كتابٌ لعشّاق القراءة الحقيقيّين، نقرأ فيه عن أبطال مترددين وقلقين، يعيشون خارج السياق الاجتماعي المعتاد، بتشرد بعضهم وبعزلة بعضهم الآخر. تضمّهم جدران ضيقة، وتحوطهم ظلمة عدم اكتراث العالم بهمومهم. يسلّط عليهم مصطفى ذكري كاميرا بوليسية تستطيع تتبع أدق حركاتهم وسكناتهم، وأعمق أفكارهم ودواخلهم المهتزّة. دون أن يدعونا إلى التوحد أو حتى التعاطف معهم، يغرينا بالترقب والشغف حتى نفاجأ وقد أصبحنا جزءا من حكاياتهم. هدف ذكري الدائم هو كسر التوقع، ومفاجأة القارئ بالدراما، وبما يغزله داخل الدراما من تمرّد عليها. يحتفي بالذهنية والكابوسية، ويهندس حكاياته مستهدفًا منها ما هو أبعد بكثير من الرسالة الأخلاقية. نشر ذكري أول أعماله في بداية التسعينات عندما زهد الإنسان في الوطن والتاريخ والجماعة السياسية والقضايا الكبرى، ولم يبق أمامه سوى الغياب في ظرف وجوده الفردي وزمنه الخاص. ومنذ حينها، وبالطريقة التي اعتنى بها بالتفاصيل اليومية على حساب الأحلام الضائعة، ترك ذكري أثرا كبيرا على الصورة المعاصرة للأدب في مصر، وربما في البلاد العربية، حسب العديد من محللي كتابته. مصطفى ذكري من مواليد 1966، تخرج في المعهد العالي للسينما عام 1992. كتب اثنين من أهم الأعمال السنيمائية المصرية في التسعينات هما "عفاريت الأسفلت" 1995، "جنة الشياطين" 1999 وحصل كل منهما على أكثر من جائزة. نشرت له الروايات التي يضمها هذا الكتاب "ما يعرفه أمين" و"هراء متاهة قوطية"، و"الخوف يأكل الروح"، و"لمسة من عالم غريب"، و"مرآة 202" و"الرسائل". بالإضافة إلى مجموعته القصصية "تدريبات على الجملة الاعتراضية" وكتابين من أدب اليوميات هما "على أطراف الأصابع" و"حطب معدة رأسي". حصل مصطفى ذكري على جائزة ساويرس عام 2006
يفخر الكاتب في مقدمة العمل بأن اعماله "كابوسية" وأنه يغرق أحياناً في العاطفية الشديدة التي يحكمها الشطط .. وهو ما نراه بوضوح في النوفيلات التي يحويها العمل الحالي، و التي يغلب عليها الطابع السريالي الغامض، وكأن الكاتب يكتب دون فكرة واضحة أو تخطيط مسبق لأحداث روايته القصيرة ونهايتها، بل يترك نفسه لانفعالاته تظهر على الورق كما هي، لتكون النتيجة النهائية خيوط درامية مفككة وأحداث عبثية تشكل معاناة للقارئ
ما يعرفه أمين: يدافع الكاتب في المقدمة عن الإنتقاد الموجه لرواياته، وهو دفاع ينم عن عقلية نقدية متميزة، ولكن نوفيلته (ما يعرفه أمين) يعيبها ما حاول تفنيده، إغراق في الشكلانية وتطرف في ذكر التفاصيل وكأنه يحكي لك مشهدا تراه بدل من أن يكتب هذا المشهد. لغته جيدة ولكنها غير كافية لتتابع العمل باستمتاع. لا أفهم كيف يكون وجود خطة للرواية هو معيار الكلاسيكية والتقدمية، وكيف يفرق هذا المفهوم بين تولستوي وديستوفيسكي.
مراجعتي للخمس روايات الأخرى هنا:
خلاصة تجربتي، مصطفى ذكري كاتب السيناريو أفضل من مصطفى ذكري الأديب.
حقيقة مش لاقي مقطع هجاء مناسب يعبر عن مدى امتعاضي واشمئزازي من ال"الرواية" فعليا الكتاب من ابشع ما قرأت انا لغاية دلوقت مش عارف اذا كان الكاتب متعمد يندمنا على قرار قراية الكتاب ولا هو فعلا مصاب بانفصام وتبدد شخصية حاد
هذيان مفرط جذبتني قصة أمين المبتورة ثم غرقت في هذيانية لا حد لها ولا طائل منها.. رؤىً كابوسية لا تؤدي إلى أي شيء.. عبث، لا شئ سوى العبث.. لم استطع اتمام قرائتها. -ياسمين- ١٠-١-٢٠٢٠
ايه ده!! لا بجد ايه ده؟ يعني انا عمري في حياتي ما قرأت حاجة مملة ومستفزة في نفس الوقت بالشكل ده! اللي هو كل شوية عمال أقول يخرب بيتك! الإسهاب في الوصف والمبالغة في نقل الصورة مبتبقاش حلوة غير بغرض، ولازم الأسلوب يكون حلو وشيق وممتع ومثير، إنما رغي من اجل الرغي يبقى حرام والله، ده أنا عجزت وانا بقرأ المقدمة، المقدمة اللي الكاتب بيقول فيها انه بيخاف اكتر حاجة من الاطالة! قرات لحد نص الرواية التانية ومقدرتش اكمل بصراحة ولحد ما قفلت الكتاب مش عارف الكاتب عايز ايه؟ ومش قادر اتخيل انه كان عايز حاجة غير أني اقفل الكتاب!
معرفتش أكمله بشكل كامل. لغة مصطفى عظيمة وأفكاره متتابعة بشكل مذهل. لكن خطوطه الدرامية دايمًا مكعبلة. مفيش فكرة ماشية بخط منمق ثابت وهادي قادره أتفاعل معاها. ده بيخلق حالة من التوتر مع النص في محاولة لإمساك خيوطه المبعترة.
"لم أكن أتخيّل وأنا صغير أنني سأقع في كل كليشيهات الكاتب التي قرأتُ عنها بشغف وتمنيتها بسذاجة، وكأنها كانت تمثل لي تذكرة دخول جرن معمودية الأدب. الوحدة، الخوف، السوداوية، النفور الشديد من المسئولية، المرض، التفكير في الموت، الإخفاق في الحياة، الولع بالحب والفشل، قائمة طويلة تعود دائما بتوزيع مختلف، نوتة واحدة، وسولوهات عديدة. والسؤال المعذّب والمدوخ للروح. هل كان هذا الوقوع حتميا ولا مفر منه؟ وإذا كان، هل هذه ضمانة يمكن الوثوق بها للوصول إلى فنية التعبير؟ وهل تلك الفنية مرتبطة بصدق الكليشيهات نفسها ومدى الانغماس فيها؟ وهل هذا الانغماس حجّة على فنية التعبير؟ أليس هناك كثيرون مروا بمرض " نيتشه " ولكنهم لم يعبروا مثله؟" من " الرسائل " لمصطفي ذكري. روايات قصيرة، غريبة وبديعة، والحقيقة فيه صفحات ومقاطع هتتحفر في ذاكرتي. كانت تجربة جميلة جدا، والدهشة تملأني من كتابة جميلة بالشكل ده.