كثيرة هي الأشياء التي تقع "في مستوى النظر" وقليلون هم الكتّاب الذين يلفتوننا إليها. منتصر القفاش واحد من هؤلاء الكتّاب، ومجموعته هذه ينطبق عليها هذا الوصف بجدارة. نقرأ في هذه المجموعة القصصية الجديدة حكايات عن الدور الأرضي الذي يراه منتصر القفاش جزءا من البيت وجزءا من الشارع في الوقت نفسه. سكان الدور الأرضي يؤثرون في حياة العابرين في الشارع إذا قرروا فتح شباكهم بلكونة أو تقفيل بلكونتهم شباكا، ويتعارضون مع أطفال الشارع الذين يصفقون الكرة في جدرانهم فتنشأ خلافات وأحيانا تواصل اجتماعي نادر، ويعطون بموقعهم أو موقعهنّ في الأسفل فرصة لخيال مراهق يسكن في دور علوي مقابل أن ينمو بالتلصص على مساحات راحتهن. ليس عن هذا فقط يحكي منتصر القفاش وإنما هؤلاء الذين كانوا يومًا في الأدوار العليا وبإقامة إحدى الكباري العشوائية نزلوا إلى "مستوى النظر" فأصبحوا يقيمون علاقات بأعينهم مع عابري الكوبري، وهؤلاء الذين يمرون بنا فنصطدم بهم ونعجب كيف أننا لم نرهم مع وجودهم بالضبط "في مستوى نظرنا". هنا بالضبط تضع هذه المجموعة القصصية نفسها في اكتشاف المعتاد – أو ما يبدو بالتكرار معتادًا – وتخرج منه كل طاقات السخرية والتأمل فيبدو أمامنا مدهشا وكأننا نراه للمرة الأولى، نندهش مرة أخرى كقرّاء أن كل هذا كان "في مستوى نظرنا" وجاءت هذه المجموعة القصصية لتجعلنا نراه. في مجموعته هذه استطاع منتصر القفاش أن يحافظ على التوتر الذي يمزج القارئ بالنص، واللغة التي تقرؤها وكأن الكاتب يهمس بها في أذنك بابتسامة مريحة، والصورة الحية لمدينة كما تتجلى في يوميات ناسها وحياة مبانيها. صدرت لمنتصر القفاش من قبل ثلاث مجموعات قصصية هي "نسيج الأسماء" (1989)، و"السرائر" (1993)، و"شخص غير مقصود" (1999). كما صدرت له ثلاث روايات هي "تصريح بالغياب" (1996)، وأن ترى الآن" (2002)، و"مسألة وقت" (2008) والتي نال عنها جائزة ساويرس للأدب فرع كبار الكتّاب عام (2009).
مجموعة قصصية قائمة على مشاهدات الدور الأرضي ممتعة وإن كانت أفضل قصصها بالنسبة لي "المشي" ضعيفة الروابط بالفكرة الأصلية ففيها تذكرت قصص منتصر الممتعة في شخص غير مقصود المجموعة في المجمل جيدة وإن كنت أفضل أن تكون القصص كافة عن الموضوع نفسه بدلا من اكمال المجموعة بقصص لا علاقة لها بالدور الأرضي حتى تظل المجموعة متماسكة
كتب د.سيد محمد قطب بيت منتصر القفاش مركز الإدراك كتابة مختلفة لا تتبع قواعد القصة القصيرة ولا الرواية ولا تضرب في متاهات بلا أطر أيضا. هذا هو منتصر القفاش المتدفق سردا لكنه شديد الدقة، الذي يكتب عن الاغتراب بمنتهى الانتماء للفن، الذي يحلق في أفق اللاوعي بيقظة عالية، الذي يخترق أجواء اللامعقول بعقل يعالج أدق التفاصيل. في مستوى النظر تتحرك في منطقة جمالية بين القصة والرواية، مجموعة قصصية كل نص قصة متكاملة، وكل قصة متصلة بكل القصص والعنوان والغلاف أيضا. البيت، أحد أركان عالم منتصر القفاش المحورية فهو المساحة التشكيلية التي تحتضن رؤية السارد وتسمح له برؤية العالم والاستماع إليه من داخله. البيت منذ اختيار الأب له في رحلة كاشفة لهوية الأب ورؤيته واحتياجه النفسي والاجتماعي وسياق العالم من حوله بكل ضغطه ومتغيراته إلى النافذة المفتوحة على منظور يحد الرؤية التي تتمنى أن تكون مطلقة إلى الشارع الذي يكاد يكون فاترينة زجاجية مغلقة يرى فيها البطل المغترب صورته الصامتة التي تلتقط أصوات الغرباء فتستخرج منهم نزيف أرواحهم وتظل معلقة في ضباب يحجب عنها جوهرها الذي تبحث له عن صيغة تستخرجه من سجن بيتها النفسي المفروض ذاتيا عليها. الجيران بأنماطهم، الشوارع بخصوصيتها، الأصدقاء بمعرفتهم لأبجدية أماكنهم، أسرار الشقق المغلقة، كراكيب الأعمار المتوارية. نص رائع يا منتصر. لعب الكرة والشطرنج، علاقة الأب بالجار الصديق، الرجل الذي أصبح على المعاش متخفيا في لعبة الحياة مع الصبية، اكتشاف التاريخ، المشي في شارع المجتمع والنفس والسرد على أمل أن يراك الآخرون من داخلك. مازال الموضوع الأثير لمنتصر القفاش هو الرؤية. هل نرى ما حولنا؟ هل نرى بيتنا؟ هل نرى أنفسنا؟ كيف ندعم ثقافة الرؤية في مجتمع تغلب عليه ضجيج الغوغاء؟ أسئلة منتصر في عالمه السردي تواصل الطرح ويستمر الراوي في طريق الحياة الذي ينطلق من البيت إلى الشارع، من الأنا إلى الإنسانية
في مستوى النظر، كتاب قصص قصيرة لمنتصر القفاش.. أول كتاب أقرأه له ورغم أنني لم أجد الكتاب مثلما توقعته إلا أن فكرته جميلة وعدة قصص أعجبتني من قصصه، أرى أمل كبير في كتاباته وسأتابعه بالتأكيد.. في مستوى النظر كتاب عن سكان الدور الأرضي وعلاقتهم المباشرة بالشارع والناس والمرور والمبنى القائم فوقهم كتاب قبل قراءته تتوقع أن يكن معظم أبطاله عواجيز متأملين، وبالفعل تجد أغلبهم كذلك.. معظمهم يعانون من الوحدة بشكل أو بآخر.. وبالفعل/، كأن في قصص ديكنز حين يريد أن يحدث مصيبة فيجعل البرق والرعد والعواصف تحد المشهد، بنى منتصر وطن العواجيز والوحدانيين في الدور الأرضي ... وتلصص على علاقة الشباب والأطفال لاعبو كرة القدم في الشارع بهؤلاء السكان، وهي علاقة دائماً ما تكون ممتعة ومبهجة وشقية، مثل الصداقة بين الجد والحفيد بعض القصص كانت أقصر من أن تصل لشيء ما، وربما كانت مجرد وصفاً لحالة ولكنه كان كتاباً رقيقاً رغم كل شيء
إنها حكايت عن الدور الأرضي، ذلك الذي يشكل جزءًا أساسيًا من البيت ومن الشارعفى الوقت نفسه، وكيف يؤثر سكان هذا الدور فى حياة العابرين وإذا قرروا فتح شباكهم فيعطون فرصة لخيال مراهق يسكن فى دور علوى أن ينمو بالتلصص عليهم. وبرأيي أن أفضل قصة قرأتها هى "المشي" عن ذلك الذي يصطدم بالآخرين فى الطرقات حتى يصطدم بانعكاسه، ولكن تلاحظ لي في القصص الأخيرة أنه لا علاقة بفكرة الدور الأرضي التى كانت تشكل ركيزة تدور حولها القصص
هي ممكن تكون اعمق من قدراتي العقلية، بس انا قريتها و نادرا ما فهمت المعنى اللي ورا قصة من القصص اللي فيها. ممكن احاول اقراها كمان خمس سنين مثلا و اشوف العيب كان فيا ولا فيها :D
بلغة سهلة و عالم خاص جدا يكتب منتصر القفاش المجموعة تدخل من حكايات الدور الأرضي لحكايات العمارات و الشقق و السكان في رؤية مختلفة للناس و الزمن من خلال البيوت و حكاياتها