كتاب الملاحة وعلوم البحار عند العرب للكاتب أنور عبد العليم , كتاب ممتع جداً فيه اخبار و قصص و خرافات تصدمك عن الملاحة لدى العرب قديما , هذا بالاضافة إلى الأسلحة والأدوات البحرية و الكثير من المعلومات والوصف عن كل ما يتعلق بركوب الامواج والربابنة العربة , صحيح ان الكتاب لم يخلو من بعض الشطحات الاستنتاجية التي خرج بها مؤلف الكتاب بحكم دراسته للمراجع و ذلك من مثل قوله أن العرب سبقو كلومبس الى امريكا ووصفه للحملات البحرية الاسلامية و التي لا تعدو كونها نتاج عقدة النقص العربية تجاه الغرب والمحاولات المستمرة في كسب صراع من سبق من في العلوم و من بدأ السير في الدرب و شرع به رغم ان هذا الصراع صراع صوتي لا يقدم ولا يؤخر , فلا يهم من هم بالبدء بل المهم أين هو الآن ! إلا أن الكتاب يحوي فعلاً الكثير ويضيف حقاً للمهتم بعلوم البحار كماً هائلاً من الافكار والمعلومات , وما اعجبني في الكتاب معلومتين الأولى ان المراجع العربية كانت تبني على بعضها البعض وان كل مرجع يشكر و يرد الفضل إلى المرجع الذي سبقه و هذه ميزة المراجع العربية عن الغربية , والمعلومة الثانية و هي معلومة دولة البحرين وكيف كانت تحوي 360 قرية صغيرة وكان الربان العربي إبن ماجد يقصدها لشرب الماء العذب ! اما القصص الممتعة في الكتاب فكانت خرافة جبل المغناطيس و انتهى الكتاب بفصل مخصص لإبن ماجد تناول فيه الكاتب سيرة ابن ماجد وحياته ومؤلفاته و دستور الملاحة لابن ماجد و التقاليد الملاحية العربية , في الختام الكتاب ممتع و غني جداً و تقيمي له 4/5
مقتطفات من كتاب الملاحة وعلوم البحار عند العرب للكاتب أنور عبد العليم
---------------------------------
علم البحار اليوم يهتم بدراسة كل ما يتصل بالبحار والمحيطات من نواحي طبيعية , كحركات المياه والرياح وتبادل الطاقة بين الجو والبحر , ونواحي كيميائية , مثل تركيب ماء البحر والعناصر الذائبة فيه والتفاعلات التي تحدث بداخله وعلى حدوده في السطح والقاع , ومن نواحي بيولوجية , وتشمل الأحياء التي تعيش في البحر وبيئتها وتوزيعها وسلوكها والعلاقات التي تحكمها. وتشمل الدراسة الجيولوجية دراسة تركيب زمان البحار ونشأتها وعلاقتها بقشرة الأرض والتضاريس التي على قاع البحر وكذلك الرسوبيات البحرية. ويلزم الرجوع في ذلك إلى دراسات في الطبيعة الأرضية لتفهم العمليات التي تحكم نشأة قيعان المحيطات وتحرك القارات.
------------------
عرب الجنوب من حضارمة وحميريين وعمانيين لم يقتصروا في تجارتهم البحرية مع الهند بل أيضا مع القرن الإفريقي وساحل أفريقيا الشرقي وجزر الملايو وأندونيسيا وكانت لهم جاليات فيها وصلات قوية بأهل تلك البلاد.
------------------
ومن المصطلحات العربية الملاحية نجد في الأشعار القديمة وقواميس اللغة كلمات مثل جؤجؤ السفينة (مقدمتها) وكوثلها (مؤخرتها)
------------------
الناخذاه: أو الناوخداه وجمعها نواخيد وهم أصحاب السفن والكلمة من ناو= سفينة وخدا = سيد.
-------------------
ويروى الإدريس (القرن ١٢ م) هو الآخر أخبار رحلة »الاخوة المغرورين « في بحر الظلمات , وهم ثمانية شبان أبناء عمامة من لشبونة أبحروا مع الريح الشرقية مدة أحد عشر يوما إلى موضع صخري مخيف شديد الظلمة ثم اتجهوا جنوبا مدة أثنى عشر يوما إلى أن بلغوا جزيرة الغنم . فابصروا قطعان هائلة منها توغلوا اثنى عشر يوما أخرى في نفس الاتجاه حتى بلغوا جزيرة أخرى فأسرهم أهلها وكانوا ذوي بشرة حمراء وشعرهم قليل ناعم وطوال القامة. وعندما بدأ هبوب الريح الغربية أمر سيد الجزيرة بترحيلهم معصوبي الأعين إلى القارة التي بلغوها بعد إبحار ثلاث أيام بلياليها. وهناك علموا من البربر أنهم بجنوب مراكش على مسيرة شهرين من بلدهم. ويرجع وصف هذه الرحلة إلى القرن العاشر ويميل بعض المفسرين إلى القول بأن الجزيرة الأخيرة هي إحدى جزر الكناري. ويذهب البعض الآخر إلى حد القول بأن الاخوة المغرورين قد سبقوا كولمبس إلى اكتشاف أمريكا.
-----------------
سفن البحر الأحمر فكانت تسع بالشراع المثلث وتخاط بالليف أو بخيوط من قشر جوز الهند ولا تستعمل فيها المسامير , ومنها ما كانت ألواحه من عيدان النخل وكانت تطلى بالشحوم والنورة
--------------
الخشب الذي كانت تبنى به هياكل السفن في الأرجاء الواقعة شرقي السويس أو جنوبها يكاد يأتي دائما من الهند وجزرها فيما عدا أسطولا سنخريب والاسكندر إذ كانت تبني بخشب الأرز من لبنان. وأهم الأشجار التي بنيت بها السفن كانت أشجار جوز الهند وكانت تصنع منه الهياكل والصواري وخيوط التغريز والحبال والشرع وان كان خشب الساج المتين قد استخدم كذلك في صنع هيكل السفينة
--------------
وهنا تجدر الإشارة إلى أسطورة جبل المغناطيس التي شاعت في المحيط الهندي منذ الزمن القد b ويقال أن كاتبا سنسكريتيا يدعى بهوجا كان أول من قال أن في البحر صخورا من المغناطيس تجذب السفن التي تحوى الحديد إليها. وقد شاعت هذه الأسطورة في العالم القديم وخاصة في البحار الجنوبية لقربها من موقع القطب , وأن كان لها نظير أيضا في الأدب اليوناني القد b. كما تكلم عنها مؤرخو العصور الوسطى من أمثال المقريزي وأصحاب كتب العجائب. والغريب أن المراكب اليونانية التي كانت تدخل المسامير في صناعتها وكانت تحمل الحديد أيضا كثيرا ما سافرت عبر البحر الأحمر إلى الهند!
----------------
الشواني الحربية (جمع شيني أو شينية أو شونة) وكانت تعرف أيضا بالأغربة لأنها كانت تطلى بالقار ولها قلوع بيضاء. وهي مراكب كبيرة وطويلة تجدف pائة وأربعين مجدافا ومزودة بأبراج وقلاع للدفاع والهجوم ومنها يقذف النفط الأبيض على العدو
--------------
الحراريق (جمع حراقة) وهي مركب حربية تستعمل في إحراق سفن- العدو بالنفط وتلي الشونة في الأهمية ويجدف فيها ما يقرب من مائة مجداف
------------
الحرابى أو الحربيات (جمع حربية) وهي نوع من الثواني أصغر حجما تمتاز بسرعتها وخفة الحركة. استخدمت في المعارك بأرض المغرب والأندلس
---------------
الشلنديات (جمع شلندى) وهي سفن كبيرة الحجم شديدة الاتساع تستخدم لنقل المؤن والسلع.
----------------
البطس (جمع بطسة) وهي مركب كبيرة الحجم من عدة طوابق تزود بعدد كبير من القلوع قد يصل إلى أربعين قلعا وتستخدم في نقل الأزواد والميرة وآلات الحرب والحصار وإعداد من المقاتلة تصل إلى سبعمائة. وكانت تستعمل أيضا عند الصليبيين لنفس الغرض
-------------------
إن أجنبيا ضبط في خندق سوق الإسكندرية يقيس السور بحبل , فلما قبض عليه اشهر إسلامه فأخلي سبيله وهرب!
-------------------
ابن ماجد لم يكن ربانا عاديا يتقن الملاحة فحسب , بل كان أديبا مطلعا قرأ اغلب ما كان متاحا على عهده من كتب في الأدب والفلك والجغرافيا
----------------
الربابنة العرب قد دخلوا بسفنهم للتجارة إلى مواني الصين في النصف الثاني من القرن السابع الميلادي بينما لم تصل السفن الصينية إلى مواني الخليج العربي إلا بعد ذلك الزمن بوقت طويل
-----------------
وتأمل في جميع الأشياء لتكون عالما بها عند الشدة.. وكن حازما قويا في كلامك وأقوالك وأفعالك , لين الطبيعة , ولا تصحب من لا يطيعك في ما يعنيك.. وكن شجاعا حازما ذا بأس , قليل الغفلة كثير الهمة واترك ما لا يعنيك , وانه جميع الركاب عن كثرة المزاح في البحر فما ينتج منه إلا الشر والبغض والعداوات.. ولا تركب سفينة الدلالة والهداية وأنت فيها غير مطاع ولا تأخذ دركها على نفسك.. فلا تكن إلا مطاعا , واستشر وهذب الرأي فان ركوب الإنسان عند من لا يسير مسيره صعب في بحر أو بر
---------------------