هذا النص مشتت و غريب , لا أعرف كيف أحدد شعوريّ تجاهه . مليء بخزعبلات و خرافات العادات و الموت و حكايا العار و القرى البعيدة النائية . ففي قرية " سرمدة " السورية .. تدور قصص و روايات قديمة يرويها الناس من ذاكرة المكان لِـ " رافي عزمي " الذي عاد لهذة القرية التي هي مسقط رأسه بهدف صنع فيلم وثائقي ما عن طبيعة الشرق و الغرب لينشغل عن ذلك بإكتشاف جغرافية ذلك المكان و طبائعه و بملاحقة قصص نسوة تغلفها العار و الموت و بئس المصير , و تحكيها له ذاكرة المكان و أهل قريته , و لتتفتح حواسه على الأماكن التي أغفل تأملها يوم كان طفلاً يجوب أزقة " سرمدة " و يعبث فيها .
أحببت فيها الفصل المعنون بـ " فريدة " تلك الشخصية المنحوسة و المليئة بمخلفات العار و تبعاته . رغم أن الجنس كان مسيطراً على مواضع كثيرة في الرواية , و كان مكشوفاً و فاضحاً في مقاطع كثيرة , إلا أنني سأتغاضى عن ذلك بحكم أنها الرواية الأولى للكاتب .. و لِلغته الجميلة و لجمالية النص ككل , و لطريقته اللذيذة في تركيب الرواية , و تداول السرد .
هيلا , فريدة , بثينة .. تتداخل و تتشابه قصصهم ببعضها البعض , و تختلف في نواحي أخرى , إلا أنها تتفق بشكل أكيد في أن " سرمدة " كانت الحاضنة التي أستوعبت سيرتهن و تحملت عنهن العذاب . الكاتب أراد في بعض المواضع أن يسلط الضوء على قضية الثورة و التعايش و الطوائف و الأديان في سوريا .. لكن برأيي أنه لم يشبع تلك الناحية بشكل جيد , ولم يضفي على القضية شيئاً جديداً , بل ربما كان متحيزاً لرأي ما في بعض المواضع بشكل واضح و صريح .
علاقة بلخير و فياض , و شخصياتهم الفوضوية .. و المشاغبة و المتمردة , منحت لهذا النص متعة ثانوية بجانب خطوط سير القصة الرئيسية , أما نهاية فياض و موته ففيها من سخرية الواقع و القدر الشيء الكثير .
ختام الرواية .. كان بمثابة نهاية مفتوحة على الموت , و أسرار الماضي التي لا تموت مهما طال بقائها في الظل .