حل لها هو البيع والخوصصة إلا أنه يقع ضحية مناقصات وهمية يستفيد منها أصحاب البطون الكبيرة دون أن يقدّموا تضحيات مالية، فهم يشترون الشركات الوطنية بأبخس الأثمان ثم يبيعونها مباشرة دون أن يدفعوا فيها دينارا. وبعدها يدخل الوزير في مفاوضات مع مستشار دولة أجنبية يسعى معه من خلالها لبيع ماء البحر والصحراء وحرارة الأرض الجوفية والفضاء لتلك الدولة على ألاّ تستغلها في التجارب النووية أو رمي فضلاتها. غير أن تلك المفاوضات لم تكن رسمية ولا موثّقة مما يوقع الوزير في أزمة خيانة عظمى للوطن فيقرّرون استبعاده وإيداعه الزنزانة وبعد التحقيق معه يتم إيداعه مستشفى المجانين. وهناك يلقى حتفه على يد رجل كان عاملا بإحد المصانع المباعة ومن أبرز مناهضي الخوصصة. فيطعن الرجلُ الوزيرَ متهما إياه بالتآمر والتجرّؤ على بيع ممتلكات الشعب فيرديه قتيلا للوزير في كل ذلك مغامرات نسائية مع 3 كاتبات في وزارته بالإضافة إلى ذكرياته مع النساء أثناء ممارسته للتعليم. وهذا ما حذا بي لإنقاص نجمة، علما أن لغة الكاتب كانت فصيحة محافظة ومحترمة إلى حد بعيد غير مبتذلة، لكنه كان يستطيع الاكتفاء بسرد مغامراته مع كاتبة واحدة . الرواية دون أسماء فيما عدا خالته خدوج أم رئيس الوزراء والتي كانت علاقتها بالوزير طيبة جدا منذ طفولته.
حكاية معلّم "ولد باب الله" أصبح بين عشية وضحاها وزيرا في العهد البائد، وجد نفسه "تياسا" وفي قلب لعبة بين القروش🦈🦈 ، كل يلعب حسب درجة سلطته أو حسب قربه من صاحب المقام السامي وزبانيته، يحاول "مساعدة" الدولة فينصدم بحجم الفساد المستشري.. يحاول الفهم فالمجاراة فالتحدي فالهرب فلم يعد يستطيع بعد أن ابتلعته "المكينة" وأصبح جزءا منها.. ليجد نفسه في الأخير في "دار خالتي" مجللا بالعار ومتهما بالخيانة العظمى للدولة. عن دولة الاستبداد والنذالة والمبادئ الزائفة وغياب الضمير هذه الرواية ، عن سذاجة الرعاع مقابل تغول الأسياد والمسؤولين 🙄 شعوري مختلط تجاه الرواية.. أصنّفها بين المتوسطة والجيدة في المجمل، لا تخلو من حس فكاهي كما لم تخل من الجنس المجاني أحيانا وتشيء المرأة ما أزعجني حقيقة. نشرت الرواية طبعا بُعيد الثورة (كان سيقضي بقية حياته وراء القضبان بسببها لو نشرت قبل الثورة)
رواية وصلت إلى القائمة القصيرة في جائزة البوكر، تسرد الرواية حكاية معلم تونسي يصبح وزيرًا، فيكشف أوراق الفساد، قصة جيدة بشكل عام، نتطلع لمطالعة كتاب آخر للمؤلف.
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية جميلة تتحدث عن الفساد في عالمنا العربي بشكل ساخر الى حد الوجع ، لا اريد ان أكتب تقريضاً عنها لكي ادعوا القارئ لقراءتها فهي تستحق القراءة ولن تخيب ظن القارئ الجاد او الباحث عن المتعة في القراءة تستحق بجدارة نجومها الخمس
أسلوب ساخر سلس خفيف ولكنه في الواقع ملغوم بما يحمله من ألم وسخط وغضب وحرقة؛ هم الواقع وما فيه من مفاسد اجتماعية وسياسية تحدث خلف الكواليس، ثم تلقى على كاهل من غرر به فيعاني منها الأمرين. طرح المؤلف كل ذلك على طاولة النقاش عبر تساؤلات في الصميم أدرجها بطل روايته في صورة مرافعات المحاكم بعد إلقاء الضوء على جانب من حياته. وكان يبتدئ معظم مرافعاته ب "هل الذنب ذنبي سيدي الحاكم..." وبنبرة مليئة بالبؤس والحنق والرغبة في الانفجار. المنتبه في الرواية سيجد أنها خلت من تسمية شخوصها كلهم إلا شخصية واحدة. والمنتبه أكثر سيجد انه لا ضرورة لأن يكون لشخصيات العمل أسماء تتسمى بها إلا تلك الشخصية ومن السرد سيتبين للقارئ السبب. تشعرك الرواية أيضا بالقهر الذي ملأ جوف الراوي وهو يسطر كلماته وأخص بها مرافعاته دون أن يؤثر ذلك على انسيابيتها والتشويق وجماليات السرد فيها ما يجعلك تواصل القراءة دون انقطاع. إلا أن لي عتب بسيط في استخدام بعض الأوصاف والكلمات التي لا أحبذها لكنها قطعا لا تشي بأن المؤلف تعمد توظيفها لجذب القارئ بل لعكس الواقع.، وواقع مرير تجده كذلك في صور مصغرة في أماكن أخرى غير الوزارات التي ذكرت في الرواية. هل الذنب ذنبي سيدي المؤلف إن كنا لا نريد أن ننحدر بانحدار الكلمة، بل نرقى برقيها؟ حرقتك في كتابة الرواية تجيبني بأنك تسعى لذلك أيضا.
رواية لطيفة تقدم نقدا ساخرا للوضع الذي تحكم فيه الكثير من الدول العربية خاصة في الحقبة بعد التحرر من الاستعمار الأجنبي. نرى كيف ان الجهلة و الاستغلاليين يتحكمون بمصير البلد و كيف من الممكن لشخص نكرة ان يغدو بين ليلة و ضحاها وزيرا للدولة فقط لكون قريباً لرئيس الوزراء. النصف الأول للرواية كان ممتعا لكن الملل يتسرب للقارئ بعدها و تنتهي الرواية بإيقاع بطئ.
الموضوع مكرر، وشعرت بالملل أثناء القراءة، ولكن الكاتب قدير. وبعد أن قرأت كتب أخرى رشحت للجائزة البوكر، إتضح أن حسين الواد أفضل من البعض منهم وأسلوبة بالكتابة أجمل بكثير.