عزيزي القارئ.. إذا كُنت قد تجاوزت الستين من عمرك، فستجد تفاصيل حياتك ودهاليز نفسك وذكرياتك وهواجسك وشجونك بين صفحات هذا الكتاب. وإذا كُنت في أواسط عُمرك، فستدخل من خلاله إلى أعماق من حولك من الأحباء كبار السن. تقترب منهم وتكتشف عالمهم، فتفهمهم وتتفهمهم. هذا كتاب لكُل الأعمار.
هذا كتاب جميل وإن كانت قراءته- في بعض فصوله تحديدا- شديدة الوطأة على نفوس من تجاوزوا الستين بالفعل، ذلك أن الكتاب يرصد بدقة وصدق الكثير الكثير مما يعيشون ويعايشون ويشعرون في عميق نفوسهم.وهذا النجاح الكبير في الرصد والتحليل - في رأيي الخاص- لا يرجع فقط لكون الكاتب يتحدث عما يعرف جيدا بحكم سنه؛ وإنما لأن د. محمود الشنواني حسبما خبرته عبر كتبه الثلاث السابقة، وخاصة" أهلا بكين" يمتلك قدرة كبيرة على الرصد والتحليل عبر ما وهبه الله من نفس متأملة قادرة على فلسفة الأمور وتجاوز التفاصيل إلى رؤية الكليات. كتاب هام وجدير بالقراءة، وجدير أيضا بأن يأخذه المتخصصون في علوم الاجتماع والنفس وغيرها على محمل الجد. كتاب جدير بأن يقرأه مختلف الأجيال ليكون معينا لفهم بعضهم البعض.
الحياة بعد الستين | محمود الشنواني. دار النشر: دار المرايا للثقافة والفنون. عدد الصفحات: ١٥٥ صفحة. التقييم: ٤ نجوم.
❞ ولأن الإنسان لا يستطيع العيش في الفراغ؛ فإذا وجد نفسه في تلك الحالة، فأمامه مهمة؛ هي أن يستدعي ما يملأ هذا الفراغ. ❝
في الستين من العمر، يتقاعد ذوينا عن العمل، ويعيشون على المعاش.. هذا ما نعرفه. لكن.. هل هذا ما يعرفونه؟
ماذا لو أخبرتُك أنّ والدك الذي تتشاجر معه طوال النهار، بحجة أنه يتدخل بشؤونك من باب ملء الفراغ الذي يعيشه الآن.. أنّك في الحقيقة لا تفهمه، وليس هو فقط من لا يفهمك..؟
عَزيزي قارئ المُراجعة،
" كيف ينظر أبي للدنيا، بعدما أصبح على المعاش؟.. " ألم يتبادر هذا السؤال إلى ذهنك مطلقًا؟
يخبرك الكاتب عن إجابة هذا السؤال تفصيليًا، فـ يحكي لك عن أحوالهم بعد الستين، عن علاقاتهم الشخصية، عن حياواتهم مع ذويهم من الأزواج، أو الزوجات، من والديهم، وأبناءهم، من أخواتهم/ـهن، وعن أصدقائهم.. يحكي لك عن رؤيتهم للدنيا، وما فيها من دين، وسياسة، ومجتمع، وصحة، ومرض، وحتى الموت..
يحكي لك.. عن كيف يملؤون ذاك الفراغ الذي أصبح مقررًا عليهم بعدما كان يومهم مليئًا بالكد، والعمل لأجل عائلاتهم، بـ شتى الموضوعات التي يعرفونها، أو حتى يجهلونها.
هو ليس كتاب ذا بعد فلسفي فقط، فأنت سترى نوعًا من ذكريات الكاتب داخل الصفحات، فـ هو يحكي لك من داخل حياته..
بأسلوب أدبي بسيط، وبراعة الحكي يُخرج لنا دون ملل في السرد ما تخفيه النفس بعد عمر الستين. وقد أحسن توظيف مشاهد حياتهِ بين الفصول، فـ تربط بين فلسفة الحكي، والحياة..
هذا الكتاب ليس فقط للكبار، بل للشباب، والصغار أيضًا. هو يخاطبك، يخاطب مشاعرك بما يحدُث داخل عقل كبار السن، وأنت تجهله. ستفهمه، وتتفهم مخاوفه، هواجسه، وتطبطب على أحزانه التي وجد ذاته فجأة في منتصفِها دون أن يدري ماذا عليه أن يفعل الآن..؟
الحياة بعد الستين، كالحياة سنة ٢٠٠٠، كل الأشياء التي ظنناها يومًا بعيدة بُعد السماء، اتضح أنها في حقيقة الأمر أقرب إلينا مما تبدو.
يرى عالم النفس السويسري ومؤسس علم النفس التحليلي كارل يونغ أن الحياة تبدأ فعليًّا في عمر الأربعين، وكل ما سبق ذلك يُعد محض أبحاث. وفي أغلب الظن، تظل حياتنا قيد البحث والدراسة إلى ما بعد الستين، وحتى نهاية خط العمر، فقط بشرط ألا نكف عن الإيمان بوجود ما يستحق البحث، وألا نعتاد الحياة.
ففي كتابه فيزياء الحزن، يقول غيورغي غوسبودينوف عن الشيخوخة: "أحس كيف أستسلم مع كر الأزمان، أعتاد، الشيخوخة هي الاعتياد."
بينما في كتابه الحياة بعد الستين، لم يتوقف دكتور محمود الشنواني عن البحث والتأمل، ليس فقط من خلال استرجاع تفاصيل مشاعر ومشاهد وأحداث ولّت ومضت، وإنما بالانتباه والترقب والرغبة في اكتشاف ما هو آت، دون أن يغفل ما كان وما استجد في الرحلة من مخاوف.
كتاب غاية في المتعة، يتخلله سرد قصصي بديع للقطات ومشاهد لم أستطع أن أجزم إذا ما كانت متخيلة أم مستوحاة من حياة الكاتب الحقيقية، بينما أستطيع أن أجزم - مع القراءة الثانية لدكتور محمود الشنواني - أن كتابته أقرب إلى جهاز هولوجرام ثلاثي الأبعاد، ما إن يبدأ في الوصف، حتى تطفو الصورة وتتجسد في الهواء أمامك بالصوت والملمس والرائحة والألوان الطبيعية.
لا أعد الكتاب سيرة ذاتية للكاتب بقدر ما هو سيرة ذاتية لمرحلة عمرية تستحق منا هي الأخرى كل البحث والفهم والتأمل، فليس أفضل من أن نأخذ الحكمة من أفواه من عايشوا معترك الحياة، بعد الستين.
الحياة بعد الستين محمود الشنواني هناك كتب و روايات تؤثر افكارها في عقلك او في قلبك و قد تبهرك او تصدمك … هذا طبيعي و من المؤكد انه هدف المؤلف حتي يحظي كتابه بالنجاح و يستمر في مسيرته الادبيه .. ولكن ان تقرأ كتاب و يستحوذ عليك اثناء قراءته و تظل سطوره و كلماته في عقلك و قلبك لا تفارقك و يتحول تأثيره الي غنوه ترددها و تحفظ مقاطعها او فيلم تشاهده و تعيش احداثه و تجد نفسك واحد من ابطاله و تتذكر انك عشت بعضا من مشاهده و قابلت الكثير من شخوصه تحدثت معهم و سعدت او حزنت من اجلهم احيانا و كلمات قلتها او قيلت لك او سمعتها هي في تلك السطور بكل مفرداتها هنا اذا نحن ليس نقرأ كتاب بل نعيد مشاهد الحياه و نسترجع ذكريات و الام عشناها و مازلنا … الحياة بعد الستين ليس مجرد كتاب احتوت فصوله علي افكار و تجارب و مشاهدات مؤلفه بل هو طريق الحياه من بدايتها الي ما قبل الرحيل منها بكل المشاعر و الاحاسيس التي تترجم كل مواقفها ببساطه و عمق دون تعالي بكلمات تدخل العقل و ينبض بها القلب و تبتسم لها الشفاه او تبكي لها العيون .. الحياة بعد الستين حالة عاشها كل من هو فوق الستين و سوف يعيشها كل من هو قبل الستين حتي الشباب سوف يجد في الكتاب كثير من تفاصيل حياته بعد سنوات قادمه ليس بقراءة الفنجان او الكف و ليس بالمنجمين و لكن بهذا الكتاب حتي يكون مستعدا لما هو آت …..
تبادر إلى ذهني عند قراءة هذا الكتاب الموقف الذي يسأل فيه المرء شخصًا آخر عن بلد لا يعرفها، فيجيبه الشخص الذي يعيش في هذه البلد: "أنا جاي من هناك وباقولك إن البلد دي كذا وكذا". الكاتب هنا يفعل الأمر نفسه... يخبرنا عن مرحلة عمرية يعايشها، ويقص علينا تفاصيل تلك المرحلة من حيث أمور كثيرة: الزواج والأبناء والأحفاد والأصدقاء والمال والدين... إلخ. في ظني هذه نوعية كتب نفتقدها في مكتبتنا العربية... الكتب التي يصعب تصنيفها. الكتاب من حيث الشكل مزيج من كتابة المقال والقصة... كل موضوع يتحدث عنه بصورة مقالية ويُضمّنه جزءًا صغيرًا مكتوب على شكل قصة قصيرة أو قصيرة جدًا. بعض الفصول تكتفي بوصف بسيط، وفصول أخرى مهمة حقًا وذكية، وتقدم صورة معمقة بدرجات مختلفة، وأتذكر مثلًا فصل الأصدقاء الذي أبديت به إعجابًا خاصًا. هذه كتابة جيدة، حتى إذا بدت بسيطة تمامًا، وتعود أهميتها إلى توجه الكاتب... التوجه الذي يحاول الكاتب من خلاله أن يفهم ظاهرة معينة، ويتأمل فيها... أي محاولة للفهم، خاصة عندما نضيف إليها نبرة تعاطف وشجن تزيد من إنسانيتنا، لا بد أن تحمل إلينا فائدة وتجعلنا في حالة ذهنية ونفسية أفضل. شكرًا لدكتور محمود الشنواني، وشكرًا لدار المرايا.
أجمل ما في هذا الكتاب صدقه تأمل لحياة الإنسان بعد الستين، يذكر فيها الكاتب أفكاره ثم ملاحظاته لأبناء جيله المختلفين عنه بطبيعة الحال، فيحاول بموضوعية وصف التغيرات التي شهدها هذا الجيل وأثرها عليه، وكيف يتصرفون باختلاف شخصياتهم بعد بلوغ الستين.
أعتقد أن من يقرأ هذا الكتاب ممن بلغ الستين سيجد فيه صديقا يعبر عما يفكر فيه وإن لم يستطع التعبير عنه، أما نحن الشباب فسنفهم هذا الجيل أكثر، ونطمع في حياة هادئة خالية من الصراعات من البداية وحتى النهاية.
قرأت الكتاب إلكترونيا، لكني أفكر في شراء نسخة ورقية وإهدائها لأبي وأمي، أعتقد أنهم سيحبونه
كتاب بديع كُتب بصدق واحترافية في نقل المشاعر والمواقف كما هي! يضعنا الكاتب أمام معضلة قائمة وهي كيف نتقبل أن العمر يمر؟ وكيف نرحم من سارع القطار بهم ووصلوا إلى محطة الستين؟ لابد أن يقرأه الجميع لندرك خفايا الأمور