ألجرنون بلاكوود، الذي قال عنه لافكرافت بأنه السيد بلا أدنى منازع للأجواء المرعبة.
لم يبالغ لافكرافت فيما قال، فالكاتب بارع في الرعب النفسي، وقادر على خلق حالة من الخوف بداخلك.. فالخوف عنده مستتر في محل البطل الأساسي. الشخصيات الأساسية في القصة أو الرواية ليست لهم ذات القيمة التي لدى البطل المستتر.
هذا الكتاب يحتوي على قصتين قصيرتين ونوفيلا.
القصة الأولى: البيت الخاوي.
" مثل البشر، فإن بعض البيوت تعكس ملامحها الشر بطريقة ما. "
تيمة البيوت المسكونة بالأشباح من أحد تيمات الرعب الشهيرة، لكنها هنا مختلفة ومتميزة..
الشاب شورتهاوس وخالته جوليا يحصلون على مفتاحًا لهذا البيت ويقرروا دخوله لدحض ما حيك حوله من أساطير، وفي الداخل يواجهون العديد من الأمور المرعبة.
قصة جيدة.
الثانية: الدبور المصري.
" إنه حشرة مفزعة، أشر من العقرب والعنكبوت السام. "
ذكرتني هذه القصة بقصة سفينكس لإدجار آلان بو، فالقصتان قريبتان في معناهما..
فإننا نعطي الأشياء أكبر من حجمها، وألّا شيء نراه على حقيقته.. قصة لا بأس بها.
الثالثة هي نوفيلا بعنوان: الصفصاف.
نحن هنا حيث أرض الصفصاف المقدسة التي ينتهك حرمتها اثنان من البشر، فتزرع الأشجار الخوف في عقولهم لتستطيع أن تعثر عليهم لتأخذهما كقربان لها..
نوفيلا رائعة بحق، لا يوجد فيها ما يدعو للرعب ولكنك تشعر بذلك الانقباض من هذه الأجواء الغريبة، ولا تجد لك سبيلًا إلا الخوف فقط.
وصف أكثر من ممتاز للطبيعة، ولأحوال شخصيات الرواية النفسية..
الظاهر أن للرواية بطلان فقط، لكن هناك أربعة شخصيات رئيسية هنا: السويدي، وصديقه الذي يتم السرد بلسانه، والطبيعة بما فيها من النهر والرياح وأشجار الصفصاف، والخوف العامل الاساسي للأحداث.
رحلة رائعة في عالم ملك الأجواء المرعبة، ومدرسة خاصة ببلاكوود في أدب الرعب وهي الرعب الروحاني.