شاملٌ ومفصّل ومرجعيّ، فيه قليلٌ من الميل أو التحيّز لحزب الشيعة الذي يظهر ببعض الفصول. إلّا أنّه يظلّ كتابًا غنيًّا بكلّ ما يخصّ أدب السياسة في العصر الأمويّ من شعر ونثر، وتقسيمته مرتّبة، يبدأ بالتقديم لأصول هذا النوع من الأدب ومفهومه وأسباب ظهوره وينتقل للحديث عن كلّ حزب على حدة وشعرهم، ويقارن بين هذا الإنتاج الشعريّ والأفكار التي تسيطر على كلّ حزب. ثمّ يتطرّق للنثر ويفصّل أنواعه وخصائصه، وأنّ بعض أصنافه ليست ذات أصول غير عربيّة كما يظنّ البعض، بل العرب أوّل من أنتجها وطوّرها. ويدرج فصولًا خاصّة بالتراجم عن أبرز شاعر أو خطيب لكلّ حزب عارضًا نَسبه وصفات إنتاجه الأدبيّ وطبيعة اتّصاله بالحزب المنتمي له.
شكّل هذا الكتاب مرجعًا لي في الكتابة، ومجيبًا عن كثيرٍ من أسئلتي في مجال الأدب السياسيّ، ومع أنّني خطّطتُ للقراءة عن الشعر السياسيّ والتوقّف عند بدء الفصول التي تتحدّث عن النثر إلّا أنّه عزّ عليّ مفارقته دون الاطّلاع على كلّ ما جاد به قلم الدكتور أحمد الحوفي، فأكملته بنفسٍ فضوليّة لقت ما طلبت، واستزادت بما أرادت.