لطالما قلت أن مليكة تشبهني كثيراً في شجنها وأن قلبها تماماً كقلبي حتى أنني أكاد أحياناً أظن أنها تسكنني وتجلس في رأسي لتقول نيابة عني عما أعجز عن قوله وترتيبه. مليكة الصديقة المذهلة أتمنى لك مزيداً من التألق وكلي شوق للحصول على النسخة الورقية وعلى نسختي من الكتاب الجديد
الكتاب هو الإصدار الأول للكاتبة مليكة، ومع ذلك يحمل نضجاً شعرياً يتجلى في التناول العميق للأشياء المُعاشة بشكل يومي. النصوص الموجودة في الكتاب من النوع الذي يُقرأ مرات ومرات، نصوص متجددة وفيها حيوية وشاعرية مفعمة، منذ زمن لم أقرأ كتاب مليئ بالشعر ومليئ بالأحاسيس ومليئ أيضاً بالقلق والحب والخوف والصراع ضمن توليفة واحدة.
في العادة الكُتّاب إذا تناولوا موضوع الحب تكون نظرتهم جداً مثالية وفيها تصنع، على عكس ما وجدته في هذا الكتاب، وجدت فيه شفافية و واقعية وأيضاً تجربة جادة بكل جمالياتها وبكل سوءاتها. هذه بعض المقتطفات التي أعجبتني، وهي كثيرة جداً، ولكن أحببت فقط أن أشارك القراء ببعضها:
"حين افترقنا .. كنتُ أشعر بإنشقاق روحي إلى جزئين غير متساويين، تركت لي الجزء الأقل حجماً والأكثر حزناً!"
"أن تحب .. يعني أن تكون مأهولاً بسكانٍ لا ينامون!"
"الوجع: أن يكون الحزن أكبر من قدرتك على البكاء!"
"أنا لا أبحث عن جواب؛ فالجواب عقوق لأمومة السؤال."
"إني أتساقط ورقةً ورقة .. والأرض لا تهتز لهذا الإرتطام!"
"ممتن لكوب القهوة الذي جمع شفتينا على حافّة واحدة."
"خبز مدينتي الآن لم يعد دائرياً، صار شكلاً لا يمت للشهية بصلة!"
أحسستُ بأني فَرغتُ مِنَ التهام نصوصِ الكتابِ سريعًا، كما لو كنتُ في نُزهةٍ شائقةٍ لم أشأ أن تنتهي، هي التجربةُ الأدبيةُ الأولى المطبوعة للأخت مليكه، وبانتظار التجارب اللاحقة على أحرِّ من الجمر..
ملاحطتي على نصوصِ الكتاب أنها تفتحُ المجال لخيالِ القارئ ليمزج شعوره اللحظي وقت القراءة مع النص، و أنا أكيدٌ بأن الحالة المزاجية تحملُ النصوصَ المُدرجةَ في الصفحاتِ إلى حيثُ يريدُ القارئ وليس الكاتب..
.هذا من الكتب التي تعثرتُ بها حين وجدت تعليقا لصديقة فيسبوكية عنه، بعدها حملته، من الكتب ذات النوعية التي تستهويني خاصة في الكتابة، -النصوص الأدبية-، لذلك قرأته في وقتٍ قصير جدًا لا يتعدى الساعة، استمتعت بالأسلوب البسيط للكاتبة، كما بصورها الشاعرية الموجودة، هو كتاب يصلح لكثير من الأوقات، لا يحتاج فكرا كبيرا، جيد جدًا لأولئك الذين يدربون أنفسهم على القراءة.
قبل أن أقرأ الكتاب لم أكن أتوقع الكثير ، و فعلًا لم أجد هذا الكثير . الكتاب جيد كإصدار أوليّ ، هناك بعض الأفكار و التشبيهات الأدبية جميلة و لذلك النجمة الثانية .