إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان أحد مؤلفات الإمام ابن قيم الجوزية، وهو كتابٌ استقصى فيه مصايد الشيطان ومكايده، ومهَّد لها بأبواب في أمراض القلوب وعلاجها، وقد اعتمد في هذا الكتاب على نصوص الكتاب والسنة، وآثار السلف، وشيءٍ من الشعر في المواعظ والآداب، مع الإرشاد إلى تزكية النفوس، والهداية إلى الصراط المستقيم.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات هناك مقولة مشهورة " ابن القيم طبيب القلوب" ، فعلا تأكدت من هذه المقولة بعد قراءة هذا الكتاب لله درّك يا أبا عبد الله ،،وسبحان من فتح عليك بعلوم القلوب و فتح لك طرقها حتى أنك تسرد أدواءها كأنك تراها عيانا وتصف أدويتها فترشد بها حيرانا وكل ذلك بفضل الله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد و على آله وصحبه وسلم
كتب ابن القيم غنية كعادتها و دسمة المحتوى أتى الكاتب في مقدمته بذكر أحوال القلوب و كيفية النجاة من كيد الشيطان ثم بدأ بتأصيل طرق تأثير الشيطان على العبد من خلال الوسواس و شرك القبور و نكاح التحليل و المعازف و الخدع ذاكرا مع هذا ما أتت به الشريعة من سد الذرائع إلى المحرمات . و قد سرد ضمن كل محور أمثلة تدور بين العقيدة و الفقه و الحديث و القرآن ما يبعد الملل عن القارئ
بعد مقدمة نافعة في أحوال القلوب، وطريقة الإفلات من كيد الشيطان، ذكر المؤلف العلامة بعض أهم مكايد الشيطان، فذكر الوسواس، وشرك القبور، والمعازف، ونكاح التحليل، وارتكاب الحيل المذمومة. وأتى في ضمن ذلك بفوائد نفيسة.
رائع ككل كتب ابن القيم .. التي أجمل مافيها شمولها لكل شيئ .. ففيها من الفقه والأحكام والعقيدة ما يغني القارئ ويبعده عن الملل ويحقق له الفائدة في الموضوع المراد قرائته ..
كعادته ابن القيم بسيط و رائع و خاصة مفيد جدا يشرح ابن القيم في الأول أقسام القلوب و امراضها و أسرار حياتها و أدويتها، ثم علامات مرض القلب و علاجه من استيلاء النفس عليه و علاجه من مرضه بالشيطان بعد كل ذلك يبدأ ابن القيم في شرح مكائد أو مصائد الشيطان.
هذا الكتاب استقصى فيه المؤلف مصايد الشيطان ومكايده، ومهد لها بأبواب في أمراض القلوب وعلاجها. وقد كان المؤلف من أطباء القلوب البارعين، تناول هذا الموضوع في عدد من كتبه بأسلوبه الخاص، يعتمد فيها على نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف، ويمزجها بشيء من الشعر في المواعظ والآداب، ويُرشد الناس إلى إصلاح عقيدتهم وسلوكهم وتزكية نفوسهم، ويهديهم إلى الصراط المستقيم. رتب المؤلف الكتاب على ثلاثة عشر بابا: تحدث فيها عن انقسام القلوب إلى صحيح وسقيم وميت وذكر حقيقة مرض القلب و انقسام أدوية أمراض القلب إلى طبيعية وشرعية. كذلك عن طبيعة حياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه، وموته وظلمته مادة كل شر وفتنة فيه وبيان أن حياة القلب وصحته لا تحصل إلا بأن يكون مدركا للحق مريدا له مؤثرا له على غيره. كذلك بيان أنه لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون إلهه هو معبوده و أحب إليه من كل ما سواه وبيان أن القرآن الكريم متضمن لأدوية القلب وعلاجه من جميع أمراضه. لينتقل المؤلف للحديث في طهارة القلب من أدرانه وأنجاسه و علامات مرض القلب وصحته وعلاج مرض القلب من استيلاء النفس عليه وعلاج مرض القلب بالشيطان ليصل إلى مقصد الكتاب الاساسي حيث الحديث عن مكائد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم.
وقد ذكر المؤلف أن هذا الباب الأخير هو الذي وضع الكتاب لأجله، ولذلك توسّع فيه كثيرا، واستقصى جميع المكائد التي يكيد بها الشيطان الإنسان، والمصايد التي يصيده بها. والأبواب السابقة تعتبر مدخلا و تمهيدًا لهذا الباب، وكلها لا تزيد على من الكتاب، والبقية في تفصيل الباب الثالث عشر المعقود لذكر مصايد الشيطان.
المؤلف رحمه الله منهجه في هذا الكتاب مع سائر كتبه من حيث الاحتجاج بنصوص الكتاب والسنة وآثار السلف من الصحابة والتابعين والأئمة، وحسن الترتيب والتنظيم للمادة العلمية، وقوة البيان وعذوبة اللفظ، والتفصيل والإيضاح للموضوع الذي يتناوله، وذكر الأمثلة الكثيرة والوجوه المتعددة لتأييد الفكرة أو رفضها، والتنويه ببعض الأبحاث الجليلة التي ينفرد بها الكتاب، هذا وقد وتكرار بعض الموضوعات في عدد من مؤلفاته، والاهتمام بعلاج أمراض المجتمع في أخلاقه وسلوكه وعقيدته.
نحن -وأتحدث عن نفسي خاصة- في حاجةٍ إلى تذكير أنفسنا بأن هذه الدنيا فانية وبأن الآخرة هي دار القرار، وفي حاجةٍ إلى تطبيب قلوبنا ونزع عنها حب الشهوات واتباع الهوى، ولم أجد منبهًا ينبهني كل يومٍ إلى هذا الأمر أشدُّ أثرًا من كتاب "إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان"؛فلم يترك ابن القيم -رحمه الله- مسلكًا أو حيلة يتحيل بها الشيطان على عباد الله إلَّا وتحدث عنها وذكر فيها من الأمثلة القرآنية والنبوية الشريفة ما تقشعرُ له الأبدان وتصبو إليها القلوب والجوارح.
بدأ الكاتب بالحديث عن الفرق بين القلب الصحيح السليم والميت والمريض، ومن ثم ذكر حقيقة مرض القلوب وأدوائها، ومرورًا بطهارة القلب من أدرانه وأنجاسه، وفي علامات مرض القلب وصحته وفي علاجه من استيلاء النفس عليه، ومن ثم تحدث عن مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم، وكان هذا الموضوع هو المحور الأساسي للكتاب؛ فتحدث عن الوسواس، والطلاق، والحلف بالطلاق، والتحليل، والحيل والمكر والخداع، والفرق بين الكذب والمعاريض،وفتنة القبور، والأنصاب والأزلام، وسد الذرائع، وعشق الصور، وإخلاص المحبة لله، والعديد من المواضيع الشائقة التي انتهت بالرد على النصرانية واليهودية.
هذا الكتاب من كتب "الرقائق" التي سبق وتحدثتُ عنها من قبل، والرقائق يُعنى بها: الكتب، والموضوعات التي ترقق القلوب، وتزهد في الدنيا، وترغب في الآخرة، وتحض على الطاعات، وتنفر من المعاصي.
قد يخشى القارئ أن يبدأ في الكتاب لكبر حجمه ولأن هنالك نسخٌ تتكون من مجلدين كالتي معي، ولكن نصيحتي هي أن يستعن بالله وبأن يبدأ به، فهوَ سهلٌ رقيقٌ لا يشعر القارئ بصعوبةٍ في فهمه أو بالوقت ينسل من بين يديه وهوَ يقرأه، وجزى الله ابن القيم عنّا كل الخير ورحمه وغفر له؛ فقد جئته واللهفة تأكل قلبي، فلم يتركني الكتاب إلّا ودواخلي مُرممة، بفضلٍ من الله.