كان أهم تحول في مشوار التصوير الضوئي مرتبطاً بالخروج من لحظة الحلم، بالخروج من ذلك الثقب الضيق الذي كان يمرر الضوء ليعكس صور الاشياء كما كان يعكس نوايا الانسان الاول في اكتشاف الغرفة المظلمة، فقبل أن توجد قواعد ومقاييس التصوير الضوئي التي عرفناها في مطلع القرن التاسع عشر وجد الانسان المشغول بالضوء وإنعكاسه والحالم بتثبيت صورته على جدران الحياة، يختلف الدارسون في تحديد النقطة الاولى للإرهاصات الاولى لفكرة التصوير الضوئي، لكن ما يعنينا هو اتفاقهم على وجود الفكرة في حيز الحلم في تاريخ الإنسانية السحيق.
مابين الحلم والواقع جسر طويل اجتازته فكرة التصوير قبل أن نحظى بأول جهاز للتصوير مع بداية القرن التاسع عشر ذلك الجهاز الذي كنا انتظرنا ولادته في عالم الفيزياء والبصريات فجاءتنا أخباره من مختبر الكيمياء، كيمياء سخية دخلنا معها بداية الى لحظة الأبيض والأسود عبر خليط الأملاح والمستحلبات والمرشحات قبل ان نقف على تخوم اللون في النصف الاول من القرن العشرين.
انتاج مهم أتمنى أن يصل أكثر. استقراء ودراسة للمشهد والتاريخ مكتوب بشكل جميل جمع بين اللغة البسيطة والرأي الأكاديمي والنظرة الفلسفية العميقة. المقالات مترابطة ببعضها في البداية منفصلة في الأجزاء الأخرى.
مجموعة مقالات أعتمدت على عدة دراسات تم الإشارة إليها بنهاية كل مقال الكتاب لم يعجبني ووجدت نفسي تائهاً أكثر من مرة، قد تكون المواضيع لم تستهويني والأغلب بأن الأسلوب لم يجذبني أيضاً.
بالنسبة لي شخصيا هذا الكتاب يستحق نجمة واحدة... أو ببساطة هذا النص ربما كتب لفئة معينة من القراء وانا بالتأكيد لست منهم . لست من هواة هذا الأسلوب ولا هذه اللغة. رغم أن المؤلف لديه شيء ليقوله لكنه بالنسبة لي يقع في خطأ فادح أسهم في محدودية الاستفادة من نصوصه التي جاءت كأنها مزيج من الخواطر الممزوجة بشيء من المعلومات و الملغمة بالمصطلحات التي ليس لها داع سوى التكلف. الخطأ الفادح الذي وقع فيه الكاتب هو انه "يتفلسف" و هنا أقصد المعنى العامي الذي نستعمله للدلالة السلبية في مجتمعنا: أي انه يستعمل عبارات غامضة و يستعرض عضلاته المعرفية وفي النهاية لا نفهم ولا نستفيد إلا قليلا من ما كتب.