كتاب ممتاز للمفكر الجزائري محمد أركون ..
ناقش أركون مواضع عديدة في الفكر الاسلامي وقدمها وطرحها على طريقة 21 سؤال .. ابتدأ اول شي في مقدمة شرح فيها دور المثقف في العالم العربي والاسلامي وماهي مهامه ؟ وتكلم عن الوضع الفكري الحالي في الساحتين العربية والاسلامية ( وطبعا هالكلام على 1989 وقت صدور الكتاب ) بس المقدمة فيها جزئية جيدة شرحها أركون بتفصيل شوي واللي هي نقطة " السياج العقائدي المغلق " .
أركون شرح المصطلح هذا على أنه هو سياج فكري تسيطر عليه مجموعه تعتقد انها تملك الفكر الصحيح وجميع ماعدا هذا الفكر هو خاطئ ومخالف , فهي لما تبني هذا السياج معناه تحدد للناس وشي المواضيع والمجالات اللي يفكرون فيها وتمنعهم من التبحر أكثر والخروج عن هذا الفكر .. ففكرة السياج هو حصر جميع الناس داخل مجال فكري واحد يناسب توجه صاحب السلطة , وهذا الأمر يتبعونه دينيا سواء في الاسلام او المسيحيه أو غيرها .. ومن يخرج عن نطاق هذا السياج ويترك لتفكيره ان ينطلق يحارب ويتهم بالكفر والزندقه وربما يقتل !
طبعا أركون هنا يرى أن السنة والشيعه وغيرهم من المذاهب والملل من يجبر نفسه للتفكير فقط داخل هذا السياج لا يمكن تسميته مفكر لأن المفكر ينبغي أن يطلع على جميع الحيثيات ويطلع على جميع وجهات النظر سواء أكانت تتفق مع وجهة نظره أم لا , لأجل ذلك نجد أركون في الكتاب يذكر مصطلح " اللامفكر فيه " في الإسلام ويقصد فيه المواضيع والأطروحات الفكرية اللتي تنبع من خارج هذا السياج ودائما ماتجد من يحارب مثل هذه الأطروحات بحجة انها مدعاة للفساد والانحراف عن الدين الصحيح .
اتجه أركون لطرح الاسئلة والاجابة عليها وكانت تتعلق عن كيفية نظرة الغرب للاسلام ؟ او ماهو المتخيل الغربي عن العالم الاسلامي وكيف يتخيلون المسلمين ؟ وايضا طرح اسئلة عن ماهو الوحي وكيفية نزوله ؟ وتكلم ايضا عن العلاقة الترابطية بين أديان الوحي الثلاثة ( الاسلام والمسيحية واليهودية ) وماهي الاشياء التي احنفظ بها الاسلام من اديان الوحي التي سبقته ؟ وتكلم عن علاقة الاسلام بالعلوم والفلسفة ؟ واخر شي تكلم واسهب بشكل كبير بنظرة الاسلام للإنسان وهل هو حط من قدر الانسان ام رفع من شأنه ؟
بعد إجابة أركون للأسئلة اجرى معه المؤلف لقاء وكان شيق جدا كان قرابة 100 صفحه لكني استمتعت فيه .. فكر أركون جيد هو ينتمي بشكل كبير للحداثه العلمية والتطور اللي حصل في اوربا وبالذات في فرنسا .. وهو دائما يثني على التطور العلمي والفكري للغرب وينتقده قليلا في مواضع أخرى لكنه يدعو لتوجه علماني للعالم العربي والاسلامي مشابه للتوجه الغربي وهذا الشي اللي خلاه محارب من قبل الاغلبيه .
هو مثله مثل سهيل بشروئي يدعو لحوار الأديان ولتقاربها وهو دكتور للفكر الاسلامي في جامعة السوربون وهي جامعة عريقة في باريس , ممكن المشكلة اللي خلت العالم يهاجمون أركون غير طبعا توجه الفكري المخالف لهم هو انه عايش في فرنسا ومتأثر كثير في الفكر الغربي وهذا الشي ربما كفيل بتجييش الحملات عليه بحكم ان العالم يعتقدون انه تابع للغرب وكعادتنا كعرب نكره كل ماهو غربي وننفر منه ..
عموما لازلت اعتبر مابعد اطلعت لفكر أركون ولازلت ما امتلك المقدرة اني اتكلم عنه بشكل اكبر احتاج اني اطلع عليه اكثر واكثر خصوصا ان اللغه اللي يكتب بها اركون صعبه شوي ويستخدم مصطلحات علميه بحته تخليك كل شوي تبحث عن معنى الكلمه بس للأمانة متحمس اني اقرا له كتب اخرى لأني مازلت ارغب اني اطلع اكثر على فكره .. ممكن اكثر شي ماعجبني بالكتاب هو عدم احترافية المترجم اللي اشغلنا بآراءه ! صحيح ان كان له ايضاحات جيدة بس برضو كانه له تدخلات وكلام ماله اي داعي !
في النهاية كتاب جيد يستحق القراءه .