وذلك الغريب البعيد الدخيل :" لقد جعلنا فتيتاً مبعثراً".
ليست غريبة قصة هذه الرواية, هي تتكرر كل يوم وفي كل البيوت العراقية
فلم يسلم احد من مصائب هذا الوطن , أو كما يقول الرملي:
"الحكايات الحزينة صارت مملة ف العراق لكثرتها , فلكل انسان هناك مصيبته التي كف عن حكيها لأن للسامع مصيبته ايضاً"
هي حكاية عن عائلة تشتتت بين شهيد وقتيل ومغترب
واب وام قضوا حزناً على اولادهم وهم يتبعثرون في بقاع الارض.
على بساطة الرواية وصغر حجمها فإنها تحمل الكثير من الواقعية في تصوير حقبة تاريخية مرت على العراق وتركت ورائها الكثير من الحزن.
"نبكي كالنساء على اوطانِ لم نعرف المحافظة عليها كالرجال"
القراءة الثانية لمحسن الرملي وحتماً لن تكون الاخيرة
وتماماً كما في تمر الاصابع,اجمل ما في الرواية هو قدرتها على شد القارئ على الاستمرار بها رغم تواضع قصتها.
-" نحن المبعثرون في المنافي لم نختر أماكننا الحالية وإنما وصلنا إليها إثر انفجارات الدخان في جحر النار الأزلية والمترنحون اختناقا لا ينظرون، اية بقعة تطأ أقدامهم. لم نختر أراضينا الجديدة، نحن الذين ركلتهم قديمتهم حين ديست بلا رحمة ولهذا نكابد أوجاعنا الشبيهة بسلخ الجلد حيا، وما زال السابقون منا يفتحون صنابير ذاكرتهم بالحديث، سائلين عن مقهى عزاوي والثور المجنح ونومى البصرة، واللاحقون تجيش صدورهم بالغثيان لكثر التشكي فيوجزون: من دخل قبره فهو آمن".