كتاب من متع الدنيا، كمل بدقّة كاتبه وشريف علم صاحبه وكمل بتحقيق محقّقه يوسف زيدان. أنصح بمطالعته للمشتغل. أعني المشتغل بالحكمة والطبيعيّات وأنحاء من هذه المعارف، لا من يريد أخذ تدبير مصلح لبدنه وهو عجل مثلًا! فإنه ليس منها يُؤخذ ذلك. والعليل مفتقر إلى من يوقّفه على علّته ويداويه، لا من يفسّر له كلام الحكماء ويبيّن له أغراضهم، فالتقحّم لصناعتهم ثم الاعتراض عليهم بأن في كلامهم "خرافة" مع تنزّلنا في التسليم لمن السخف المردود على قائله. وفي «صوان الحكمة» من ترجمة هرمس: «صحة الأرواح في الحكماء الصالحين خاصة، وأما صحة الأجساد فلست أبالي بها من الجُهّال أو الأشرار».