علم النفس المعرفي رافع النصير الزغول وعماد عبد الرحيم الزغول ................................................... هذا الكتاب يتحدث عن فرع من علم النفس يسمي: علم النفس المعرفي، وعلم النفس المعرفي يعني بالدرجة الأولي في دراسة مختلف العمليات العقلية التي تحدث داخل العقل أو الدماغ في محاولة منه لفهم السلوك الإنساني. يعرفه نيسر(Neisser) علي أنه جميع العمليات التي يتم من خلالها نقل المدخلات الحسية وتحويلها واختصارها وتوضيحها وتخزينها واستعادتها واستعمالها (Neisser,1967). ويشير هذا التعريف إلي أن علم النفس المعرفي يُعني بجميع العمليات العقلية التي يمارسها الفرد عندما يستقبل المعلومات ويعالجها ويرمزها ويخزنها ثم يسترجعها عند الحاجة. لذا فإن علم النفس المعرفي يتعامل مع عمليات حصول الفرد علي المعلومات، وكيفية تمثيلها وتحويلها إلي معرفة، وكيفية تخزينها، وطريقة استخدامها في توجيه النشاط الإنساني. تحدث الكتاب في فصوله عن عمليات عقلية مختلفة تتم أثناء تجهيز المعلومات منها مثلا: مكونات العمليات المعرفية الماورائية: أولا: المعرفة عن العمليات المعرفية Knowledge about Cognition ثانيا: المعرفة عن عمليات التنظيم الذاتي Knowledge about Regulation وترتبط هذه المعرفة بخبرات الفرد الشخصية السابقة حول عملياته وقدراته التنظيمية، فهي تتضمن المعرفة حول كيفية استخدام استراتيجيات التنظيم الماورائية-Meta Cognition Regulation علي نحو متسلسل لتسهيل اداء العمليات المعرفية في تحقيق الأهداف المطلوبة. تحدث الكتاب أيضا عن الأساليب المعرفية أو الأنماط المعرفية Cognitive Styles تعد الأنماط المعرفية من المواضيع الهامة التي تحظي بالهتمام المختصين في مجال علم النفس المعرفي لأنها تعكس الفروق الفردية في عمليات تناول المعلومات ومعالجتها. وتمثل الأنماط المعرفية الأساليب المفضلة من قبل الأفراد في عمليات تناول المعلومات الخارجية من حيث استقبالها ومعالجتها وتنظيمها (Richard & Pamela, 2001)؛ فهي تشير إلي الفروق الفردية في الكيفية التي يدرك بها الأفراد المواقف والحوادث الخارجية والطريقة التي يفكرون من خلالها بمثل هذه المواقف. يلاحظ وجود عدة مسميات لمفهوم الأنماط المعرفية، مثل أساليب التحكم المعرفية، أو الأبنية المعرفية، أو الاستراتيجيات المعرفية. ولعل تعدد هذه المسميات يرجع إلي عدم وجود اتفاق واضح علي تعريفها بالرغم من أن جميع الباحثين يرون أنها مكونات نفسية تدخل في العمليات المعرفية، وترتبط نوعا ما بالجوانب الشخصية والتي علي أساسها تبرز الفروق بين الأفراد في تناول المعلومات ومعالجتها (Tennant, 1988 ). ومهما يكن من أمر، فيمكن إبراز التعريفات التالية لهذه الانماط: 1)_ تعريف كيجان وموس وسيجل (Kegan, Moss & Sigel, 1963) النمط المعرفي هو أسلوب الآداء الثابت نسبيا الذي يفضله الفرد في تنظيم قدراته وتصنيف مفاهيم البيئة الخارجية بحيث يشكل أساس الفروق الفردية في عمليات الإدراك والتذكر والتفكير. 2)_ تعريف جيلفورد (Gilford) الانماط المعرفية هي قدرات عقلية أو ضوابط معرفية "Cognitive Controls" تعبر عن الجوانب المزاجية في الشخصية التي تُعكس في عمليات تناول المعلومات ومعالجتها. 3)_ تعريف مسك (Messicek, 1976) الأنماط المعرفية هي الفروق الفردية في أساليب فهم وحفظ وتحليل واستخدام المعلومات. 4)_ تعريف وتكن وزملاؤه (Witkin etal, 1977) الأنماط المعرفية: هي السمات المميزة التي تلائم سلوك الأفراد في نطاق واسع من المواقف الإدراكية والعقلية؛ فهي تشير إلي الأساليب التي يتميز بها الأفراد في المواقف الحياتية اليومية بحيث تشكل سمات شخصية تظهر الفروق الفردية في عمليات التفضيل الشخصي سواء في المجال المعرفي أو المجال الاجتماعي. 5)_ تعريف ويتكن (Witkin) النمط المعرفي: هو عامل أو بعد "Dimention" يتداخل في عدة مجالات شخصية سواء في المجال المعرفي بما يتضمنه من عمليات الانتباه والإدراك والتفكير والتذكر وحل المشكلات، أو ما يتصل بالمجال الوجداني بما يتضمن من جوانب شخصية واجتماعية. 6)_ تعريف كوب وسيجل (Coop & Sigeal, 1977) النمط المرفي هو الأسلوب الثابت نسبيا الذي يفضله الفرد في تنظيم ما يدركه من حوله. 7)_ تعريف جولدستين وبلاكمان (Goldstein & Blackman, 1978) النمط المعرفي: هو تكوين افتراضي يتوسط بين المثيرات والاستجابات وينعكس في طريقة الفرد المميزة في تنظيم ادراكاته للعالم الخارجي، وفي أساليب تعاملاته في المواقف الاجتماعية المختلفة. 8)_ تعريف رايدنج ورينر (Riding & Reyner, 1998) النمط المعرفي: هو الأسلوب المعتاد والمفضل الذي يستخدمه الفرد في تنظيم المعلومات ومعالجتها، بحيث ينعكس في الطريقة التي يفكر من خلالها وفي سلوكه الاجتماعي. 9)_ تعريف تننت (Tennant, 1988) النمط المعرفي: هو الأسلوب المفضل لدي الفرد في تمثل المعلومات الخارجية ومعالجتها. تحدث عن الفرق بين الأنماط او الأساليب المعرفية والعمليات المعرفية فيري أن هناك من يخلط بين الأنماك المعرفية والعمليات المعرفية حيث يستخدمونها علي نحو اعتباطي للدلالة علي نفس العمليات. ولكن في واقع الأمر، فإن هناك فرقا واضحا وجليا بينهما بالرغم من تداخلهما وترابطهما معا: فالعملية المعرفية تشير إلي الفعل العقلي الذي يتم تنفيذه علي المدخلات ويقاس عادة بالآداء العقلي، في حين يمثل النمط المعرفي الأسلوب المعرفي المفضل في تمثل المعلومات ومعالجتها ويقاس بالاستراتيجية المفضلة في انجاز العملية العقلية (Richard & Pamela, 2001). وعن خصائص العمليات المعرفية يقول: لقد أورد ويتكن وزملاؤه (Witkein etal., 1977) عددا من الخصائص التي تمتاز بها الأنماط المعرفية والتي تتمثل في الآتي: أولا: ترتبط الأنماط المعرفية بأشكال النشاط (Forms) المعرفي وليس بالمحتوي المعرفي بحد ذاته. فهي تعكس الفروق بين الأفراد في أسلوب اختيار العمليات المعرفية وتنفيذها مثل الانتباه والإدراك والتفكير وحل المشكلات. ثانيا: تعكس الانماط المعرفية عدة أبعاد من الشخصية؛ فهي تعد من الأبعاد المستعرضة لأي شخصية، حيث لا ترتبط بالجانب المعرفي فقط، وإنما تمتد لتشمل جوانب أخري كالإنفعالية والاجتماعية. ثالثا: يمكن قياس الأنماط الشخصية بوسائل غير لفظية مثل الأشكال والصور والأفعال الحركية، وهذا من شأنه أن يزيل العديد من الصعوبات التي تقف أمام استخدام المقاييس اللفظية مثل اختلاف المستوي التعليمي والثقافي للأفراد. رابعا: تتصف الانماط المعرفية بالثبات النسبي، حيث تمتاز بنوع من الاستقرار مع الزمن، وهذا ما يسهل عملية التنبؤ بسلوك الفرد حيال المواقف الإدراكية والاجتماعية، وهذا لا يعني بالضرورة أنها ثابتة علي نحو مطلق، إذ يمكن تعديلها أو إحداث تغيير فيها في ظل ظروف معينة. خامسا: تمثل الأنماط المعرفية أبعادا ثنائية القطب "Bipolar" حيث ليس لها بداية صغري وأخري كبري؛ فهي غير محددة في بداية أو نهاية كما هو الحال في القدرات العقلية كالذكاء، وإنما تمثل قطبين كل منهما نقيض للآخر وله خصائصه المميزة، وبذلك فهي ترتبط بالأحكام القيمية "Value Judgement" وليس بالمقادير الكمية، كما هو الحال في بعض السمات الشخصية الأخري. وعن تصنيف الأنماط المعرفية يقول: أولا: نمط الاعتماد علي المجال في مقابل النمط المستقل عن المجال Field Dependent-Independent يشير هذا النمط إلي الفروق الفردية التي توجد بين الأشخاص في عمليات إدراكهم للمواقف المختلفة من حيث التزامهم بالسياق الكلي الذي يحدث فيه الموقف، أو التعامل معه علي نحو مستقل. فالأفراد الذين يعتمدون علي المجال ينظرون إلي المجال الكلي الذي يحدث فيه الموقف بما يتضمنه من تفاصيل ولا يستطيعون التعامل مع الموقف علي أنه جزء مستقل عن المجال الذي يحدث فيه. في حين أن الأفراد المستقلين في إدراكهم من المجال هو أكثر قدرة علي التحليل ويستطيعون فصل الموقف عن المجال الذي يحدث فيه (Mohan, 1993) فالأفراد المعتمدون في إدراكهم عن المجال غالبا ما يوجهون صعوبة في إدراك المواقف كأجزاء منفصلة عن بعضها بعضا، إذ اظهرت نتائج الدراسات أنهم لا يستطيعون التمييز بين الموضوع "Object" والخلفية "Background" في اختبارات الأشكال المتضمنة مقارنة مع الأفراد المستقلون عن المجال في الإدراك. ثانيا: نمط التركيز مقابل التفحص (Scanning-Focusing) يعكس هذا التصنيف الفروق بين الأفراد من حيث توجيه الانتباه والتركيز علي المواقف والمثيرات التي يواجهونها ويتفاعلون معها. فالأفراد ذوو نمط التركيز هو أكثر انتباها وتركيزا علي المواقف والمثيرات، ولا يتعجلون في إصدار الأحكام أو اتخاذ القرارات بشانها، ويمتاز هؤلاء بقدرة علي الانتباه لهذه المواقف والاستمرار في الانتباه ريثما يتم إدراكها.في حين نجد أن الأفراد ذوي نمط التفحص يمتازون بسرعة تفحص الموقف ووضع الفرضيات حوله؛ فهم أقل انتباها للموقف وأقل تركيزا، حيث أنهم غالبا يمتازون بالنظرة السطحية وأقل اهتماما بالتفاصيل، إذ تجدهم سرعان ما يعيدون النظر مرة أخري في الموقف عندما تفشل افتراضاتهم. ثالثا: نمط التعقيد مقابل التبسيط (Simplicity-Complexity) يعكس هذا التصنيف الفروق بين الأفراد من حيث معالجة المواقف وتفسيرها ولا سيما الاجتماعية منها. فالأفراد ذوو النمط التعقيدي هم أكثر قدرة علي التعامل مع أبعاد المواقف الاجتماعية، وهم أكثر قدرة علي تحليل عناصرها وإدراك العلاقات القائمة بينها. في حين نجد أن الأفراد ذوي النمط التبسيطي هم أكثر سطحية في تعاملهم مع المواقف الاجتماعية، وبالتالي هم أقل قدرة علي إدراك الأبعاد المرتبطة بها. وهكذا نجد أن الأفراد ذوي النمط التعقيدي هم أكثر قدرة علي التعامل مع المواقف المجردة مقارنة بأقرانهم ذوي النمط التبسيطي الذين هم أكثر اعتمادا علي المحسوسات في إدراكهم. رابعا: نمط تحمل الغموض مقابل عدم تحمل الغموض Tolerance-Intolerance for Ambiguity يرتبط هذا التصنيف بالفروق الفردية التي توجد بين الأفراد من حيث قبولهم أو عدم قبولهم للمواقف الغامضة. فالأفراد يختلفون في استعدادهم لتقبل ما يحيط بهم من مواقف إدراكية ولا سيما تلك الغامضة منها. فالأفراد الذين يمتازون بنمط تحمل الغموض هم أكثر قدرة علي التعامل مع المواقف الغامضة، وعادة ما يبذلون مجهودا عاليا في محاولة منهم لفهمها وإدراكها. أما الأفراد الذين يمتازون بنمط عدم تحمل الغموض فنجدهم أقل قدرة علي التعامل مع المواقف الغامضة، فهم سرعان ما يظهرون عدم الارتياح والرضي عند مواجهة هذه المواقف، وغالبا ما يتوجهون إلي مصادر أخري في محاولة منهم لتوضيح هذا الغموض، وبالتالي فهم أكثر ميلا للمواقف المألوفة وأكثر تجنبا للمواقف غير المألوفة مقارنة بأقرانهم ذوي نمط تحمل الغموض. (Mohan, 1993). خامسا: نمط الشمولية مقابل القصورExclusiveness-Inclusiveness يشير هذا التصنيف إلي الفروق الفردية بين الأفراد في إدراك المواقف بصورة شاملة متكاملة علي نحو لا يحتمل الجدل أو التناقض مقا��ل القصور في إدراك هذه المواقف وتقبل التناقضات فيها. فالأفراد الذين يمتازون بالنمط الشمولي يميلون إلي إدراك المواقف علي نحو متكامل وشمولي بحيث لا يتحملون وجود أية تناقضات فيها. أما الأفراد الذين يمتازون بنمط القصور غالبا ما يتعاملون مع المواقف علي نحو جزئي، ويمتاز إدراكهم لمثل هذه المواقف بالقصور ويتقبلون وجود التناقضات فيها. سادسا: نمط المخاطرة مقابل الحذرRisking-Cautiousness يعكس هذا التصنيف الفروق الفردية التي توجد بين الأشخاص من حيث السرعة والمخاطرة في اتخاذ القرارات وقبول المواقف غير التقليدية. فالأفراد الذين يمتازون بنمط الحذر هم أكثر انتباها للمواقف ولا يتسرعون في اتخاذ القرارات حيالها، وهم أقل ميلا للمجاذفة أو المخاطرة في مواجهة المواقف الجديدة وغير المألوفة بالنسبة لهم. أما فئة الأفراد ذوي نمط المخاطرة هم في الغالب أكثر ميلا للمخاطرة والتجريب، وأكثر قدرة علي مواجهة المواقف الجديدة أو غير المألوفة. سابعا: نمط الضبط المتصلب مقابل المرن Constricted-Flexible Control يعكس هذا التصنيف الفروق الفردية بين الأفراد من حيث قابليتهم للتأثر بمشتتات الإنتباه والتناقضات المعرفية في المواقف التي يتعرضون لها. فالأفراد الذين يمتازون بنمط التصلب هم أقل قدرة علي استبعاد مشتتات الانتباه الموجودة في الموقف لأنهم أقل قدرة علي إدراك مثل هذه المشتتات. في حين أن الأفراد الذين يمتازون بالنمط المرن هم أكثر قدرة علي استبعاد المشتتات الموجودة بالموقف الإدراكي، وأكثر تمييزا للتناقضات المعرفية الموجودة فيه. ففي الوقت الذي تتأثر فيه استجابات افراد النمط المتصلب بمشتتات الانتباه والتناقضات المعرفية الموجودة في الموقف، نجد أن استجابة أفراد النمط المرن أكثر مرونة ودقة وأقل تأثرا بالمشتتات. ثامنا: نمط التسوية مقابل الإبراز Leveling-Sharpening يرتبط هذا التصنيف بالمدي الذي يستطيع فيه الأفراد استيعاب المعلومات والاستفادة من الخبرات السابقة في إدراك المواقف التي يتفاعلون فيها. فالأفراد الذين يمتازون ببعد التسوية لا يستطيعون في الغالب استعادة الخبرات السابقة والاستفادة منها في إدراك وتعلم المواقف الجديدة، وهذا ما يجعل منهم أكثر تشوشا في عمليات الإدراك. أما الأفراد الذين يمتازون ببعد الإبراز فهم أكثرؤ استفادة من التعلم السابق والذكريات المخزنة في الذاكرة في التعامل مع المواقف الجديدة، لأنهم أقر تأثرا بالتشوش أو التداخل بين الخبرات من أقرانهم الذين يمتازون بالبعد الآخر. تاسعا: النمط الإندفاعي مقابل التأملي Impulsive-Reflective يعكس هذا التصنيف الفروق الفردية التي توجد بين الأفراد من حيث السرعة والدقة والتروي في أثناء معالجة المعلومات المرتبطة بالمواقف التي يتعرضون لها. فالأفراد الذين يمتازون بالنمط التأملي هم أكثر ميلا للتأني في تنفيذ المهمات وأكثر تفحصا للعناصر المرتبطة بالمواقف، وبالتالي فهم أقل وقوعا في الأخطاء أوا تخاذ قرارات متسرعة غير مدروسة. أما الاندفاعيون فغالبا ما يتسرعو في آداء المهمات ولا يدققون في جميع عناصر المواقف مما يتسبب في وقوعهم في أخطاء كثيرة، أو اتخاذ قرارات متعجلة (Mohan, 1993). كما ويمتاز أصحاب هذا النمط بسرعة الانفعال في المواقف الصعبة أو الحرجة وغالبا ما تتأثر استجاباتهم بحالة الانفعال هذه. للكاتب فصول عن الذاكرة وأنواعها، والإنتباه والإدراك، وتحدث عن التخيل، واللغة والتفكير، وحل المشكلات واتخاذ القرارات. الكتاب دسم جدا وصعب، لكنه مهم جدا للمتخصصين والدارسين لعلم النفس.