في نصوصه السرديّة، يبدو أحمد محسن (1984) لاعباً بمهارات عدّة. أحداث ومقاربات ذكيّة، تتقاطع في «صانع الألعاب» (دار نوفل) ضمن فترات زمنية مختلفة، لن نكتشف الرابط بينها إلا في نهاية الكتاب. ينجح الزميل الشاب في ابتكار فضاء خاص يجمع الأحداث والشخصيات المتباعدة في الظاهر. بصيغة المتكلم، يخلص الراوي الذي يعيش في ضاحية بيروت الجنوبية إلى أنّ الحياة بأكملها ملعب كرة قدم، لكن بعقبات كثيرة، ومباريات خاسرة بمعظمها. هكذا تمتد خيوط الكرة إلى العلاقات والموت والسياسة، فيقارن مثلاً بين اللاعب البرازيلي رونالدينهيو والسيد حسن نصر الله. لدى الاثنين جمهور كبير في الضاحية، وكلاهما يصيب الهدف! لكنّ الأمين العام لـ«حزب الله» لاعب بلا رقم. إذاً، اللاعبون لا يقلّون أهميّة عن الشعراء، والسياسيين. هم نجوم ــ بطريقتهم الخاصة ــ ذوو قاعدة شعبية كبيرة. بل إنّ مأساتهم تشبه أحياناً مأساة الكتّاب الخالدين على رفوف المكتبات.
قبل أن أبدأ.. هناك دائمًا روايات أحبها, أحبها قبل أن أقرأها حتى -الأخوة كارامازوف لديستويفسكي, لا تنبت جذور في السماء ليوسف حبشي الأشقر, سينالكول لإلياس خوري, القلعة لكافكا, أرض البرتقال الحزين لغسان كنفاني, أطفال منتصف الليل لسلمان رشدي, أرض السواد لعبد الرحمن منيف, مئة وثمانون غروبًا لحسن داوود, نابوليتانا لهلال شومان, الحارس في حقل الشوفان لسالينجر..- وهذه الرواية هي احدى هذه الروايات. ربما للعنوان دور, أو للنبذة الموجودة على غوودريدز وبعض الكلام القليل الذي قرأته عنها..
أقرأ أحمد محسن في الأخبار منذ قرابة السنة والنصف, بعد أن تحول أهلي من السفير إلى جريدتنا نحن المتاولة حاليًا "الأخبار" :D . وأحمد محسن هو من الناس القلائل في الجريدة الذين أقرأ نصوصهم لأنني غالبًا ما "أفلفش" الجريدة على عجل لنفوري من الجرائد بوصفها شيئًا شديد الآنية. كتابات أحمد محسن جميلة جدًا نصه عن الشياح بعد حادثة رمي الصاروخين قبل عدة أشهر -ولو أن مقدار العاطفة الموجود فيه مبالغٌ فيه ربما مقارنة مع الحادث الذي لا يقارن بأي من الاحداث التي مرت على هذه المنطقة-, نصه عن عين الرمانة أيضًا, فيها نفس روائي -كمقالات جهاد بزي في السفير ربما- وكذلك مقالاته المتفرقة من حين لآخر وآخرها نصه اللطيف عن آلمودوفار..
منذ عدّة أشهر أرسلت له طلب صداقة, ومن يومها بدأت بمتابعة ما يكتبه. ربما يبالغ أحيانًا بإظهار ميلانكوليته, غضبه, عواطفه, نكده.. يبالغ بإظهارها لكن ليس بها. الأمر الذي لفتني أكثر من أي شيء آخر هو هوسه بكرة القدم -الهوس الذي ساهم بإعادة القليل من هوسي الذي كان على طريق الاندثار- رغم أنني لست ذو ميول طليانية ولا ميلانية مع تقديري لإيطالية ولميلان..تعليقاته الرياضية الممتعة والذكية في كثير من الأحيان إضافة لبعض المقاطع التي كان ينشرها من حين لآخر, والذي أعاد فتح عينيّ على جمالية اللعبة وعلى فنيتها في كثير من الأحيان, وعلى أيام مقارنتي اللاعبين أو المدربين بالمخرجين المفضلين عندي.. أحمد محسن كان يقارن السيد حسن نصرالله برونالدينيو.
بعض الأفكار حول الرواية, بعد أن رفضت الحكاية التي كنت أود أن أحكيها أن تسيل على الورق:
1- انها الرواية الأولى - التي أقرأها على الأقل- التي تتحدث عن أحد من الضاحية الجنوبية لبيروت, بمعنى آخر عن شاب ضاحياوي بكل معنى الكلمة (من بئر العبد أو حارة حريك أو المريجة..) وهو الأمر الذي يظهر كثيرًا في الفصول الأولى, بعلاقته بأمريكا (الشيطان الأكبر), بجو التديّن الذي يطغى على الجميع مؤمنًا كنت أم لم تكن, في العلاقة المضطربة والعدائية مع المدينة, بيروت. وفي اللقاء في مطعم السوشي مع عائلة حبيبته مايا بكل ما يحمله من التقاء لتناقضات بين ناس لا تستغرق المسافة بيت بيوتهم - اذا وضعنا عجقة السير جانبًا- الربع ساعة وبالنظرة النمطية عن المخلوقات القادمة من تلك المنطقة وأحدها هو الشخصية الرئيسية في الرواية التي اكتشفت شقيقة صديقته أنه ليس مخلوقًا فضائيًا :D يخبرني صديقي عن زملاؤه في الجامعة الأمريكية الذين يسألونه عن موعد اغلاق البوابة في الضاحية وماذا يفعلون ان أغلقت البوابة وهم ما زالوا خارجها :D , وتخبرني صديقة آخرى عن صاحبة البيت في الأشرفية التي كلما انقطعت الكهرباء تقول: "يقطع عمرو حسن نصرالله, قطعلنا الكهربا", ربما الرجل تخلى عن المصائب الكثيرة فوق رأسه من سوريا وجر ليتفرغ للـ"ديجونتيرات" من يدري؟ ولاحقًا في الكلام عن "صورة الديكتاتور في الحي", قمصان اللاعبين, الحكايات الجنسية القابعة في الظل دائمًا في الأحياء المحافظة والمتديّنة.
2- كرة القدم. ذكرياته كلاعب, والتي أعادت إليّ ذكرياتي منذ كنا نلعب فوتبول في القرية أولادًا مرورًا بالـ"مدارس الكروية" التي درجت على أيامنا وصولًا الى الوقت الحالي الذي لا ألعب فيه الفوتبول الّا نادرًا, وحكايته عن الكرة عن مارادونا وزيدان ورونالدينيو وكاكا والمقارنة اللطيفة بين السياسة وكرة القدم.
3- رغم كرهي للجوء الروائي الى استعمال مخزونه الثقافي -اذا صح التعبير- بشكل مباشر في الرواية, كما لجوء الكاتب هنا الى بسام حجار وموراكامي, ألمودوفار, كمال الصليبي.. - مش عارف يمكن انا فقط لا احب هذا الامر- الا أنه لم يؤثر على نظرتي النهائية للرواية.
4- أعتقد أنه في مكان ما في منتصف الرواية أصاب السرد والنقلات فيه شيء من الارتكاب, لا اعرف ان كان ذلك مني انا أثناء القراءة او هو ارتباك فعلي في الرواية..
5- الروايات الجميلة أو التي تبقى في ذهنك هي تلك الروايات التي تشعر بالتماهي مع شخصياتها وهو ما شعرت به في كثير من مواضع هذه الرواية.
في النهاية أنا مجرد شاب معفن, لم أتم العشرين سنة بعد وعاجز عن اكمال أي من القصص القصيرة الثلاثة التي بدأتها منذ شهور.. وأشجع فريقًا فاشلًا لم يربح شيئًا منذ أكثر من ثمانية سنوات وأتحمل الاهانات والتهريج من قطعان جماهير برشلونة التي ظهرت في ال2005 او تشيلسي الذين ظهروا في ال2007 -ربما- والخيبات المتتالية, سنة بعد سنة.. أنتظر الرواية الجديدة, حيث يبدو أنه توجد رواية جديدة, وملاحظة أخيرة:
ان كان وضع رونالدينيو في مقارنة مع السيد نصرالله أمرًا يستحق التأنيب, فما حكم الذي فكر أن العام 2006 هو عام الحزن (كما النبي حين توفيت زوجته خديجة وعمه أبو طالب) بالنسبة له: خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا وانفراط عقد الجيل الذهبي (يكفي دينيس بيرغكامب لوحده, دون ذكر أي أحد آخر) وخسارة نهائي كأس العالم وانفراط عقد الجيل الذهبي أيضًا الذي لم ينجح في محو خزي الخروج من الدور الأول في 2002. والفشل الذريع في يورو 2004, وزيدان ليس ثورًا, بل ماتيرازي هو القذر دائمًا وأبدًا قبل أن يُحكى عن ما قيل وبعد ما حُكي عن ما قيل..زيدان دائمًا على حق, هذه هي سايكولوجيا الجماهير (: ... فرنسا انتهيت منها منذ زمن, أرسنال يبدو الشفاء منه أمرًا معقّدًا..
صانع الألعاب رواية مُمتِعة. المُتعة تبدأ مع العنوان نفسه. تحافِظ الرواية على وتيرة الإمتاع بثباتٍ مُلفِت طوال زمن الرواية السرديّ تقريباً. أجدها، إذّاك، من الروايات التي تُقرأ في جلسةٍ واحدة. حين يشرع بالقراءة، قد يصرف أحدنا النظر عن مشاهدة مباراة كرة قدمٍ إسبانية مباشرة لإكمالها. لهذه الدرجة.
ثمّة راوي شاب، مسكون بشياطين الكتابة وكرة القدم، يسرِد مجموعة أقاصيص سيظل معظمها يبدو غير مترابطٍ مع بعضه البعض حتى النهاية؛ ستظلّ تبدو كحبّات مسبحةٍ ما زالت تُصنَع، متباعدة عن إحداها الأخرى، لا يجمعها سوى خيطان مجدولان ينخران الحبّات في قلوبها، الواحدة تلو الأخرى: صوتُ الراوي، وقاموس كرة القدم (يطالعنا القاموس في معظم الفصول لا جميعها في الحقيقة). لكنّ السطور الأخيرة سوف تحمِل العصا السحرية - أو لنقُل عصا المايسترو (اسم آخر لصانع الألعاب) - التي سوف تقلِب المجموعة القصصية المُفترضة في لحظةٍ كوبرفيلدية إلى رواية.
لغة ناضجة، ونضرة، والكثير من العبارات التي سيودّ أحدنا أن يسطّر تحتها بقلم رصاص.
3.5 stars يقولون لا تكره اللاعب، بل اكره اللعبة. أحمد محسن يصب سخطه على جماهير اللعبة. هذه الرواية لا تتبع الشكل المعتاد للرواية، بل تقرأ كأنها مدونة أو يوميات. بغض النظر عن رأيي الخاص في السياسة اللبنانية التي انتقدها الكاتب، أعجبني أنه تطرق لهذه الدهاليز بفظاظة نحتاجها. تكلم عن مواقف عشتها مثل حين قصفت الطائرات الإسرائيلية معامل الكهرباء، وحين حصلت أحداث الجامعة العربية في بيروت. هذه الأحداث أثرت بي كثيراً يوم حدثت. أحببت الرواية مع انني لا أعتقد بأن الحياة هي مجرد لعبة، أعتقد بأن الإنسان الذي يصبو إلى السيطرة هو الذي يختزلها ببعض الحركات الإستعراضية أملاً بأن يتلاعب من خلالها بالآخرين.
رواية بصريّة تشعر فيها وكأنّك تشاهد مباراة كرة قدم حقيقية، يُرقّص فيها الكاتب الكرة أمام عينيك، ثم يراوغك حيناً أو يمرّرها لك حيناً آخر، ليسدّد في مرماك أخيراً هدفاً لم يكن في الحسبان؛ وسمعيّة، تَصدحُ في رأسك أثناء قراءتها حماسةُ المعلّق وهتافُ الجماهير وصفّارةُ الحكم وزعيقُ المدرّب كلّه في وقت واحد؛ وشميّة (إذا صحّ التعبير) تفوح منها رائحة عرق اللاعبين ولهاثهم وأنفاسهم المتسارعة وراء كرةٍ سرعانَ ما ستتحوّل نجمةً في ملاعب السياسيين والمتديّنين ورجال الفاليه باركينغ ومستهلكي المجمّعات التجارية وغيرهم كثير؛ وذوقيّة تفرد مكانةً خاصة للسوشي والأسماك التي تنام دوماً بأعينٍ مفتوحة؛ ولمسيّة، حيث تنّينةٌ لها حكايةٌ حزينة مع المصاعد الكهربائية.
قرأتُ للتوّ رواية أولى للكاتب أحمد محسن، عنوانها "صانع الألعاب"، صادرة لد�� "نوفل" (أنطوان/ هاشيت). لو كان لي أن أختصر فحواها وأهميتها، لقلتُ إنها تنطلق من شغف الراوي (الكاتب!) بكرة القدم، لتتخطى بسرعة فائقة هذه الذريعة الماكرة، مكرِّسةً صناعةً ثانية، عارفة، متواضعة، أكيدة، لامعة، مريرة، وساخرة، هي صناعة الرواية.
أخرج بهذا الاستنتاج بدون مواربة، لأكتبه بفظاظة إيجابية مباشرة. فقد قرأتُ الكتاب الذي يقع في مئة وثلاث وثلاثين صفحة، دفعةً واحدة. هو لا يُقرأ على مراحل، لأنه يجرف قارئه، بسرده الطيّب، الخدّاع، المراوغ، اللذيذ، فينزلق معه في لعبة تبدأ بصانعَين ماهرَين للعبتين مختلفتين: رونالدينهيو وحسن نصرالله. مع حفظ الألقاب. نذهب الى الملعب، حيث يسجل الراوي ثلاثة أهداف في مباراة واحدة. نرى المدرّب الأرمني، وكابتن الفريق، ونقرأ الشغف بالفريق الإيطالي، وبالدوري الإيطالي، ودل بييرو وأليساندرو، لنقرأ تشهيات الجارة الممتلئة الجسم ميرا، إلى مايا، إلى سارة، إلى الفانتسمات الجنسية، إلى أفلام البورنو، إلى الحزب الشيوعي، إلى الضاحية الجنوبية، إلى ملعب الراية، إلى الرعب من الجنرال عون وسكسوكة أحمد الحريري، إلى الجنوب، إلى الحرب، إلى الاحتلال الاسرائيلي، إلى "عاصفة الصحراء" و"رعد الصحراء"، إلى الديكتاتور العربي، إلى الكحول، إلى هوليوود والسينما وألمو دوفار، والموسيقى، إلى بسام حجار وبودلير وسيوران، وفرويد ونيتشه ودانتي، والسوشي، والمثقفين، والمقهى والنادلات والنادلين والجلاّس. هذا كلّه، تجري وقائعه على أرض الملعب. الأحداث والأبطال، كلهم جميعاً، يتلاقون هنا، في الملعب. ليس من ملعب واحد، بالطبع، إذ لكلٍّ ملعبه، ولكل لعبة صانعها أو صنّاعها. لكن اللعبة الأولى هي الكرة، والصانع الأول، هو اللاعب الكاتب، الذي يستدرجنا إلى هذه اللعبة الرياضية - الأدبية، بمكرٍ لذيذ، يشبه سكرةً خفيفة وعميقة، كالتي تترك المرء مستخفاً بجسمه وروحه، لاهياً وطائراً. يحلو لي أن أرى تماهياً بين الراوي والكاتب، حتى لأحبّ أن أعتقد أن الراوي هو نفسه الكاتب الذي جرّب حظّه في خطّ الدفاع فنجح وكاد يستمر في النجاح لولا الضجر، فنُقِل إلى قلب الدفاع حيث أظهر شراسة لافتة. غير أن ابتعاده عن مرمى الخصم كان يوتّره – هو يقول ذلك عن نفسه – إلى أن ثبّتوه في مركز صانع الألعاب. وإذا كانت الذريعة هي كرة القدم، فإن اللعبة سرعان ما تخرج من ملعب الكرة إلى ملعب الرواية، لتعود إلى الأول، في كرّ وفرّ متواصلين، إلى أن تصل اللعبة الأدبية إلى خواتيمها. ماذا أيضاً؟ أقول عن جدّ، إنها رواية حقيقية، بسيطة، عفوية، مركّبة، لئيمة، أعني ذكية، تنضح بالفجاجة الخبيثة السوداء المرّة الساخرة الضاحكة، مثلما تنضح بالألم الجارح، لكن من دون عويل، أو عاطفة، أو استعراض. سيكون على الكاتب أحمد محسن أن يواصل التمارين الشاقّة، ليس على أرض ملعب الكرة، بل على أرض ملعب الرواية تحديداً. وذلك لكي يستخلص العبر، من تجربته الأولى هذه، مطبّاتها وعثراتها، وخصوصاً، لاستكناه كيفيات مواصلة صناعة الرواية، وألعابها، وتقنياتها، بمزيد من الاستدراج الروائي البارع، ومن أساليب الخفة والطواعية والمكر. وهي ليست بخافية عليه.
2.5 for the effort and last two chapters. i understood the point of the novel but did not appreciate the style of writing which to me personally felt more like someone rambling on and on about several topics at once. I expected more from what I heard about the book before reading it.
الروائي ماكر، في آخر فصلين شبّك الأحداث المتشظية، ومصائر الشخصيات الكثيرة جدًا جدًا، ليوهمنا بوجود خيط يربط مصائر كل شيء. ما زلت مصرًا على رأيي، هذه ليست رواية، مهما حاول الكاتب ودار النشر الالتفاف على ذلك. في أفضل الأحوال يمكن أن نسمي المكتوب "يوميّات". جزء وافر منها لذيذ، خاصة المتعلّق بكرة القدم. الكاتب ناقد ذكي للكرة، ويربطها جيدًا مع السياسة، وكنصوص مجتزأة من وحدة النص (الوحدة المزعومة بطبيعة الحال) يمكن أن نصفها بالبديعة؛ خاصة تلك التي خصّ السّيّد حسن نصرالله بها، ومقارنته فيها مع رونالدينهو. اللغة جميلة، لكنّها تميل في كثير من الأحيان إلى الجمال على حساب المعنى، فتظهر جوفاء كعلبة هدايا فارغة!. مملة بعض الشيء، لا تترك لنا أي تصور أو فهم لطبيعة الصراع الأخير الدائر في لبنان (أحداث 7 أيار) الذي أفرد له جزء لا بأس به من "الرواية". هذا كل شيء.
ملاحظة: الغلاف سيء، سيء للغاية. وأتمنى من دار هاشيت أنطوانيت (نوفل) تقليص طول الكتب المبالغ فيها.
يتناول الكاتب والصحافي أحمد محسن في هذه الرواية قصصٌ حدثت معه وتركت أثراً في حياته, فيقوم في كل فصل بالتمهيد للقصة دون أي تراتبية فيما بينها. في الجزء الأول مثلاً, أجرى محسن مقاربة ومقارنة بين اللاعب البرازيلي رونالدينهو والسيد حسن نصرالله كلاعب من دون رقم ومكانتهما عند أهل الضاحية الجنوبية حيث يقيم الكاتب ومعرفته بحيثية كل رجل لدى أهالي الضاحية الجنوبية, وما مكّنه من اجراء هذه المقاربة هو اطّلاعه الواسع على قوانين لعبة كرة القدم, وكونه كان جزءاً من هذه اللعبة حيث عُين سابقاً كـ “صانع الألعاب” في احدى الفرق المحلية. في الجزء الثاني يتوقف عن المقارنة ويبدأ بسرد علاقته الجدلية بمايا حيث لا قواسم مشتركة بينهما مستعيراً مصطلحات كرة القدم في وصف علاقته مع مايا وشقيقتيها. ليعود بعدها في الأجزاء اللاحقة الى تكملة القصص التي بدأها لا سيما انه نقل في جزء من الرواية مشاهداته بفعل عمله السابق في قسم القضاء والأمن في جريدة الأخبار اللبنانية. أجاد الكاتب من خلال روايته الأولى في استدراجنا الى التوغّل في مجريات الأحداث وذلك عبر حثّ مخيلتنا على المشاركة في تلك اللعبة, وكأننا أمام شاشة عملاقة تنقل كل حكاية بحذافيرها مع توقعات مسبقة, كما يحدث قبل كل مباراة لكرة القدم. تميّز أسلوب محسن بالبساطة والابتعاد عن استخدام الكلمات بطريقة مفذلكة, بل نقل لنا الأحداث بطريقة واقعية, مما أعطى مصداقية للكاتب والرواية على حدٍ سواء. ومُسقطاً على كل حدث مفردات تلك اللعبة التي تستحوذ على تفكير الكاتب الذي وضعوه حين كان لا يزال يمارس اللعبة كـ صانعٍ للألعاب.
أحمد محسن فنان أراهن عليه مذ قرأت مقالاً عن روايته التي لا أعتقد أن أحدهم سبقه بتوظيف هوس الكرة روائياً غير أن البنية الروائية لم تكن متماسكة. ما زلت أراهن عليه بطبيعة الحال. لدى محسن ما يقوله.