يضم الكتاب أربعا وخمسين قصيدة لنخبة من أبرز الشعراء العرب ــ الذي يشكلون ــ بتعبير الدكتور القط ــ صورة لاتجاه الشعر العربي الحديث في النصف الثاني من القرن العشرين, بدءا من عبدالكريم الكرمي الذي عرف باسم أبي سلمي وإلياس قنصل وعمر أبو ريشة وعزيز أباظة وأحمد الصافي النجفي ومحمود غنيم وانتهاء بنزار قباني ونازك الملائكة والبياتي وصلاح عبدالصبور ومحمد الفايز وأمل دنقل. ومن البديهي أن العين الفاحصة والوجدان المرهف لن يخطئا إدراك القيمة الحقيقية لهذه المجموعة الشعرية, وكأنها حوار شعري ضخم بين أجيال ومذاهب وتيارات فنية, ثم هي أيضا بتعبير سليمان العسكري قصائد متفرقة يمكن أن نجدها في العديد من الدواوين, ولكنها تجمع هنا ـــ أي في كتاب قوافي الحب والشجن ــ للمرة الأولي, لتستجمع مابقي من عطر مبدد, عبق مرحلة كان الشعراء فيها يحاولون الانعتاق من رومانسية قديمة بحثا عن أفق جديد. وقد تحولت هذه البدايات فيما بعد إلي تيار جديد في الشعر, ثري ومتدفق. وهذه الأسماء التي احتضنت العربي تجاربها الأولي قد أصبحت أقوي الأصوات صدحا في فضاء الشعر العربي. وهي أصوات مازال لها وقعها رغم رحيل أصحابها جميعا. ثم يقول: وهذا الكتاب هو مرحلة من العمر, ذلك العمر العربي الذي ظل دوما مضطربا, ومرحلة من الشعر تحاول أن تجدد روحها وأن تعيد صياغة كلماتها, وفي كل الأحوال, هي مرحلة من الذكري والحنين نقدمها لكل شباب الشعر الجديد ولكل عشاق الشعر العربي.