ما وراء الثقوب الصغيرة هي رواية مؤثِّرة ومشوِّقة للغاية بأحداثها الغامضة والغريبة.
تأخذ الرواية القارئ في رحلة مليئة بالمطبَّات عبر مرض الوسواس القهري وانفصام الشخصية التي تعاني منه البطلة، فيجد القارئ نفسه في متاهة مشوِّقة ومليئة بالإثارة مِن الأحداث التي تبدو غير مفهومة، ولكنَّها شيئًا فشيئًا تبدأ بالتكشُّف.
رواية تضع القارئ وجهًا لوجه مع المعاناة التي تنتج منه، ترينا ما بين الثقوب الصغيرة في عقل البطلة، التي تتشكَّل بداخلها عوالم مختلفة تبدو أنَّها حقيقية.
هي رواية تجمع بين الدراما والتشويق، وتطرح تساؤلات فلسفية عميقة عبر مفهوم الخير والشر، والمقاومة وعدم الاستسلام، ومعنى الأنا، والحقيقة ونسبيَّتها.
•اسم الكتاب: ما وراء الثقوب الصغيرة •المُؤلف: مهدي عصام •الطبعة: الأولى ، ٢٠٢٣م •دار النشر: أوستن ماوكلي للنشر •نوع الكتاب: ورقي | رواية •عدد صفحات الكتاب: ٣٥٥ صفحة
•المُلخص: أن تكون عالقًا في مشهد مشوش أمرٌ يثير الربكة يُفقدك التركيز ويسلب منك الإحساس ، أما أن تكون تائهًا في ذاكرةٍ مهترئة ، متخبطًا في دركات العتمة ، تترنح بين الوعي واللاوعي ، تقودك المواقف وترمي بك في منتصف مشهد ينتظر أبطاله منك تفسيرًا تجهله فهذا هو الرعب بذاته ؛ فأنت بلا هوية واضحة وبلا تعريف تواجه به تلك الاسئلة بل أنت مجهول وجد نفسه فجأةً في مكان ما ! وعليه أن يمضي قُدمًا ويتابع المشاهد حتى ينسدل ستار المسرحية وتنتهي تلك المأساة الهزلية ، على أمل بأن ينقشع ضباب الجهل والخوف وتسترجع كل الذكريات المسلوبة رغمًا عن كل اللحظات المشؤومة ، ولكن ماذا لو أن الحقيقة الغائبة أبشع الزيف الحاضر ؟! هل ستعود إلى المسرح لتبدأ فصلًا جديدًا بلا جمهور أم انك ستقوى على المواجهة ؟! أيًا كان اسمك مايوسومي ، أزامي أو حتى تاناكا لا يهم فالنهايةُ ستحين ولو بعد حين ، وعندها لا ميراي ولا ديليف سيكونون في الفصل الأخير من المسرحية بل هناك من سيقف معك على الخشبة ليكتمل الفصل الأخير فكوني على استعداد للختام مهما كان !
•الرأي الشخصي: رواية مميزة وغامضة ومثيرة للتساؤلات تربك القارئ قليلًا بالتفاصيل ولكن تفاجئه بالكثير ، يصعب عليّ وصفها ويبدو هذا جليًا من تلخيصي لها واخشى أن أفضح ما بها أسرار ولكن أعدك عزيزي القارئ القادم لهذه الرواية بأنك إن أحسنت الإصغاء ستستمتع وتكون جزءً من هذه الرواية الفريدة ، أوصيك بقراءتها
•اقتباسات: " أزهرُ لأقطَف ، وأذبل لأحيا بك تسقيني لتأويني ، أم تُبقيني لأفرغ .."
• يطرح الكاتب في مقدمة كتابه سؤالان أحدهما كان " على ماذا سأحصل عند قراءة هذا الكتاب وما الذي سأستفيده " الوصف الذي كان تحت هذا السؤال يجعلك تبتسم وتنظر إلى نفسك وليديك وللكتاب .
لنبدأ : مايوسومي فتاة ذات الاثنين وعشرون ربيعاً شخصت بمرض يُدعى الوسواس القهري ، وأضيف إلى التشخيص الأخير " انفصام بالشخصية "
تبتدأ حديثها " باللحظة التي أصبح فيها متيقنة مئة في المئة سأكون حينها مجرد متغطرسة حمقاء لاتفقه شيء ، وحدهم من تساورهم الشكوك هم العقلاء بمعرفتهم أنّهم لم يعرفوا شيئاً بعد "
تبتدأ رحلة مايوسومي في عالم غريب وغير منطقي في حين أن جميع أبعاد تلك الرحلات تجد حوارات منطقية تأخذك بفلسفة عميقة تتوه معها أحياناً وما تلبث أن تهتدي حتى تتوه مرةً أخرى ، تداخل الأحداث كان مربكاً وصادم للغاية بالنسبة لي كقارئ وفي منتصف الرواية بدأت أستوعب حقيقة ما تعانية مايوسومي وماهية الشخصيات التي رافقتها في رحلتها المثيرة والعجيبة ولسبب غريب جداً تعاطفت جداً مع بطلة الرواية في كمية إبراز شناعة المرض النفسي وأبعاده الشيطانية في ظل أن يكون الإنسان هو نفسه يقف في حروب مع عدة ذوات محاولاً حماية نفسه وبذرتها من التشوّه .
" لأجل التغلب على كل الأصوات التي تجابهنا يجب علينا أوّلاً أن نكون نحن أنفسنا رغم المتغيّرات ، نكون على سجيّتنا مخلصين لها ، نستقبل العالم بتحدياته الطبيعيّة ونمارس حياتنا لن نسمح لشيء بتغيير ذلك بل وإرغامنا على ذلك ، بل وغرس مفاهيمه علينا وفرضها "
اقتباسات :
" جميلة بصفاتك وطباعك وحين تخطئين ، أنتِ لا تُخطئِين بل تضيفين المعاني المختلفه للأمور من حولك ، أنتِ جميلة للحدّ الذي يجعلُ من وجودِكِ كذبة ، كذبة جميلة ، ولو اخترت كيفيّة عيش حياتي مع شريكٍ فسوف أرفض وأختار أن أعيش أجمل كذبةٍ في البحث عنك "
" لا توجد قيمة لأيّ حاجة متغيّرة ، والحياة تتقلّب بغمضات عينك ، الثبات هو المطالبة بالشيء الوحيد غير المجهول في الحياة ، تعيش حياتك للحقيقة الوحيدة المؤكدة ، الموت "
رواية ما وراء الثقوب الصغيرة، رحلة غامرة بالألون زاخرة بالتفاصيل، تقرأ وكأنك تشاهد فلم أنميشن مليء بالحركة والحياة، الكتاب ينقسم لثلاثة أجزاء تقريبا، كل جزء يمثل عالم مختلف بكل ماتعنيه الكلمة، وكل عالم من تلك العوالم يكشف لك ومضات عن شخصية البطلة، وكلما تمعنت في تلك التفاصيل أكثر كلما اتضحت لك تفاصيل أخرى كثيرة ورسائل خفية وكأن البطلة تحاول أن توصلها لك، أما عن تصنيف الكتاب فعجزت كيف أصنفه فهو في واقعي جدا وخيالي جدا، تحتار وأنت تقرأ إن كان هذا خيالا أم حقيقة..
وبشكل عام فأنا أنصح بقراءة الكتاب إن كنت تريد تجربة مختلفة، سواءا كنت مهتما باضطراب الوسواس القهري أم لا فالكتاب سيطرح لك عدة مواضيع وبشكل ممتع ومشوق وستجد نفسك دون أن تشعر وقد وصلت إلى الصفحات الأخيرة.
ذكر "الوسواس القهري" و "انفصام الشخصيه" كان شي مره مُبدع ومبتكر، وكل شي كان مبدع ومبتكر من ناحيه الاسامي، الأحداث، السرد، الأماكن التي تحدث فيها الأحداث، حتى الورق والغلاف مستحيل تلقون شي، يشبه لهم تجربه جداً جميله وانصح الجميع يقرونه🙏
رواية جميلة مميزة من أبعاد مختلفة تنقلنا بين أحداثها إلى أماكن تحوي الكثير من الشخصيات والأرواح أرواح محبة للخير وأخرى محبة للشر بطلة الرواية ستنقلكم عبرها لتريكم أبعاد المعاملة في حياة الواقع