ماذا يحاول أن يصور لنا الكاتب في هذه الرواية؟ هل هي هذه السلطة الفاسدة التي تنهب الوطن وتتاجر بممتلكاته وقد زج بداخلها الراوي بمحض الصدفة؟ ولكننا نستنتج في النهاية أنه (البطل) في الحقيقة أكثر فسادا، أكثر تفاهة، أكثر نفاقا من هذا المجتمع الذي يريد أن يُعريه...وبالتالي تصبح الحبكة كلها ساذجة وغير مقنعة. فهو ليس بالمعلم المحترم أو الزوج الوفي أو حتى الأب المتفاني الذي غيرته السلطة الى سارق ومنافق وخائن، بل هو كذلك بالأصل ولهذا السبب فقط تم اختياره.
ومع أن الكاتب كان قد شبه السادة الوزراء بالبيادق في رقعة الشطرنج يُنقلون من مربع الى مربع، فالبطل نفسه لم يكن سوى بيدق آخر بين هذه البيادق، يتمنى إن خاب في وزارة أن يتم نقله الى وزارة أو سفارة أخرى....إذن فالحال من بعضه. لذا تتحول فصول الرواية الى خطابات رنانة متكررة عن الفساد وأصحابه وكأن الراوي يتحدث من خارج الصورة لا من داخلها.
بالرغم من سلاسة الوصف وتناغم المفردات، إلا أنها لم تكن رواية مقنعة أو ممتعة.