كان ناظم حكمت ماردا في حبه وعقيدته وكفاحه بل وحياته كلها. كان "سيد من بنى الاساطير وهدم الاساطير.. ومن غنى الحرية والفرح وآمال وحكايات القوم البسطاء". ولقد هتف بالناس، وهو في انياب العذاب واعماق السجن:"الحياة ليست دابة، فلنعشها بجد" ورأى العيش جميلا، جديرا بأن يحب وهو يمارس اقبح العيش وابغضه، وتغنى ببلاده حتى صار "حب الوطن" اقنوما له، فتساءلت مجلة "مغازين" التركية الاسبوعية وهي مدهوشة:"هل سبق وقرأتم شعرا يمنح من اعماقه هذا المقدار من الحب للوطن؟!". ووثق بالانسان ودوره وفرديته وجماعيته وامكانية تكوينه على النفع والخير. وكرس قلمه وحياته لاجله، ممجدا، في كل لحظة، الجانب الحي الملتهب فيه، المشع كالشمس، لاعنا الجانب الميت الخامد كبركان، المنطفئ كالقمر- وقلما ذكر ناظم القمر في قصائده- داعيا اياه الى الصمود في معركة المستقبل، والى المقاومة والانقضاض على المستحيل، على الشمس، للقبض على الشمس.
حنا مينه روائي سوري ولد في مدينة اللاذقية عام 1924. ساهم في تأسيس رابطة الكتاب السوريين واتحاد الكتاب العرب. يعد حنا مينه أحد كبار كتاب الرواية العربية, وتتميز رواياته بالواقعية. عاش حنا طفولته في إحدى قرى لواء الاسكندرون علي الساحل السوري. وفي عام 1939 عاد مع عائلته إلى مدينة اللاذقية وهي عشقه وملهمته بجبالها وبحرها. كافح كثيراً في بداية حياته وعمل حلاقاً وحمالاً في ميناء اللاذقية، ثم كبحار على السفن والمراكب. اشتغل في مهن كثيرة أخرى منها مصلّح دراجات، ومربّي أطفال في بيت سيد غني، إلى عامل في صيدلية إلى صحفي احيانا، ثم إلى كاتب مسلسلات إذاعية للاذاعة السورية باللغة العامية، إلى موظف في الحكومة، إلى روائي. البداية الادبية كانت متواضعة، تدرج في كتابة العرائض للحكومة ثم في كتابة المقالات والأخبار الصغيرة للصحف في سوريا ولبنان ثم تطور إلى كتابة المقالات الكبيرة والقصص القصيرة. أرسل قصصه الأولى إلى الصحف السورية في دمشق بعد استقلال سوريا اخذ يبحث عن عمل وفي عام 1947 استقر به الحال بالعاصمة دمشق وعمل في جريدة الانشاء الدمشقية حتى أصبح رئيس تحريرها . بدأت حياته الأدبية بكتابة مسرحية دونكيشوتية وللآسف ضاعت من مكتبته فتهيب من الكتابة للمسرح، كتب الروايات والقصص الكثيرة بعد ذلك والتي زادت على 30 رواية أدبية طويلة غير القصص القصيرة منها عدة روايات خصصها للبحر التي عشقة وأحبه، كتب القصص القصيرة في البداية في الاربعينات من القرن العشرين ونشرها في صحف دمشقية كان يراسلها، أولى رواياته الطويلة التي كتبتها كانت ( المصابيح الزرق ) في عام 1954 وتوالت إبداعاته وكتاباته بعد ذلك، ويذكر ان الكثير من روايات حنا مينه تحولت إلى أفلام سينمائية سورية ومسلسلات تلفزيونية
عندما نويت أن اقرأ هذا الكتاب توقعت أن يكون أغلبيته منقول من كتب ناظم وشرح بسيط، ولكن تعليقات حنّا مينه على اقتباساته من مؤلفات ناظم حكمت جعله كتاب رائع جدا ذكرني بكتب جبرا إبراهيم جبرا في النقد، لكن هنا عرض لحياة الشاعر والأديب ناظم حكمت وليس نقد، ثم قام بصياغة نهايات محتملة لبعض أخباره التي وصلتنا ناقصه وهذا ما أحببته كثيراً، لا أستطيع وصف تأثيره علي، وبالأخص جزئية "الحلم الباقي/الحلم الملغى" استطاع كتابة مايدور في رأسي ك امرأة حول الأحلام والواقع، استطاع إيصال أسباب عودة زوجة ناظم له ثم فراقهما مجددًا ، أحببت هذا الكتاب كثيرًا.