هذا الكتاب يعتمد على قراءة جديدة للرواية الاسلامية ولقد ألفه المؤرّخ الراحل سليمان بشير، المحاضر في حينه في جامعة النجاح في نابلس بالضّفّة الغربيّة الفلسطينيّة، وتم وضعه على أساس المادّة المكتشفة لأول مرة من المكتبة الظاهرية في دمشق. وتضمّن الكتاب بشكل أساسي مراجع تعود إلى قرن ونصف بعد وفاة نبي الإسلام محمد، والتي كانت مخفيّة أو تم تجاهلها من قبل مؤرّخي التأريخ الرّسميّ للإسلام. وقد رفضت دور النشر طباعة مخطوطة الكتاب فاضطر مؤلفه لطباعته على حسابه الخاص، وبقي توزيع الكتاب محصوراً في الدّوائر العلميّة وقلما انتشر خارج تلك الدوائر، وبخاصّة خارج الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، وقد سبّب الكتاب لمؤلّفه الطرد من الجامعة، إلا أن النّسخ غيرالقانونيّة للكتاب، ما زالت تنتشر رغم ذلك حتّى الآن عبر الإنترنت.
كان الضجر عنوان حالي مع هذا المبحث الذي بدأ مع وعد متضخم بإعادة رسم الرواية الرسمية للتاريخ الاسلامي، لكن خيبة الامل كانت في ان المؤلف بسوقه كل شاردة ونادرة من الموروث دون منهجية واضحة رسم صورة أشد تخبطا وتناقضا من تناقضات الرواية الاولى! فتارة ينسب النبي الكريم الى قريش وتارة اخرى الى غيرها. احيانا ينسب بني أمية الى قريش واحيان اخرى الى غيرها. وهكذا على طول الكتاب وعرضه رسم صورة شديدة الاضطراب والتناقض لقرون الاسلام الاولى مشوشا على كل ما الفناه من صلاة وصوم وحج وخلافة، بل وفي مكانة مكة والمدينة ومدى أهمتيهما الحقيقية للرعيل الاول.
انه لا مجال للشك انه في غياب مؤسسات بحثية علمية عربية تعنى بقراءة نقدية ومنهجية للرواية الاسلامية الرسمية يشرف عليها جمع من الباحثين العرب لن يخرج الينا سوى مثل هذه الاعمال التي يتخبط فيه أصحابها يمنة ويسرة مفتقدين لابسط الاسس العلمية النقدية السليمة.
أعطيت الكتاب نجمتين بعد تردد احتراما للجهد الذي بذله المؤلف وان كان من ناحية المضمون لا يرتقي لذلك.
توفّي الدكتور سليمان بشير عام 1991 إثر سكتة قلبية، وكان أكاديمياً واعداً ومؤرّخاً جادّاً تعرض للتهميش والاعتداء والنفي بسبب شجاعته، وقد كتب كتابه ’مقدمة في التاريخ الآخر‘ بعد اطلاعه على وثائق المكتبة الظاهرية في دمشق وخروجه بخلاصات بحثية جذرية جداً، طبع كتابه مرة واحدة على حسابه الشخصي بسبب الزوابع التي يثيرها وخوف الناشرين من نشره، ولم يتسنّ للكتاب طبعة ثانية (فيما سوى القرصنة!) إلا مع دار الجمل في ألمانيا منذ سنتين. الخلاصات الأساسية للكتاب هي، «بالمشرمحي»: أولاً الرواية الإسلامية مشوّشة ومضطربة ولا يمكن أن تؤخذ كما هي، ولا بد من إعادة تحليل الروايات المتناثرة والخروج برؤية جديدة للسيرة ولتاريخ الإسلام المبكّر؛ ثانياً هناك رواية عراقية عباسية طغت على الرواية الشامية الأموية وأحكمت قبضتها على السرديات الكبرى في التاريخ الإسلامي وينبغي تنقيح الروايات من طغيانها؛ ثالثاً لم يتبلور الإسلام بشكل نهائي، سواءً جمع القرآن أو إقرار العبادات الرئيسية، إلا في أواسط العهد الأموي، ودور الأمويين في الإسلام والفتنة أكبر بكثير من عثمان بن عفان؛ رابعاً ليس هناك خلفاء راشدون ولا حتى فتح مكة، والإسلام كان نتاج تراكم معرفي وروحي بطيء في الجزيرة العربية توّجته نبوّة محمد التي لم تكن وحيدة، وصلح الحديبية كان عملية سلام بين محمد وأبي سفيان، والأمويون كانوا وظلّوا أكثر نفوذاً بكثير مما تصوّرهم الرواية السائدة؛ خامساً هناك خلط وتداخل بين الشخصيات والأجيال والثورات الكثيرة التي جرت بعد وفاة الرسول. الخ. الكتاب، من اسمه، «مقدّمة» تحاول أن تشقّ طريقاً جديداً في التأريخ لمرحلة صدر الإسلام، وهي مقدّمة لا تصل إلى خلاصات بقدر ما تثير الشكوك وتطرح الأسئلة. طبعاً كل المؤرّخين الجذريّين مجانين بشكل أو بآخر، إلا أن سليمان بشير خرج بفرضيات معقولة وأسئلة مثيرة حقاً، ولو أنه امتنع عن النقاش واكتفى بسرد مكثف للروايات والآراء وإثارة التحفظات والشكوك من القلق البادي على مجمل السردية.
يطرح الكتاب فكرة تاريخية مثيرة، لكن بناء هيكل تاريخي أفتراضي كامل على مجرد شواهد قليلة من أدب وأحاديث لهو امر يخرج من علم التاريخ ليدخل في كتابة الفانتازيا التاريخية، عموما الكتاب ممتع ومثير فكريا، وإن كان بعده التاريخي هش جدا ولا يقوم أمام النقد الموضوعي.
من المهم قراءة مقدمة في التاريخ الآخر لمن يبحث عن قراءة منطقية لما وصلنا حول نشأة الإسلام وتطوره بعيدا عن هالة القداسة للرواية الشائعة. الكتاب غنيّ بالمفاجآت لمن لم يسبق لهم الاطلاع في غير الرواية الإسلامية السائدة، لكنه ينقد الرواية الإسلامية بعرض كمّ كبير من المعلومات بشكل مختصر في كثير من الأحيان ما من شأنه أن يُربك القارئ/ة من غير المطلعين مسبقاً على القراءات المغايرة للتاريخ الإسلامي. من المهم أن يبحث القارئ/ة في المراجع التي يسردها الدكتور سليمان بشير في كتابه للبحث في هذه التفاصيل فيما يخص تناقضات وثغرات الرواية التاريخية لصدر الإسلام ودلالاتها.
محاولة لتفسير الرواية الاسلامية -التي تدور حول صدر الاسلام- بالأحداث التي وقعت بعد هذا التاريخ.. برأيي الكاتب لم يكن مقنعاً بطرحه، ولكن الكتاب يستثير في عقل القارئ تساؤلات عديدة.. على أي حال هو محاولة جريئة للخروج من سجن الرواية الرسمية ومحاولة حل التناقضات في تاريخ الاسلام..
مجهود ضخم بذله الكاتب من أجل أن يضع هذه "المقدمة" في "التاريخ اﻵخر" كما اختار أن يسميه
الكتاب لا يضع تاريخا بديلا، هو فقط يطرح تساؤلات ويثير شكوكا ويضع فرضيات، والنقطة التي يرتكز عليها وينطلق منها هي أن التاريخ الفعلي للإسلام بدأ فعليا في الربع اﻷخير من القرن الهجري اﻷول أي في فترة حكم عبد الملك بن مروان، والتي شهدت حركة عمرانية ضخمة يشهد لها مسجد قبة الصخرة ومرحلة تعريب تؤكدها العملات التي تم صكها في تلك الفترة وغير ذلك من الشواهد، هذه الفرضية لن يرفضها أي قارئ يُحكّم المنطق، أو أي باحث لم يقتنع بالرواية التقليدية حول نشوء اﻹسلام وانتشاره في المنطقة
الطرح جريء ولو أنه غير مقنع في كثير من اﻷحيان خصوصا عندما يعتمد الكاتب على فكرة تشابه اﻷسماء ﻹزاحة أحداث على مدى عقود.. فاﻷمر لا يمكن أن يكون بهذه البساطة
حتما ما وصلنا من الفترة العباسية عن الدولة اﻷموية وما قبلها أقرب للخيال منه للواقع، لكن وضع رواية بديلة ليس باﻷمر الهين وسيتطلب جهدا أكبر بكثير من الذي يطرحه هذا الكتاب
شخصيا أتمنى لو أن الكاتب ألحق هذه المقدمة بأعمال أخرى.
يشكل هذا الكتاب بحثاً تاريخياً في نشأة الإسلام بعيداً عن الرواية الإسلامية. اعتمد المؤلف من جهة على أعمال باحثين أوروبيين سابقين وعلى مراجع فريدة اطلع عليها في المكتبة الظاهرية في دمشق. يشير الكتاب إلى غموض الأنساب في المجتمع العربي حيث يتضح أن الأنساب تدل على التحالفات القبلية لا على النسب الحقيقي للأشخاص والقبائل كما يستعرض نصوصاً لروايات ووقائع تاريخية مرتبطة بظهور الإسلام، ويشير إلى تشابك الأسماء والأنساب والأحداث بين عديد من الشخصيات في صدر الإسلام وفي فترة مروان بن الحكم. يناقش المؤلف أيضاً إلى تغير موقف النص القرآني من العرب حيث بدأ بوصفهم بأنهم أشد كفراً ونفاقاً ثم انتهى بالتأكيد على عروبة القرآن نفسه. يسرد المؤلف في الفصول الأخيرة تطور الشعائر الإسلامية من خلال تطور النص القرآني المشرع لها وغيره من الوارد من الأحاديث المتضاربة ومحاولات التأليف اللاحق بينها.
أطروحة الكتاب هي كالتالي بعد تبسيط واستنباط شديدين: خلال مرحلة انهيار الإمبراطورية الرومانية بدأ عرب الشام بتشكيل تحالفات جديدة أشهرها قريش التي ضمت قبائل عربية بالإضافة إلى بني أمية وانتهت بإسناد الحكم الى الأخيرة لملئ الفراغ الروماني وتحالفات أخرى مع عرب الحجاز والعراق أسفرت عن إنهاء السيطرة الأثيوبية على جنوب الأولى والفارسية على الأخيرة، عاصر تلك الفترة ظهور العديد من التوجهات الدينية والسياسية التي سيطر عليها الأمويون (حروب الردة) وصهروها في ديانة الإسلام وجعلوا لها كتاباً القرآن الذي يشكل مختارات من الأدب "الجاهلي" والتشريعات العرفية والشعائر المحلية ولهذا فأغلب ما ينسب إلى عثمان بن عفان وغيره من الشخصيات الأموية المهمة في صدر الإسلام كأبي سفيان ليس إلا أسطورة تفسر النفوذ الأموي في تأسيس الإسلام. التشابه الكبير بين عمر الخطاب وبن عبد العزيز يشير أيضاً إلى أن أجراءات وتحديثات ابن عبد العزيز قد تم نسبها أيضاً بشكل أسطوري إلى ان الخطاب المشهور بأولوياته في الإسلام. تبع ذلك تغييرات في الرواية الإسلامية تحت الحكم العباسي الذي نقل مركز ثقل الدولة وبالتالي الرواية الرسمية إلى العراق ما أدى إلى إحداث اضطرابات شديدة في السيرة وابتكار فن المفاضلة بين الصحابة وتقنين الروايات المختلفة للأحاديث.
يناقش الكاتب أيضاً تاريخ مكة والمدينة. هنالك تشابه بين المدينة ومدين في جنوب الأردن، بالإضافة إلى ما ذكر عن سكن محمد بن الحنفية الملقب بأبي القاسم في مدين واتخاذها مركزاً لجماعته، في حين أن هزيمة ابن الزبير أمام الأمويين انتهت بأن هدموا ثم أعادوا بناء كعبته التي بناها على قواعد إبراهيم. لم يقم المؤلف باستخراج أية نتيجة من هذه الروايات، إلا أن باحثين معاصرين يعتقدون أن أول بيت وضع للناس ببكة قد كان، ربما، في مدين ثم أحدث ابن الزبير غيره في مكة. يحتاج هذا البحث بشدة إلى فصل أخير يجمع ويلخص نتائجه، لكن يبدو أن المقاطعة والتضييق الذين تعرض لهما المؤلف أديا إلى دفعه للتعجيل بالنشر ربما ليحصل من خلال طبعته الأولى على ما يكفي من الدعم لإكمال إصدار تالٍ أكثر اكتمالاً.
لو لم يقم الأزهر بالتصدي لكتاب "في الشعر الجاهلي" لطه حسين، لصار في مجتمعنا العربي جمعٌ غفير من الدراسات العلمية لتاريخ الإسلام، ولاستمر هو، ومن بعده آخرون دون خوف من البطش وأحكام الردة والتكفير في البحث والتفتيش عما يمكن أن يبين للقارئ العربي صورة أوضح لما اكتسبه من كتب التراث والسيرة المفروضة عليه قسرا. وسليمان بشير امتلك من الشجداعة ما يكفي لأن ينشر (على حسابه الخاص) كتابه هذا ليقول وجهة نظرة في تاريخ غير موثق، مضطرب وغير واضح التفاصيل
الكتاب مقدمة (خجولة بعض الشيء) لتبيان أمور لا شك قد مرت في على فكر الكثيرين من المسلمين المهتمين بتاريخ الرسالة والخلافة والأحكام
هذا الكتاب جهد مشكور للكاتب في زمنه. حيث شاعت مجموعة التنقيحيين بدءا من جون وانسبرو وباتربشيا كرونه وما يكل كوك. الكشوفات الحديثة قضت على تلك النظرية بالضربة القاضية ولم تعد تقرأ إلا في اطار الدرس الاستشراقي القديم الذي زال وانتهى. وساعد على القضاء على تلك المدرسة نقوشات الجزيرة العربية الجنوبية والشمالية واكتشاف طرس صنعاء واكتشاف المخطوطات السريانية والمسكوكات المعدنية وكلها أعادت الاعتبار للمصادر الداخلية الاسلامية واثبتت بما لا يدع مجالا للشك صدق التأريخ الكلاسيكي لنشأة الاسلام. وللمزيد من المراجع يوصى بالعودة الى مشروع كوربس كورانيكوم
كتاب مستشرقين ،، غير صحيح ،، مستشرقين تحت اسم هذ لشخص عشان قال يعلمونا دينا هههههههه لا حول ولا قوه الا بالله ،،،،، سليمان بشير كان المحاضر بجامعه النجاح كثيير امثاله الي انكتبلهم كتب من قبل المستشرقين واتقدمت الهم وبأسمائهم ..